11 · ص11 · ج1
والد الحافظ أبي عمرو المقرئ، حدّث عنه ابنه أبو عمرو بحكايات عن شيوخه" «١».
هذا النص يدل على أن المؤلف كان أكبر أولاد أبيه، وأن والده كان له صلة بالعلم وأهله، وأغلب الظن أن هذه الصلة لم تكن واسعة ولا متينة، والله أعلم.
أما أولاده فلا نعرف منهم غير أبي العباس أحمد «٢»، الذي قرأ على أبيه، وتصدّر للإقراء بدانية، وتوفي سنة إحدى وسبعين وأربع مائة.
(١) الصلة ١/ ٢٠٧.
(٢) انظر ترجمته في الصلة ١/ ٦٥، غاية النهاية ١/ ٨٠.
12 · ص12 · ج1
المبحث الثالث عقيدته
أبو عمرو الداني الإمام في علوم الكتاب والسنّة كان في عقيدته ملتزما لنصوص الكتاب والسنة، بعيدا عن زيغ أهل الأهواء، وضلالات المبتدعة، يثبت لله تعالى صفات الكمال، دون تشبيه ولا تعطيل، فيقول في أرجوزته في أصول السنة «١»:
تدري أخي أين طريق الجنة ... طريقها القرآن ثم السنة
ويقول فيها مؤكدا ضرورة قبول خبر الواحد إذا كان رواته من الأئمة:
ومن عقود السنة الإيمان ... بكل ما جاء به القرآن
وبالحديث المسند المروي ... عن الأئمة عن النبي
ويقول في إثبات الصفات لله تعالى دون تشبيه ولا تعطيل:
كلم موسى عبده تكليما ... ولم يزل مدبرا حكيما
كلامه وقوله قديم ... وهو فوق عرشه العظيم
ويقول أيضا:
ومن صحيح ما أتى به الخبر ... وشاع في الناس قديما وانتشر
نزول ربنا بلا امتراء ... في كل ليلة إلى السماء
من غير ما حد ولا تكييف ... سبحانه من قادر لطيف
ويقول في التحذير من أهل الأهواء:
أهون بقول جهم الخسيس ... وواصل وبشر المريسي
ذي السخف والجهل وذي العناد ... معمر وابن أبي داود
وابن عبيد شيخ الاعتزال ... وشارع البدعة والضلال
(١) انظر سير أعلام النبلاء ١٨/ ٨١ - ٨٣.