← المكتبة ▭ 1 page
جامع البيان في القراءات السبع
أبو عمرو الداني التجويد والقراءات 444 هـ
A− A+
105 · ص106 · ج1
البعض منها. فلذلك سمّى النبي صلى الله عليه وسلم القراءة حرفا وإن كان كلاما كثيرا من أجل أن منها حرفا قد غير نظمه أو كسر أو قلب إلى غيره أو أميل أو زيد أو نقص منه على ما جاء في المختلف فيه من القراءة، فلما كان ذلك نسب صلى الله عليه وسلم القراءة والكلمة التامّة إلى ذلك الحرف المغير المختلف اللفظ من القراءة، فسمّى القراءة إذا كان ذلك الحرف منها حرفا على عادة العرب في ذلك، واعتمادا على استعمالها نحو: «١» ألا ترى أنهم قد يسمّون القصيدة قافية إذ «٢» كانت القافية منها «٣» كما قالت «٤»: وقافية مثل حدّ السنان ... تبقى ويهلك من قالها يعني وقصيدة، فسمّاها «٥» قافية على طريق الاتساع. ٥٢ - وكذا يسمّون الرسالة على نظامها والخطبة بكمالها والقصيدة كلها والقصة بأسرها كلمة إذا كانت الكلمة منها، فيقولون: قال قسّ «٦» في كلمته كذا يعنون خطبته وقال زهير في كلمته كذا، يريدون قصيدته، وقال فلان في كلمته كذا أي: في رسالته. ٥٣ - قال الله تبارك وتعالى: وتمّت كلمت ربّك الحسنى على بنى إسرائيل بما صبروا [الأعراف: ١٣٧] فقال: إنما يعني بالكلمة هاهنا قوله في سورة القصص: ونريد أن نّمنّ على الّذين استضعفوا فى الأرض ونجعلهم أئمّة ونجعلهم الوارثين (٥) ونمكّن لهم فى الأرض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم مّا كانوا يحذرون (٥) [القصص: ٥ - ٦] فسمّى ما في الآيتين [من] «٧» منّة على بني إسرائيل وجعلهم أئمة وورّاث الأرض، وتمكينه إيّاهم إلى غير ذلك مما تضمنتا، كلمة. «٨»
(١) كذا في (ت، م): ولعل هذه الكلمة مقحمة. (٢) في (ت، م):" إذا": وهو تحريف لا يستقيم به السياق. (٣) قال في لسان العرب ١٥/ ٤٢٨: وتقع (أي الكلمة) على قصيدة بكمالها، وخطبة بأسرها. (٤) في (ت، م):" قال". وهو خطأ لا يستقيم به السياق، لأن القائل أنثى، وهي الخنساء. والبيت في ديوانها، المطبوع في دار صادر بيروت/ ١٢٢. لكن فيه (ويذهب) بدل (ويهلك). وهو في اللسان ٢٠/ ٥٨ مثل رواية المؤلف. ومطلع القصيدة: ألا ما ل عينك أم ما لها ... لقد أخضل الدمع سربالها (٥) في ت، م: (قسماها). وهو خطأ لا يستقيم به السياق. (٦) في ت، م: (قيس). وهو خطأ. (٧) زيادة يقتضيها السياق. (٨) انظر تفسير الطبري ٩/ ٣٠.
106 · ص107 · ج1
٥٤ - وقال مجاهد «١» في قوله تعالى: وألزمهم كلمة التقوى [الفتح: ٢٦] قال: لا إله إلّا الله، فسمّى هذه الجملة كلمة، إذ كانت الكلمة منها، فكذا «٢» سمّى رسول الله صلى الله عليه وسلم القراءات أحرفا إذ كانت الأحرف المختلف «٣» فيها منها فخاطب صلى الله عليه وسلم من بالحضرة وسائر العرب في هذا الخبر من تسمية القراءة حرفا لما يستعملونه في لغتهم، وما جرت عليه عادتهم في منطقهم كما بيّنّاه، فدلّ «٤» على صحّة ما قلناه «٥». [حكمة إنزال القرآن على سبعة أحرف] ٥٥ - وأمّا وجه إنزال القرآن على هذه السبعة أحرف وما الذي أراد تبارك اسمه بذلك، فإنه إنما أنزل علينا توسعة من الله تعالى على عباده، ورحمة لهم، وتخفيفا عنهم عند سؤال النبي صلى الله عليه وسلم إيّاه لهم، ومراجعته له فيه لعلمه صلى الله عليه وسلم بما هم عليه من اختلاف اللغات، واستصعاب مفارقة كل فريق منهم الطبع والعادة في الكلام إلى غيره، فخفّف «٦» تعالى عنهم وسهّل عليهم بأن أقرّهم على مألوف طبعهم وعادتهم في كلامهم. ٥٦ - والدليل على ذلك الخبر الذي قدّمناه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيّ بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم «أن الله تعالى أمره أن يقرأ القرآن على حرف، فقال: ربّ خفّف عن أمّتي، فأمره أن يقرأ القرآن على سبعة أحرف» «٧».
(١) تفسير الطبري ٢٦/ ٦٧. (٢) في م: فلذا. (٣) في ت، م: المختلفة. وهي خطأ لا يستقيم به السياق. (٤) في م: ودل. (٥) قال ابن الجزري بعد أن لخص كلام الداني السابق: وكلا الوجهين محتمل، إلا أن الأول محتمل احتمالا قويا في قوله صلى الله عليه وسلم (سبعة أحرف) أي سبعة أوجه وأنحاء. والثاني محتمل احتمالا قويا في قول عمر رضي الله عنه سمعت هشاما يقرأ سورة الفرقان على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي على قراءات كثيرة. النشر ١/ ٢٤. هذا وقد اختلف العلماء في المراد من الأحرف السبعة، اختلافا كثيرا. انظر تفصيل أقاويلهم في المرشد الوجيز لأبي شامة/ ٩١ وما بعدها، والإتقان للسيوطي ١/ ٤٥. (٦) في ت، م: فيخفف. وهو غير مستقيم. (٧) انظر الفقرة/ ٣٨، لكن المؤلف أورد الرواية مختصرة، ليس فيها سؤال التخفيف وستأتي الرواية مطولة في الفقرة/ ٥٨، وفيها سؤال التخفيف عن الأمة.
→ prev 105–106 / 1867 next ←