← المكتبة ▭ 1 page
جامع البيان في القراءات السبع
أبو عمرو الداني التجويد والقراءات 444 هـ
A− A+
1127 · ص1128 · ج3
عمرو يخفّف هذه الحروف شيئا ولا ينسبها إلى الإدغام «١» إن ولي الله ولأيّ يوم أجّلت [المرسلات: ١٢] والعشيّ يريدون وجهه «٢»، فإن كان ابن جبير أراد بما حكاه ألا يفرط في إشباع الإدغام في ذلك، وأن لا يدغم الياء المشددة في الياء المخففة إذ ذلك من أصل قول أبي عمرو المجمع عليه، وإلا فما حكاه خطأ. وحدّثنا محمد بن علي، قال: نا محمد بن أحمد بن قطن «٣»، قال: نا أبو خلاد «٤» عن اليزيدي عن أبي عمرو إن ولي الله بياء واحدة منصوبة. وحدّثنا الفارسي قال: نا أبو طاهر، قال: حدّثني البرمكي عن أبي عمر عن اليزيدي عن أبي عمرو إن وليّ الله بياء واحدة مخفّفة، وهذه ترجمة لا معنى لها، ولا يجوز رأسا «٥». وروى محمد بن أحمد بن واصل عن أبيه وعن ابن سعدان جميعا عن اليزيدي إن وليّ الله مدغمة التشديد في قفا اللام والفتحة في وجه اللام، وهذا ما لا يفعل. نا عبد العزيز بن محمد، قال: نا عبد الواحد بن عمر، قال: أخبرني أبو بكر عن ابن واصل عن ابن سعدان عن اليزيدي نحو ذلك. نا محمد بن علي، قال: نا ابن مجاهد، قال: قال ابن سعدان عن اليزيدي عن أبي عمرو إن وليّ الله [١٩٦] يدغم الياء، وكذلك روى أبو بكر الداجوني أداء عن موسى بن جرير «٦» عن أبي شعيب عن اليزيدي عن أبي عمرو، ولم يتابعه على ذلك
(١) قال أبو منصور الأزهري في (معانيه) ص ١٩٥:" وأما ما روي من الإدغام لأبي عمرو، فلا موضع له لأن الإدغام فيه يجمع بين ساكنين. ولكن لما رأى توالي الياءات اختلس لفظ بعضها اختلاسا خفيا بلطافته على ما هو معهود عنده من لطافة ألسنة العرب، فلا يطوع لسان الحضري، لما يطوع له لسان البدوي". (٢) الآية [٢٨] من سورة الكهف [١٨]. (٣) هو: محمد بن أحمد بن قطن أبو عيسى الوكيل المؤدب البغدادي، شيخ مقرئ، حاذق ضابط، روى عن أبي خلاد سليمان بن خلاد، صاحب اليزيدي، وروى عنه، أبو بكر النقاش وأبو طاهر. (غاية) ٢/ ٧٢. (٤) هو: سليمان بن خلاد أبو خلاد النحوي المؤدب، صدوق متصدر، أخذ القراءة عرضا وسماعا عن اليزيدي، وعنه محمد بن قطن وابن شنبوذ، مات سنة ٢٦١ هـ. (غاية) ١/ ٣١٣. (٥) كذا بالنسختين، ولم أهتد لمعناها. (٦) هو: موسى بن جرير أبو عمران الرقي الضرير، مقرئ نحوي متصدر، حاذق مشهور، أخذ القراءة عرضا عن السوسي، وهو أجل أصحابه، وروى عنه أحمد الكتاني وعبد الله الأنطاكي ومحمد الداجوني، من الطبقة السابعة مات سنة ٣١٦ هـ. (معرفة ١/ ٢٤٥ وغاية ٢/ ٣١٧).
1128 · ص1129 · ج3
عن أبي عمران «١»، ولا عن أبي شعيب أحد من أصحابهما. وحدّثنا عبد العزيز بن محمد، قال: نا ابن هاشم، قال: أخبرنا عبيد بن نعيم المكتب، قال: نا ابن سعدان عن اليزيدي عن أبي عمرو إن ولي الله مدغمة الياء نصب، فقال لنا محمد بن علي: قال لنا ابن مجاهد: الترجمة التي قالها ابن سعدان عن اليزيدي في ذكر إدغام الياء ليست بشيء؛ لأن الياء الوسطى التي هي لام الفعل متحركة، وقبلها الزائدة ساكنة، ولا يجوز إسكانها وقبلها ساكن، ولكن أحسبه أراد حذف الياء الوسطى وإدغام الزائدة في الإضافة. حرف: قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي طائف من الشيطان [٢٠١] بياء ساكنة بين الطاء والفاء من غير همز ولا ألف. وقرأ الباقون طائف بألف بعد الطاء وهمزة مكسورة بعدها «٢»، وروى أبو موسى عن الكسائي الوجهين «٣» طيف وطائف «٤»، وبهما قرأت في روايته. حرف: قرأ نافع «٥» وابن عامر في رواية الوليد يمدّونهم [٢٠٢] بضم الياء وكسر الميم، وقرأ الباقون بفتح الياء وضمّ الميم. في هذه السورة من ياءات الإضافة «٦» ثمان ياءات: أولاهن ربي الفواحش
(١) في (ت) عن أبي عمران وهو تصحيف. (٢) قال أبو منصور: المعنى: في الطيف والطائف واحد وقيل غير ذلك. انظر: (الكشف) ج ١ ص ٤٨٦ - ٤٨٧ و (معاني القراءات) ج ١ ص ٤٣٣. (٣) وله في القراءة السبعية الوجه الأول. والشاهد من الحرز:" وقل طائف طيف رضي حقه ويا" (التيسير) ٩٤ و (النشر) ٢/ ٢٧٥. (٤) قال نصير: وفي بعض المصاحف بالألف، وفي بعضها بغير الألف، والقراءة بهما مشهورة انظر: (الوسيلة) ص ٢٣٢. (٥) قلت: انفرد بها نافع في القراءة السبعية ورواية الوليد عن ابن عامر لم تشتهر عنه. والشاهد من الحرز:" ويا يمدون فاضمم واكسر الضم أعدلا" انظر ص ٥٦. انظر (السبعة) ص ٣٠١، (التيسير) ص ٩٤، (النشر) ج ٢ ص ٢٧. (٦) ياء الإضافة عند القراء هي: ياء المتكلم الزائدة آخر الكلمة، فخرج بقولنا الدالة على ياء المتكلم التي في جمع المذكر السالم نحو حاضري المسجد الحرام. والتي في فكلي واشربي لدلالتها على المؤنثة المخاطبة، ومعنى كونها زائدة أي ليست من أصل الكلمة، فتخرج الياء في نحو سآوي لأنها أصلية، وتتصل ياء الإضافة بالاسم فتكون مجرورة المحل .. نحو نفسي، وبالفعل تكون منصوبة المحل نحو فطرني. ومع
→ prev 1127–1128 / 1867 next ←