1191 · ص1192 · ج3
ذكر اختلافهم في سورة هود «١» عليه السلام
قد ذكرت الاختلاف في قوله الر «٢» وفي قوله: إلا سحر مبين «٣» ومن لدن «٤» حكيم خبير [النمل: ٦] ويضاعف «٥» فأغنى ذلك عن إعادته.
حرف:
وكلهم قرأ لا جرم [٢٢] بتمكين هذه الألف التي بعد اللام من غير إشباع زائد إلا حمزة، فإن خلفا والدوري وابن سعدان وأبا هشام رووا عن سليم عنه أنه أشبع مدّها في قوله: لا ريب [البقرة: ٢] ولا خير في كثير من نجواهم [النساء: ١١٤] وما أشبهه. وروى المروزي عن ابن سعدان عن سليم أن حمزة كان يمدّ الألف قليلا «٦» في لا جرم؛ وكذا حكى الحلواني عن قراءته على خلف وخلّاد جميعا من سليم. وقال خلف عن سليم: إنما يفعل هذا من إشباعه تحقيقا للحروف، قال لي الفارسي: قال لي أبو طاهر: وقرأت على أبي بكر بالمدّ في قراءة حمزة، قال أبو عمرو: ورأيت زكريا بن يحيى «٧» المقرئ قد روى عن حبيب بن
(١) مكية إجماعا، وعن ابن عباس رضي الله عنهما إلا آية واحدة، وهي قوله تعالى: وأقم الصلاة طرفي النهار (١١٤) وهي مائة وإحدى عشرة آية في المدني الأخير والمكي والبصري، واثنتان في المدني والشامي وثلاث في الكوفي. انظر: (البيان في عد الآي) ١٦٥، و (مصاعد النظر) ٢/ ١٧٠.
(٢) تقدم الاختلاف في الر أول سورة يونس.
(٣) لحمزة والكسائي من السبعة القراءة بالألف، وللباقين بغير ألف، وتقدم ذلك عند الآية (١١٠) من سورة المائدة. انظر (الجامع) بتحقيق طلحة توفيق ص ٢٦٧، و (التيسير) ص ٨٣.
(٤) انظر: (المستنير في القراءات) ص ٥٩٤، و (البستان) ٦٠٤.
(٥) لابن كثير وابن عامر حذف الألف بعد الضاد وتشديد العين، وللباقين إثبات الألف وتخفيف العين انظر: حرف الآية (٢٤٥) البقرة، و (الجامع) ص ١٤٢، ت طلحة و (التيسير) ٦٩، و (البدور) ١٥١.
(٦) روى حمزة بخلف عنه مد لا حيث وقع؛ إذا لم يكن بعدها ساكن، نص على ذلك له عدد من الأئمة، ويسمى مد المبالغة في النفي، أو مد التبرئة. وسببه معنوي، وقدر المد متوسط لا يبلغ حد الإشباع. وأما أبو عمرو فيروى عنه بالقصر بهمزة مفتوحة بعد اللام، وكل ذلك لا يقرأ به اليوم.
انظر: (التلخيص) ص ٢٠٧، و (بستان الهداة) ص ١١٨، و (البحر) ٥/ ٢١٣، و (النشر) ١/ ٣٤٥، و (الإتحاف) ٢/ ١٢٣، و (الانفرادات) ٢/ ٧٧٩.
(٧) زكريا بن يحيى أبو يحيى المقرئ الأندلسي، متصدر ضابط، عرض علي أحمد بن اسماعيل التجيبي وبكر الدمياطي وحبيب بن إسحاق ومواس بن سهل، قال الداني: ولم يكن بالأندلس
1192 · ص1193 · ج3
إسحاق «١» صاحب داود «٢» عن ورش لا جرم ممدودة الألف في كل القرآن، وروى عن مواس [١٦/ أ] بن سهل عن أصحابه عن ورش اثنتا عشر واثنا عشر ممدودة الألف، وهذا نصّ لإشباعه وتحقيقه، ولم أر أحدا من أهل الأداء يأخذ من مذهبه.
حرف:
قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي وابن عامر في رواية الوليد إني لكم نذير مبين [نوح: ٢] في قصة نوح بفتح الهمزة «٣»، وقرأ الباقون بكسرها. وحدّثنا الخاقاني، قال: نا أحمد بن هارون. ح ونا فارس بن أحمد، قال: نا محمد بن جابر «٤»، قال: نا الحسن الباهلي «٥»، ونا عبد العزيز بن محمد، قال: نا عبد الواحد، قال: نا عيّاش والبرمكي، قالا «٦»: ونا أبو عمرو عن إسماعيل عن شيبة «٧» ونافع إني
بعد الغاز بن قيس أضبط منه لقراءة نافع، ولا أعرف بألفاظ المصريين من أصحاب عثمان بن سعيد. وله كتاب حسن في الأصول. (غاية ١/ ٢٩٤).
(١) حبيب بن إسحاق القرشي الدمياطي، متصدر، قرأ على عبد الصمد وداود عن ورش، قرأ عليه أبو يحيى زكريا بن يحيى الأندلسي. (غاية ١/ ٢٠٢).
(٢) هو ابن طيبة، وقد تقدم.
(٣) فتح الهمز على إضمار حرف الجر أي بأني لكم، وقيل على حذف الياء وبكسرها. فعلى إضمار القول، وقيل: على الاستئناف، وعلى كلا الوجهين لا يبتدأ بها، فعلى الأول: لأنها مفعول أرسلنا؛
وعلى الثاني: لأنها محكية بعد القول، فهي متعلقة بقوله: ولقد أرسلنا، وجميع المصادر الأخرى لم تذكر رواية الوليد عن ابن عامر، فهي آحادية. (إعراب القراءات) ١/ ٢٧٨، و (التذكرة) ٢/ ٣٧٠، و (الدر المصون) ٦/ ٣٠٨، و (الفتح الرباني) ١٩٣.
(٤) محمد بن جابر بن محمد القيسي الوادي آشي، إمام مقرئ محدث رحال، ثقة مشهور، قرأ لنافع وابن كثير ثم لأبي عمرو وقرأ التيسير على أحمد بن محمد الغماز، قرأ عليه محمد اللبان والأنصاري والمعافري، مات سنة ٧٤٩. (غاية ٢/ ١٠٦).
(٥) إبراهيم بن الحسن بن نجيح الباهلي التبان العلاف البصري، ثقة، قرأ على سلام الطويل ويعقوب الحضرمي، وروى عن المعلى بن عيسى ويونس بن حبيب، وقرأ عليه أحمد الحلواني. قال أبو حاتم الرازي: كان صاحب قرآن، وكان بصيرا به، وكان شيخا ثقة، من العاشرة، مات سنة ٢٣٥ هـ.
(غاية ١/ ١١)، و (تقريب) ١/ ٣٤.
(٦) في (م) قال: بالإفراد، والشاهد: وإني لكم بالفتح حق رواته. انظر: ص ٦٥.
(٧) شيبة بن نصاح بن سرجس، إمام ثقة مقرئ المدينة مع أبي جعفر وقاضيها ومولى أم سلمة رضي الله عنها مسحت على رأسه ودعت له بالخير. قال الحافظ أبو العلاء: هو من القراء التابعين الذين أدركوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأدرك أميّ المؤمنين عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما وقد دعتا الله تعالى له أن يعلمه القرآن، وكان ختن أبي جعفر على ابنته