1095 · ص1096 · ج3
وذكر ابن أبي طاهر أن أبا الأزهر «١» وداود «٢» كذلك رويا ذلك عنه نصّا «٣»، وليس كما ذكر ولا على ما قدر، ولو أمعن «٤» النظر في روايتيهما وأعمل الفكر في نصّ عبارتهما عن ذلك في كتابيهما «٥» مع يقظة وحسن معرفة لظهر خلاف ما ذكره، ولعلم وتيقّن «٦» أن الأمر على غير ما قدّره، وذلك أنهما قالا في كتابيهما عن ورش هاهنا أو أمن موقوفة الواو غير منتصبة، وقالا في الموضعين الآخرين أو ءابآؤنا منتصبة الواو، وقالا عنه في الاختلاف «٧» بين نافع وحمزة أو أمن موصولة لا ينصب الواو وحمزة ينصبها أو ءابآؤنا منصوبة الواو واتفاق منهما، فيدلّ ذلك دلالة ظاهرة غير مشكوكة في صحتها على أن مذهبه هاهنا الإسكان للواو وأنّها فيه أو التي للخروج من شيء إلى شيء، كقوله: أو إن يشأ يعذبكم «٨» [الإسراء: ٥٤] وأن مذهبه هناك الفتح، وأنها فيها واو عطف دخل عليها همزة الاستفهام بمعنى التقرير لا غير.
وكذلك روى ذلك أبو يعقوب «٩» نصّا عن ورش، ولا يعرف أهل الأداء من
(١) هو: عبد الصمد بن عبد الرحمن العتقي أبو الأزهر المصري، صاحب الإمام مالك، راو مشهور بالقراءة، أخذ القراءة عرضا عن ورش ولمكانة أبي الأزهر اعتمد الأندلسيون على قراءة ورش وأخوه موسى فقيه، وكانا عالمين فاضلين ورعين منقطعين للعلم وغلب على عبد الصمد علم القرآن وعلى موسى علم الحديث، من الطبقة السادسة، توفي عام ٢٣١ هـ. (معرفة ١/ ١٨٢، وغاية ١/ ٣٨٩) و (شجرة النور الزكية في طبقات المالكية) للشيخ محمد محمد مخلوف ص ٦٦.
(٢) هو: داود بن أبي طيبة أبو سليمان المصري، قرأ على ورش وهو من جلة أصحابه وعلى علي ابن كيسة صاحب سليم، وعنه ابنه عبد الرحمن ومواس بن سهل، من الطبقة السادسة، توفي عام ٢٢٣ هـ. (معرفة ١/ ١٨٢ وغاية ١/ ٢٧٩).
(٣) أي: له معنى واحد ولا يحتمل التأويل. (التعريفات) ص ٣٠٩.
(٤) في (م) أنعم.
(٥) هما من مصادر جامع البيان، التي استقى منها الداني بعض مادة كتابه.
انظر: (الإمام أبو عمرو الداني وكتابه جامع البيان) للدكتور عبد المهيمن الطحان ص ٩٥/ ٩٦.
(٦) في (م) وتنعش.
(٧) الكتاب من مصادر الجامع، ولم أقف عليه بعد البحث.
(٨) الآية [٥٤] من سورة الإسراء [١٧].
(٩) هو: يوسف بن عمرو بن يسار المدني ثم المصري الأزرق، لزم ورشا مدة طويلة، قرأ على ورش، وخلفه في القراءة والإقراء بمصر، وعرض على سقلاب، أتقن عن ورش الأداء، وانفرد
1096 · ص1097 · ج3
المصريين وغيرهم من المغاربة غير ذلك في رواية ورش، وهم حجّة على من خالفهم عنه؛ لأنهم تلقوا القراءة عنه أداء وأخذوها عنه مشافهة وخالفوه في القيام بها، وكذلك أهل الأداء من الشاميّين الذين يتولون رواية أبي الأزهر، وكذلك نصّ عليه أحمد بن يعقوب «١» وإبراهيم بن عبد الرزاق في كتابيهما «٢» عن أصحابهما عنه عن ورش، وأظن ابن مجاهد رحمه الله حمل رواية أصحاب ورش على أصحاب أبي بكر الأصبهاني؛ لأنه روى عن أصحابه عنه إسكان الواو في الثلاثة المواضع نصّا وأداء، وجعلهما أصلا. وتوهّم أنهم موافقوه على ذلك.
ومثل هذا إنما يكون عند عدم الأداء والنص، فأما عند وجودهما، فلا يجوز أن يحمل رواية على رواية، ولا أن يجري لها حكمها، بل تميّز «٣» كل رواية ويبيّن اختلافها، ويعرف الفرق بينها وبين ما يخالفها، وقد قال في كتاب المدنيين «٤» روى أحمد بن صالح عن ورش أو ءابآؤنا ساكنة الواو والله أعلم. وقد غلط أبو بكر النقّاش على القولين والبزّي أيضا في الموضعين المذكورين يحكى عنهما عن ابن كثير أنه سكّن الواو فيهما، والنص والأداء عنه بخلاف ذلك.
حرف:
قرأ نافع حقيق عليّ أن لا أقول [١٠٥] بفتح الياء وتشديدها على أنها اسم المتكلم. وقرأ الباقون على بغير إضافة على أنها حرف خفض «٥».
عنه بتغليظ اللامات وترقيق الراءات. قال ابن الجوزي: قلت .. لم ينفرد بذلك عن ورش، بل روى ذلك عنه يونس بن عبد الأعلى، ورواية ورش في الشاطبية من طريقه. من الطبقة السادسة، توفي في حدود/ ٢٤٠ هـ (معرفة ١/ ١٨١، وغاية ٢/ ٤٠٢ هـ)، و (حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة) لجلال الدين السيوطي ١/ ٤٨٦.
(١) هو: أحمد بن يعقوب التائب أبو الطيب الأنطاكي، مقرئ حاذق، روى القراءة عن بكر بن سهل الدمياطي وأحمد بن المعلى ومحمد بن حفص الخشاب، وقرأ عليه علي بن محمد الأنطاكي، من الطبقة الثامنة، توفي سنة ٣٤٠ هـ. (معرفة ١/ ٢٨٢، وغاية ١/ ١٥١).
(٢) قال الإمام الداني عن أبي الطيب الأنطاكي: وله كتاب حسن في القراءات، وهو إمام في هذه الصناعة. وقال الذهبي في ترجمة إبراهيم بن عبد الرزاق الأنطاكي: صنف كتابا في القراءات الثمان، فلعلهما هذين الكتابين. (معرفة ١/ ٢٨٢ و ٢٨٧).
(٣) في (م) بل يميز بياء.
(٤) وله أيضا كتاب المكيين. ولم أقف عليهما بعد البحث.
(٥) قرئ بتشديد الياء وإرسالها، فنافع وحده يقرأ بالياء المشددة المفتوحة بعد اللام. أي: (واجب علي)، فحرف الجر دخل على ياء المتكلم، فقلبت ألفها ياء وأدغمت فيها، وفتحت لالتقاء