1109 · ص1110 · ج3
لسكونها «١».
وروى أحمد بن صالح في كتابه «٢» ويونس بن عبد الأعلى من قراءتي عن ورش ءأأمنتم بهمزة واحدة من غير مدّ على مثال مخرج الخبر «٣». وكذلك روى [٣/ ب] إبراهيم بن عبد الرزاق أداء عن عبد الجبّار «٤» بن محمد عن أبي الأزهر عنه في الثلاث سور، حدّثني بذلك أبو مروان المكتب «٥»، وأبو محمد المصاحفي «٦» عن ابن محمد الشافعي «٧»
(١) في النسخة (م) مبداة سكونها قلت: وقد اجتمع في هذه الكلمة ثلاث همزات الأولى والثانية مفتوحتان، والثالثة ساكنة أجمعوا على إبدالها حرف مد من جنس حركة ما قبلها عملا بقول الشاطبي:
وإبدال أخرى الهمزتين لكلهم .. إذا سكنت عزم كآدم أوهلا.
فأما اختلافهم في الأولى: فمن حيث حذفها وإثباتها وتغييرها، وفي الثانية: فمن حيث تحقيقها. وتسهيلها فتحصل لنا أربع قراءات سبعية:
الأولى: بتحقيق الهمزتين لشعبة وحمزة والكسائي.
الثانية: بهمزة واحدة بعدها ألف تحتمل الخبر المحض أو الاستفهام، لحفص، وفيها انفرادة سبعية عنه.
الثالثة: بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية بين بين لنافع وابن عامر وأبو عمرو والبزي.
الرابعة: وهي لقنبل، فهو يقرأ كالبزي في حال البدء، وفي حال الوصل أبدل الأولى واوا خالصة وسهل الثانية .. (انفرادة سبعية) عنه.
انظر: (الدر المصون ٥٩/ ٤٢٠، و (الإتحاف) ٢/ ٥٨ - ٥٦، و (البدور الزاهرة) ١٢٢ فإنه مهم.
(٢) الكتاب لم أجده ولعله مفقود.
(٣) القراءة بهمزة واحدة لورش يعتبر وجها آحاديا عنه.
(٤) هو: عبد الجبار العطاردي، تقدمت ترجمته.
(٥) هو: عبد الله بن سلمة أبو مروان اليحصبي الأندلسي المكتب، مقرئ صدوق، أخذ القراءة عرضا عن عبد الله بن عطية، وروى عنه محمد الأنطاكي، قال أبو عمرو:" وهو الذي علمني عامة القرآن وكان خيرا فاضلا." مات سنة/ ٤٠٥ (غاية) ١/ ٤٨٧.
(٦) هو: عبيد الله بن عبد الرحمن أبو محمد المصاحفي، شيخ، عرض على أبي الحسن علي بن محمد بن بشر، وعرض عليه أبو عمرو الداني (غاية) ١/ ٤٢٨.
(٧) هو عبد الله بن محمد بن إبراهيم أبو القاسم الرازي الشافعي، نزيل مصر، روى الحروف عن محمد بن يوسف الهروي عن محمد بن الحكم القطري عن قالون وعن العباس بن الفضل، روى عنه فارس أحمد ومحمد علي، توفي عام ٣٨٠ هـ (غاية) ١/ ٤٤٦.
1110 · ص1111 · ج3
عن إبراهيم «١»، وروى سائر الرّواة عنه هاهنا «٢» بالاستفهام بهمزة بعدها مدّة مطوّلة في تقدير ألفين. وقال أكثر أهل الأداء من أصحاب أبي يعقوب عنه: أنه يبدل الهمزة الثانية المسهّلة ألفا على أصله في سائر الاستفهام، ثم يحذفها هاهنا لاجتماعها مع الألف المبدلة من همزة الأصل الساكنة؛ لئلا يلتقي ساكنان، ويشبع المدّ ليدلّ بذلك على أصل الكلمة، وأن مخرجها مخرج الاستفهام دون الخبر، وأنكر ذلك آخرون منهم، وقالوا (آل) إبدالها هاهنا إلى التقاء الساكنين وجب العدول عن البدل إلى التسهيل بين بين؛ إذ حمزة بين بين كالمحرّكة «٣».
واختلف عن ابن كثير، فروى قنبل عنه هاهنا قال فرعون ءو أمنتم [١٢٣] بزيادة واو بين النون والهمزة. وكذلك روى الحلواني عن القوّاس والبزّي عن أبي الإخريط «٤» عن أصحابه عن ابن كثير، قال البزّي: ونحن لا نقرأ هذا، حكى لنا ذلك عن قنبل محمد بن علي عن ابن مجاهد عنه، قال ابن مجاهد «٥»: وأحسبه غلط.
وكذلك روى ابن شنبوذ وأبو العباس البلخي عنه. ونا عبد العزيز «٦» بن جعفر قال: نا أبو طاهر بن أبي هاشم، قال: كان أبو بكر ينكر ما رواه قنبل ويخبر بألفه. كذلك قرأ عليه ويخالفه، فأقرأني قال فرعون ءامنتم به بواو بعد ضمة نون فرعون مفتوحة وبعدها ألف بين النون والواو والميم، ولفظ لي أبو بكر بها كذلك، وكذلك روى أبو
(١) لم أقف عليه بعد البحث.
(٢) في النسخة (م) عنه بعد بالاستفهام.
(٣) قال: صاحب (البدور الزاهرة) ص ١٢٢، وينبغي أن تعلم كذلك أن ورشا ليس له هنا إلا التسهيل كما سبق فليس له الإبدال. وعللوا ذلك بما يترتب عليها إبدال الثانية ألفا من التباس من الاستفهام بالخبر. ١ هـ.
(٤) هو: وهب بن واضح أبو الإخريط، مقرئ أهل مكة، قرأ على شبل بن عباد وإسماعيل القسط، قرأ عليه البزّي والنبال من الطبقة الخامسة، مات سنة ١٩٠ هـ (معرفة ١/ ١٤٦، وغاية ٢/ ٣٦١).
(٥) انظر: (السبعة) ص ٢٩٠.
(٦) هو: عبد العزيز بن جعفر بن خواستي. بضم الخاء المعجمة وسكون السين المهملة أبو القاسم الفارسي يعرف بابن أبي غسان، مقرئ نحوي شيخ صدوق، قرأ على أبي بكر النقاش، قرأ عليه أبو عمرو الداني، وقال عنه: كان خيرا فاضلا صدوقا ضابطا، من الطبقة التاسعة، توفي سنة ٤١٣ هـ.
(معرفة ١/ ٣٧٤ وغاية ١/ ٣٩٢).