255 · ص206 · جالكتاب
فصل
وأما قولُ من قال ١: «إن الحَشْوِيَّة على ضربين:
أحدهما: لا يتحاشى من الحَشْو ٢ والتشبيه والتجسيم.
والآخر: يتستَّر ٣ بمذهب السَّلف.
ومذهبُ السَّلف إنما هو التوحيدُ والتنزيه, دون التشبيه والتجسيم ٤.
وكذا جميعُ المبتدعة يزعمون [أنهم على مذهب السَّلف] ٥ , فهم ٦ كما قال القائل:
وكلٌّ يدَّعون وِصَالَ ليلى ... وليلى لا تقرُّ لهم بذاكا»
فهذا الكلام فيه حقٌّ وباطل.
* فمن الحقِّ الذي فيه: ذمُّ من يمثِّلُ اللهَ بمخلوقاته ويجعلُ صفاته من جنس صفاتهم، وقد قال الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: ١١]، وقال تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: ٤]، وقال: {هَلْ
١ هو أبو محمد العز بن عبد السلام في رسالته «الملحة في اعتقاد أهل الحق» (١٦) , وساقها السبكي بتمامها في «طبقات الشافعية» (٨/ ٢١٩ - ٢٢٩, ٢٣٩). وضمَّن ابنُ جَهْبَل (ت: ٧٣٣) هذا النصَّ في رده واعتراضه على «الفتوى الحموية» دون تصريح بنسبته للعز, وساق السبكي تصنيفه هذا بتمامه في «طبقات الشافعية» (٩/ ٣٥ - ٩١).
٢ «الملحة»: «إظهار الحشو».
٣ الأصل: «تستر» , والمثبت من «الملحة» وما سيأتي (ص: ٢١٢).
٤ «الملحة» وما سيأتي (ص: ٢١٣): «دون التجسيم والتشبيه». وهو الأوفق للسجع.
٥ مستدرك من «الملحة» وما سيأتي (ص: ٢١٧).
٦ الأصل: «فيهم» , تحريف.