1097 · ص1098 · ج3
حرف:
قرأ ابن كثير وابن عامر في رواية الحلواني عن هشام أرجه «١» [١١١] هاهنا، وفي الشعراء «٢» [٣٦] بالهمز «٣»، وضمّ الهاء وصلتها بواو في اللفظ، قال الحلواني مهموز ويرفع الهاء ويشمّ الرفعة. وروى ابن الصباح عن قنبل عن ابن كثير بغير همز لم يروه غيره وهو وهم. وقال ابن غلبون: قال: نا عبد الله «٤» قال: نا
الساكنين. وقد انفرد بها في القراءة السبعية، وقرأ العامة ب (على) مخففة؛ التي هي حرف جر داخلة على أن من غير ياء المتكلم، بمعنى خليق وجدير. وقيل على بمعنى الباء، أي حقيق بقول الحق، ليس إلا. وهناك أوجه أخرى في (على) ذكرها صاحب (الدر المصون) ٥/ ٤٠١ - ٤٠٥. قال الإمام الشاطبي: عليّ على خصّوا.
انظر: (إعراب القراءات) ١/ ١٩٦، و (النشر) ج ٢ ص ٢٧٠، و (الإتحاف) ص ٢/ ٥٢، و (المستنير) ص ١٩٣.
(١) لهذا الحرف تعلق بالأصول لوجود هاء الكناية به، وبالفرش لوجود الهمز فيه فالإمام الشاطبي ذكره في باب هاء الكناية في الأصول حيث يقول:
وعى نفر أرجئه بالهمز ساكنا ... ... وفي الهاء ضم لف دعواه حرملا
واسكن نصيرا فاز واكسر لغيرهم ... ... وصلها جوادا دون ريب لتوصلا
والإمام البنا ذكر خلاف القراء في الهاء في باب هاء الكناية، وأرجأ خلاف الهمزة مع الهاء في فرش حروف هذه السورة. انظر: (الحرز) ص ٣٥٧، و (الإتحاف) ١/ ١٥٣.
وتعريفها: هي الهاء الزائدة عن بنية الكلمة الدالة على المفرد المذكر الغائب.
والمؤلف رحمه الله أطال النفس هنا؛ لبيان مذاهب القراء ورواتهم في هذا الحرف. فلهم فيه من طريق الحرز ست قراءات في المشهور المتواتر: بالهمز ثلاث قراءات، وتركه ثلاث قراءات، وهما لغتان (أرجأته وأرجيته)، بمعنى (أخرته)، ومنه سميت المرجئة، فهم لا يحكمون على أحد من المسلمين بشيء، بل يرجئون الحكم إلى يوم القيامة، ومن أقوالهم .. إنه لا يضر مع الإيمان معصية، ولا ينفع مع الكفر طاعة، وقيل لأنهم أخروا العمل، فقالوا: الإيمان قول بلا عمل، وهو خطأ.
انظر: (إعراب القراءات السبع) ١/ ١٩٧، و (القاموس المحيط) ١/ ٥١، و (شرح عقيدة أهل الأثر) للإمام السفاريني ٢/ ٣٣١، و (المعجم الوسيط) ١/ ٣٢٩، و (هداية القارئ) ص ٣٥٧ و (حق التلاوة) ص ٩٦، و (ظاهرة الإرجاء في العالم الإسلامي) لسفر الحوالي ص ٦٥، و (دراسات في الأهواء والفرق) للدكتور ناصر العقل ص ١٨٥.
(٢) السورة رقم [٢٦]، آية [٣٦].
(٣) قرأ ابن كثير وهشام بالهمزة الساكنة وضم الهاء وصلتها، ذا أرجئه. قرأ أرجئهو.
انظر: (الإتحاف) ٢/ ٥٦، و (التقريب) ص ٦٤.
(٤) هو: عبد الله بن محمد، وتقدمت ترجمته.
1098 · ص1099 · ج3
أحمد «١». ح ونا الفارسي، قال: نا أبو طاهر، قال: نا ابن أبي حسّان قال: نا هشام بإسناده عن ابن عامر أرجه مهموز مرفوع «٢» لم يزد «٣» على ذلك، وكذلك قال الباغندي وابن عباد وسائر الرّواة عنه.
وقرأ ابن عامر في رواية ابن ذكوان «٤» أرجه بالهمز وكسر الهاء كسرة مختلسة من غير صلة كأنه لم يعتدّ بالهمز «٥» لخفائها، فلذلك كسر الهاء اتباعا لكسرة الجيم كما لم يعتدّ من قال منه بالنون لسكونها، فكسر الهاء اتباعا لكسرة الجيم، قال محمد بن أحمد عن ابن مجاهد: لا يجوز «٦» كسر الهاء مع الهمزة،
(١) هو: أحمد بن أنس، وسبقت ترجمته.
(٢) وقال صاحب (السبعة) ص ٢٨٧، وقرأ ابن عامر أرجئه في رواية هشام بن عمار مثل أبي عمرو، وذكر صاحب (الإتحاف) ٢/ ٥٦ - ٥٧: أن لهشاما الوجهين: طريق الحلواني المذكور هنا، وطريق الداجوني باختلاس ضمة الهاء.
(٣) في (م) لم يزيد.
(٤) قرأ ابن ذكوان وحده بهمزة ساكنة وكسر الهاء من غير صلة هكذا أرجئه.
(٥) في نسخة (ت) الهمز والتصويب من (م).
(٦) لم يرتض جماعة من القراء والنحاة قراءة ابن عامر بالهمز وكسر الهاء، لأن الهاء لا تكسر إلا إذا كان قبلها كسرة أو ياء ساكنة، ولا تأتي إلا مضمومة إذا سبقت بهمزة. فأبو بكر بن مجاهد قال:" هذا وهم ولا يجوز"، وأبو علي الفارسي قال:" هذا غلط"، وقال الحوفي:" إنها ليست بجيدة"، وقال أبو البقاء:" ضعيفة".
وقد اعتذر البعض لهذه القراءة على سبيل التأويل بأوجه منها:
- أن الهاء كسرت اتباعا لحركة الجيم. ولم يعتد بحاجز الهمز، لأنه حاجز غير حصين.
- أن الهمز كثيرا ما تغير بحرف العلة. وهي هنا في معرض أن تبدل ياء ساكنة لسكونها بعد الكسرة، فكأنها وليت ياء ساكنة، فلذلك كسرت.
وقال ابن خالويه في (إعراب القراءات السبع) ١/ ١٩٨:" وقد اجترأ جماعة في الطعن على هؤلاء السبعة في بعض حروفهم، وليس واحد منهم عندي لاحنا بحمد الله". وقال أبو منصور في (معانيه) ص ١٨٥ وهذه الوجوه كلها- وإن اختلفت- فهي لغات محفوظة عند العرب".
قلت إن القراءة سنة متبعة، متى ثبتت وجب قبولها؛ والأخذ بها. فهذه قراءة سبعية متواترة تعتمد في ثبوتها على الأثر والرواية والسماع، ولا تعمل على الإفشاء في اللغة، والأقيس في العربية. والله تعالى أعلم. (السبعة) لابن مجاهد ص ٢٨٨، و (الحجة للقراء السبعة) لأبي علي الفارسي ٤/ ٥٨ و (البحر المحيط) ٤/ ٣٦٠، و (الدر المصون) ٥/ ٤١٠، و (ظاهرة التأويل في إعراب القرآن الكريم) ص ٣٦١ - ٣٦٥، و (القراءات القرآنية في بلاد الشام) ص ٢٩٠، و (المدخل والتمهيد في علم القراءات والتجويد) ص ٥٦.