1111 · ص1112 · ج3
عون الواسطي «١» وابن ثوبان «٢» عن قنبل.
قال أبو عمرو: وكذلك لنا ذلك في رواية قنبل من طريق ابن مجاهد وابن الصباح بواو مفتوحة بدلا من همزة الاستفهام لانضمام ما قبلها، وبعدها همزة مسهّلة بين بين «٣»، وبعدها ألف ساكنة، فيحصل في اللفظ بعد فتحة الواو مدّة في تقدير ألفين، وكذلك قرأت أيضا في روايته من الطريقين المذكورين وإليه النشور ءأمنتم [الملك: ١٥ - ١٦] بإبدال همزة الاستفهام واوا مفتوحة لانضمام الراء قبلها، وبعدها همزة مسهّلة بين بين، فيحصل في اللفظ بعد فتحة الواو مدّة في تقدير ألف واحدة لا غير؛ لأن همزة الاستفهام دخلت على فعل ثلاثي، ودخلت هاهنا على فعل رباعي، فلذلك تفاضل المدّ بعد فتحة الواو المبدلة في الموضعين.
وروى أبو ربيعة عن قنبل والحلواني عن القوّاس في المدّ بزيادة الواو قبل الألف، كالذي في الأعراف سواء. ونا محمد بن علي، قال: نا ابن مجاهد، قال: قال البزّي عن أبي الإخريط عن ابن كثير قال فرعون ءو أمنتم به بواو بعد النون بغير همز، وإلى هذه الرواية رجع ابن مجاهد، وبها أخذ وإيّاها اختار.
قال أبو عمرو: وما رواه المذكور عن قنبل والحلواني عن القوّاس والبزّي عن أبي الإخريط من اللفظ بواو قبل همزة مخفّفة يصحّ من وجه، ويبطل من آخر.
فأما الوجه الذي يصحّ منه: فأن تكون تلك الواو المفتوحة بعد النون والراء في الأعراف والملك بدلا من همزة الاستفهام لا مزيدة قبلها، وتكون الهمزة المخففة بعدها همزة القطع في الأعراف وهمزة الأصل في الملك؛ لأن التخفيف لا يغيّر صورة الحرف عمّا هي عليه في الكتابة، ولا يزيد في اللفظ شيئا [٤/ أ] ليس فيه،
(١) هو: محمد بن عمرو بن عون أبو عون السلمي الواسطي، مقرئ محدث مشهور ضابط متقن، عرض على علي بن أحمد بن يزيد الحلواني عن قالون وشعيب الصريفيني وأبي عمر الدوري، وعرض عليه أحمد الواسطي ومحمد الصعيدي. قال ابن أبي حاتم: ثقة صدوق وقال الداني: هو من المشهورين مات سنة ٢٧٠ هـ (غاية) ٢/ ٢٢١.
(٢) في الأصل بويان وفي (م) ابن ثوبان وهو الصحيح وهو أحمد بن الصقر بن ثوبان أبو سعيد الطرسوسي ثم البغدادي، قرأ على الحسن بن جامع وقنبل بن عبد الرحمن، وروى عنه أبو بكر بن مجاهد. (غاية) ١/ ٦٣.
(٣) بين بين: هي همزة مخففة أي: إيجاد حرف بين الهمزة وحرف المد، أي الحرف الذي منه حركتها. (القاموس المحيط) ١٥٢٦، و (الهمزة في اللغة العربية) ص ٣.
1112 · ص1113 · ج3
والمدّة بعد الهمزة المخفّفة في الأعراف في هذا الوجه على مقدار ألف لا غير، وتذهب رأسا بعدها في الملك.
وأما الوجه الذي يبطل منه: فأن تكون تلك الواو مزيدة لا مبدلة من همزة، وتكون الهمزة المخفّفة بعدها همزة الاستفهام في الموضعين؛ لأن كتاب الله تعالى محظور من الزيادة فيه لا سيما إذا كان المزيد حرفا منفردا قائم الصّورة لا معدوم الرسم، والمدّة بعد الهمزة المخفّفة في السورتين في هذا الوجه على ما قرأناها «١» في الوجه «٢» الذي اختاره ابن مجاهد وقرأنا به.
وإلى كون الواو زائدة ذهب ابن مجاهد، وكذلك أنكر رواية من روى ذلك وردّها وغلط ناقلها، وأخذ بما يجوز في القراءة، ويصحّ في القياس ويوافق الرسم. وروى قنبل عن ابن كثير في طه [٧١] ءامنتم له على لفظ الخبر بهمزة مفتوحة بعدها ألف. وروى عنه في الشعراء ءامنتم على الاستفهام بهمزة مخفّفة بعدها مدّة مطوّلة في تقدير همزة مسهّلة بعدها ألف ساكنة، فجاء عنه في الثلاث سور بثلاثة ألفاظ مختلفة. وروى البزّي وابن فليح عن ابن كثير في الثلاث سور على الاستفهام بهمزة مخفّفة ومدّة طويلة.
وكذلك روى أبو ربيعة عن قنبل هاهنا والزينبي عنه في الثلاث سور، وقرأ عاصم في رواية حفص من طرق عمرو وعبيد وأبي شعيب القوّاس في الثلاث سور على لفظ الخبر بهمزة مفتوحة بعدها ألف، ولم يذكر عمرو التي في الشعراء، وروى هبيرة عن حفص في الثلاث سور بثلاثة ألفاظ مختلفة، فقال في الأعراف على الاستفهام بهمزة بعدها مدّة مطولة، وقال بخطه على لفظ الخبر، وقال في الشعراء بهمزتين مخفّفتين، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر والمفضل وحمّاد وحمزة والكسائي في الثلاث سور على الاستفهام بهمزتين مخفّفتين بعدهما ألف، ولم يأت بذلك نص عن أبي بكر إلا الشموني عن الأعمش عنه.
(١) في (ت) قدرناها والتصويب من (م).
(٢) (الوجه) لفظ مشتق من مادة (وج هـ) ويستعمل للدلالة على الظهور والبدور أو الجانب أو الناحية أو النوع أو القسم.
واصطلاحا: كل خلاف ينسب لاختيار القارئ. انظر: مادة (وج هـ) في معجم مقاييس اللغة، وكتاب (الإتقان) ١/ ٢٠٩ و (الإتحاف) ١/ ١١٥ و (علم القراءات) ص ٣٠ وغيرها.