1079 · ص1080 · ج3
قليلا ما تذكّرون بالتاء «١»، وكذلك روى ابن دحيم «٢» عنه.
وقرأ الباقون «٣» بتاء واحدة من غير ياء «٤» قبلها، وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم يخفّفون الذال على أصولهم والباقون «٥» يشددونها «٦».
حرف:
وكلهم قرأ: معايش [١٠] هاهنا، وفي الحجر «٧» بكسر الياء كسرة خالصة «٨».
الرجال) ص ٤٤ (غاية ٢/ ٢٤٠ والسير، ١٤/ ٣٨٣).
(١) أي" تتذكرون" بتاءين وتخفيف الذال، وذكر هذا الوجه أيضا ابن مجاهد في (السبعة) ص ٢٧٨ وابن أبي العز الهمداني في (الفريد) ٢/ ٢٦٨. وهي قراءة تروى عن أبي الدرداء وابن عباس، والإمام الداني لم يذكرها في تيسيره ص ٩٠، فهي رواية غير مشهورة وتعتبر انفراده شاذة عن ابن عامر لمخالفتها المتواتر عنه.
انظر: (البحر المحيط) لأبي حيان ٤/ ٢٦٨، و (الدر المصون) للسمين الحلبي ٥/ ٢٤٧، و (الانفرادات عند علماء القراءات) ٢/ ٦٥٩.
(٢) هو: إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم القرشي الدمشقي المعروف بابن دحيم، روى القراءة عن هشام بن عمار، ورواها عنه أحمد بن محمد بن فطيس الدمشقي ومحمد النقاش. (غاية) ١/ ١٦.
(٣) عدا ابن عامر وهم: نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي.
(٤) في النسخة (م) من غير تاء.
(٥) في النسخة م" والباقي".
(٦) فالقراءات السبعية في الآية ثلاث وهي تذكّرون بالياء والتاء وفتح الذال لابن عامر تذكّرون بالتاء خفيفة الذال مشددة الكاف لحمزة والكسائي وحفص. تذكّرون بالتاء مشددة الذال والكاف للباقين وشاهد ذلك من الحرز قوله:
(وتذكّرون الغيب زد قبل تائه .. كريما وخفّ الذال كم شرفا علا). انظر: ص ٥٤.
انظر: (التذكرة) لطاهر بن غلبون ٢/ ٣٣٩ و (التلخيص) لأبي معشر الطبري ص ٢٦٥، و (تلخيص العبارات) للحسن بن بليمة ص ٩٣، و (النشر) لابن الجزري، ج ٢، ص ٢٦٧.
(٧) هي السورة الكريمة رقم [١٥] آية [٢] وجعلنا لكم فيها معايش.
(٨) اتفق عامة القراء على قراءتها بالياء الخالصة وهو القياس جمع (معيشة) وأصلها (معيشة) بوزن (مفعلة) بكسر العين وضمها من العيش، كما عند الخليل وسيبويه وعند الأخفش بكسر العين فقط، إذ لو كانت بالضم؛ لوجب أن يقال فيه (معوشة)، فالياء أصلية متحركة، فنقلت حركتها إلى العين فسكنت فصارت حرف مد، وعند الجمع زادوا ألف الجمع، وهي ساكنة والياء كذلك، ولا سبيل إلى الحذف، والألف لا تحرك، فحركت الياء بما كان يجب لها في الواحد ولا يجوز همزها في الجمع، لأن الياء أصلية في المفرد، وإنما يهمز من ذلك ما كان حرف العلة فيه زائدا مثل (صحيفة وصحائف).
1080 · ص1081 · ج3
وهي الكسرة التي كانت لها في الواحد، قبل أن تعلّ «١» بالنقل إلى العين، ولم يهمزها أحد منهم من الطرق التي «٢» ذكرناها عنهم، إلا ما حكاه ابن جبير «٣» في كتاب الخمسة «٤» أن أهل المدينة يهمزون «٥». ثم قال في كتاب قراءة نافع عن أصحابه عنه معايش غير مهموز، حيث وقعت، وهو الصواب من قوليه إن شاء الله، وكذلك قال أصحاب المسيّبي «٦» وقالون وأبو عبيد
انظر: (معاني القرآن) للأخفش ٢/ ٥١٢، و (تفسير الطبري) ٥/ ١٢٥، و (إعراب القرآن) لأبي جعفر النحاس ٢/ ١١٧، و (الحجة للقراء السبعة) لأبي علي الفارسي ٤/ ٧، و (مشكل إعراب القرآن) لمكي بن أبي طالب ص ٢٨٣، و (الفريد في إعراب القرآن المجيد) للمنتجب الهمداني ٢/ ٢٧٤، و (إتحاف فضلاء البشر) للشيخ أحمد البنا ٢/ ٤٤، و (البيان والتعريف بما في القرآن من أحكام التصريف) للدكتور محمد بن سيدي الحبيب ٢/ ٢٦٣.
(١) الإعلال هو: تغيير حرف العلة تغييرا معينا للتخفيف، وقد يكون بقلبه إلى حرف آخر، أو بحذف حركته أي بتسكينه أو بحذفه كله. انظر: (التطبيق الصرفي) للدكتور عبد الراجحي ص ١٥٦، و (الموسوعة
النحوية الصرفية) للدكتور يوسف المطوع، ج ٣، ص ١٨١.
(٢) في النسخة (م) الذي.
(٣) هو: أحمد بن جبير بن محمد أبو جعفر الكوفي، (معرفة ١/ ٢٠٧ وغاية ١/ ٤٢).
(٤) ذكره ابن الجزري في (النشر) ١/ ٣٤، وأفاد بأنه من أوائل الكتب التي ألفت في القراءات بعد كتاب أبي عبيد القاسم بن سلام، اختار فيه مؤلفه من كل مصر واحدا، وله كتاب قراءة نافع، وهما مفقودان.
(٥) رواها خارجة عن نافع وأسيد عن الأعرج وتروى عن ابن عامر، وقال أكثر القراء: إن روايتها غلط، لأن الرواة عنه الثقات على خلاف ذلك، فخارجة أخذ القراءة عن نافع وأبي عمرو، وله شذوذ كثير عنهما؛ لم يتابع عليه، وهو متروك الحديث مدلس. وقال أهل النحو والعربية: إن الهمز فيه لحن وخطأ، لأنه لا يهمز عندهم، إلا ما كان فيه حرف المد زائدا، وقال بعضهم ليس بلحن، وله وجه وإن كان بعيدا، ووجهه أنهم شبهوا الأصلي بالزائد. (معيشة) بزنة (صحيفة)، فهمزوها، كما همزوا تيك. وقال أبو حيان؛ قال الفراء: ربما همزت العرب هذا وشبهه. وقد جاء بنقل القراء الثقات ابن عامر وهو عربي صراح، وقد أخذ عن عثمان قبل ظهور اللحن.
والأعرج هو من كبار قراء التابعين، وزيد بن علي وهو من الفصاحة والعلم بمكان، والأعمش وهو من الضبط والإتقان بمكان، ونافع وهو قد قرأ على سبعين من التابعين، فوجب قبول ما نقلوه إلينا) والله أعلم.
انظر (السبعة) ٢٧٨، و (مختصرات الشواذ) ٤٨، و (المبسوط) ١٧٩، و (تقريب التهذيب) ١/ ٢١٠ و (سير أعلام النبلاء) ٧/ ٣٢٦، و (البحر المحيط) ٤/ ٢٧١، و (الدر المصون) ٥/ ٢٥٨ - ٢٥٩، و (غاية النهاية) ١/ ٢٦٨.
(٦) هو: إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن أبو محمد المسيّبي المخزومي المدني، إمام جليل