← المكتبة ▭ 1 page
جامع البيان في القراءات السبع
أبو عمرو الداني التجويد والقراءات 444 هـ
A− A+
1219 · ص1220 · ج3
الإدغام ذهب أكثر العلماء من القرّاء والنحويين، وهو الذي أختاره وأقول به «١»، وهو قول أبي محمد اليزيدي «٢» وأبي حاتم النحوي «٣» وأبي بكر بن مجاهد وأبي الطيب أحمد بن يعقوب التائب وأبي طاهر بن أبي هاشم وأبي بكر بن أشتة «٤» وغيرهم من الجلة، وبه ورد النص عن نافع من طريق ورش، وبذلك نصّ كلامهم على ما أدّى لنا عنهم. فأمّا البزّي في كتابه في المثلين والمتقاربين، وإذا أدغم أبو عمرو أحدهما في الآخر إن فيهما شيئا من الرفع. قال: وذلك الإخفاء، قال: وقرأ هذا الحرف [٢٠/ أ] على ذلك لا تأمنا [١١] بين الإدغام والإظهار، وأما أبو حاتم، فقال في كتابه في القراءات عند ذكره تأمنّا والقراءة بالإدغام والإشمام وهو ضرب من الإخفاء. قال: ولو كان إدغاما صحيحا ما أشمّ شيئا تأمنا وإنما ترك الإشمام من تركه من القرّاء لما كان حقّ المدغم أن يكون ساكنا، فإن أشمّ إعرابه كان إخفاء لا إدغاما، وأمّا التائب فقال في كتاب السبعة: وكلهم قرأ تأمنّا بنونين الأولى مخفاة في النون الثانية مشمّة الضمة، قال: ولو كانت مدغمة في النون الثانية لسكنت وأدغمت، فلم تكن لها حركة يشار إليها. وأما أبو طاهر، فقال في كتابه البيان «٥»: واتفقت الجماعة على قوله: تأمنّا بالإشارة إلى النون المدغمة بالضم، فقال إلى النون ولم يقل إلى حركة النون، فدلّ
(١) وعلى القول بالإشمام ذهب ابن الجزري، حيث قال: وهو اختياري، لأني لم أجد نصا يقتضي خلافه، ولأنه الأقرب إلى حقيقة الإدغام، وأصرح في اتباع الرسم. (النشر) ١/ ٣٠٤. (٢) هو: يحيى بن المبارك، تقدم. (٣) هو محمد بن إدريس بن المنذر أبو حاتم الحنظلي الرازي الحافظ الكبير، روى الحروف سماعا عن أبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري وعن المفضل وخلاد، وعنه أجازه أبو بكر بن مجاهد. توفي سنة (٢٧٥) هـ، (غاية) ٢/ ٩٧. (٤) هو: محمد بن عبد الله بن محمد بن اشته أبو بكر الأصبهاني، أستاذ كبير إمام شهير ونحوي محقق، ثقة، سكن مصر، عالم بالعربية، بصير بالمعاني، حسن التصنيف، صاحب سنة، له كتاب في الشاذ، قرأ على علي بن مجاهد ومحمد الكسائي ومحمد المعدل والنقاش، قرأ عليه خلف بن إبراهيم وعبد المنعم بن غلبون ومحمد بن عبد الله المؤدب، من الطبقة الثامنة، مات سنة ٣٦٠ هـ، (معرفة ١/ ٣٢١، وغاية ٢/ ١٨٤). (٥) الكتاب من مصادر جامع البيان.
1220 · ص1221 · ج3
ذلك على الإخفاء، وقد قال في باب الإدغام: كان أبو عمرو يدغم الحرفين المثلين «١» إذا تحرّكا، ويهمز المرفوع والمخفوض الأول منهما ضمّا وكسرا، قال: فيصير ذلك من فعله إخفاء، وأمّا ابن أشتة، فقال في (المحبر) «٢»: قرأ أبو جعفر لا تأمنّا [١١] بفتح النون على الإدغام الصريح «٣» والباقون بإشمامها الضمّ على الإخفاء. وقال الأصبهاني «٤» عن أصحابه عن ورش: تأمنّا بفتح التاء وترك الهمز وتشديد النون من غير مبالغة وإشمامها الضمّ، وذلك الإخفاء بعينه. وقال داود وعبد الصمد عن ورش عن نافع وعن ابن كيسة عن سليم عن حمزة في الاختلاف والاتفاق بينهما تأمنا يشمّانها الرفع ويشمّانها النون، فتكون لا إلى هذه ولا إلى هذه. يعنيان أنهما يشيران إلى النون بالضم، فتكون لا مدغمة ولا مظهرة. وإذا كانت كذلك كانت مخفاة لا غير؛ لأن الإخفاء حال بين حالتين. وقال أبو يعقوب وأبو الأزهر وداود في مجردهم «٥» عن ورش عن نافع: تأمنا الرفع ضما «٦» بين الميم والنون الثانية، وهذا من قولهم يدلّ أيضا على الإخفاء دون الإدغام؛ لأنهم لو أرادوا الإدغام المحض لقالوا الرفع بين النونين أو بعد النون الثانية؛ إذ الإشمام الذي هو إشارة بالعضو كذلك يتحصل في ذلك، فلما قالوا بين الميم والنون الثانية وهي النون المرسومة التي هي والألف ضمير المفعولين علم أنهم أرادوا النون التي هي آخر الفعل المزال حركتها في الأصل للإدغام إذ هي التي بينهما. وإذا كان كذلك «٧»، فهي المشار إليها بالحركة، وإذا أشير فيها صحّ الإخفاء من طريق النص وبطل الإدغام وبالله التوفيق «٨».
(١) إدغام المثلين: هو إدغام الحرفين المحتدين اسما ومخرجا وصفة سواء التقيا في الخط واللفظ، في كلمة أو كلمتين، أو التقيا في الخط دون اللفظ، وينقسم إلى صغير وكبير ومطلق. (٢) كتاب (المحبر) ورد ذكره في (غاية النهاية) ٢/ ١٨٤، قال عنه ابن الجزري: (وكتابه المحبر كتاب جليل يدل على عظم مقداره). (٣) انظر: (النشر) ١/ ٣٠٣. (٤) في (م) من غير أصحابه. (٥) من مصادر الجامع وهي مفقودة. (٦) في (ت) فيما، والتصويب من (م). (٧) في (م) بزيادة ذلك. (٨) قلت: الاختيار اليوم العمل بالوجهين للسبعة، وهما صحيحان مقروء بها. (البدور) / ١٥٩.
→ prev 1219–1220 / 1867 next ←