← المكتبة ▭ 1 page
جامع البيان في القراءات السبع
أبو عمرو الداني التجويد والقراءات 444 هـ
A− A+
1281 · ص1282 · ج3
كان أراد بعد الهمزة واو ممكنة في اللفظ، فعبّر بالتثقيل «١» عن ذلك. وبمثل عبارة ابن مخلد عن البزّي هذه عبّر يونس عن ورش عن نافع سواء، وقال أبو ربيعة عن البزّي مرفوعة الواو مهموزة، وقال عن قنبل «٢»: غير ممدود، ولم يذكر الهمز، قال: وأنا أقرأ برواية ابن أبي برّة بالإشباع والمدّ وإثبات الواو، قال: والقراءة الأخرى لها «٣» مخرج، لأن الواوين مخرجهما واحد، فأدغمت أحدهما في الأخرى وشددت، وكلّ صواب. وهذا من الكلام الذي لا يعرف له حقيقة، ولا يدرى ما أراد قائله على أن قوله: إن إحدى الواوين تدغم في الأخرى خطأ لا يجوز من وجهين: أحدهما أن الهمزة المضمومة قد فصلت بينهما، فكيف يسوغ الإدغام مع ذلك، وهل في الفطرة الطاقة «٤» لذلك والثاني: أن الواو الأولى قد وليتها حركتها وهي الضمة، فإن حذفت الهمزة بعدها تخفيفا، واتصلت الواو الثانية من غير فاصل بينهما، لم يجز إدغامها أيضا فيها بوجه، لأنهما ساكنان، والسّاكن لا يدغم في الساكن كما لا يدغم المتحرك. في المتحرك ولعل أبا ربيعة يريد «٥» أن تتقلب واوا وتدغم الواو التي قبلها فيها، فإن كان أراد ذلك، فما حكاه جائز في القياس، غير معروف من مذهب ابن كثير. على أن سلامة بن هارون قد روى ذلك أيضا عن أبي ربيعة عن قنبل فقال: بغير همز والواو مشدّدة. وقال الحلواني عن القوّاس على الجمع يمدّ ويهمز، ولا يشبع الرفعة، وهذا القول أيضا خطأ إن لم يرد بترك الإشباع المبالغة في تمطيط اللفظ بالواو الثانية التي لا همزة بعدها حتى يستوي بذلك بينها وبين الواو، الأولى التي استقبلتها الهمزة، فإن أراد به اختلاس ضمة الهمزة، فذلك ما لا يجوز؛ لأن الواو التي للجمع تذهب في اللفظ، فبذلك يبطل علم الجمع، على أن عبد الله بن الحسين قد حكى عن ابن الصباح عن أصحابه عن ابن كثير حذف الواو بعد الهمزة، فقال: ليسوأ بواو واحدة [٣٠/ أ] وهمزة في وزن يسوغ، وروى غير عبد الله عن ابن الصباح عن قنبل ليسو بفتح الواو فعل واحد، وكلا الروايتين عن ابن الصباح غلط؛ لأن محمد بن
(١) في (م) بالتثقيل. (٢) وعند سبط الخياط كذلك. حيث قال: ورواه الزينبي عن قنبل، بقلب الهمزة واوا وإدغامها في الواو. (الاختيار) ٢/ ٥٠٤. (٣) في (م) لهما. (٤) في (م) الحاقة. (٥) في (م) ير أن.
1282 · ص1283 · ج3
زريق البلدي «١» روى عنه عن قنبل بهمزة مضمومة بين واوين على الجمع، وكذلك روى ابن مجاهد وابن شنبوذ وابن عبد الرزاق والزينبي عن قنبل، وعلى ذلك العمل في رواية الثلاثة عن ابن كثير «٢» ويبشر المؤمنين [٩] مذكور قبل «٣». حرف: قرأ ابن عامر «٤» يلقاه منشورا [١٣] بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف في باب الإمالة «٥». وقرأ الباقون بفتح الياء وإسكان اللام وتخفيف القاف «٦». حرف: قرأ حمزة والكسائي إمّا يبلغان [٢٣] بألف مطوّلة بعد الغين وكسر النون على التثنية «٧». وقرأ الباقون بغير ألف وفتح النون على التوحيد «٨». حرف: قرأ نافع وعاصم في رواية حفص أف [٢٣] هاهنا، وفي الأنبياء [٦٧] «٩»، والأحقاف [١٧] «١٠» بكسر الفاء مع التنوين في الثلاثة «١١».
(١) محمد بن زريق أبو منصور البلدي، مقرئ ثقة، أخذ القراءة عرضا عن محمد بن عبد العزيز بن الصباح، وروى عن أبي بكر بن المنذر، وعنه عبد الباقي بن الحسن. (غاية ٢/ ١٤١). (٢) وعليه العمل له في القراءة السبعية. قال الشاطبي: ليسوء نون .. راو وضم الهمز والمد عدلا .. سما. انظر: ص ٦٥. (٣) عند الآية [٣٩] سورة (آل عمران). وانظر (الجامع) ت طلحة ص ١٩٢، و (التيسير) ٧٣. (٤) قرأها كذلك وهو متفرد بها في القراءة السبعية، وفي فتحه وإمالته يقول ابن الجزري" وكل من الفتح والإمالة صحيح عن ابن ذكوان" (النشر) ٢/ ٤٢. (٥) انظر: (الجامع) ت الطحان ٣/ ٧٨١، باب الاختلاف عن ابن عامر في إمالة بعض الحروف. (٦) (التيسير) ١١٣، و (النشر) ٢/ ٣٠٦. قال الشاطبي: ويلقاه يضم مشددا كفى ... (٧) التثنية لذكر الوالدين، وتمد الألف فيها مدا مشبعا- أي: مدا لازما كلميا مثقلا. (إعراب القراءات) ١/ ٣٦٨، و (التيسير) ١١٣، و (تقريب المعاني) ٣١٣. (٨) على التوحيد إسنادا للفعل (لأحدهما). انظر: المصادر السابقة، و (شرح الهداية) ٢/ ٣٨٥. و (الفتح الرباني) ٢٠٧. قال الشاطبي: يبلغن امدده واكسر شمردلا .. وعن كلهم شدد. (٩) الآية رقم [٦٧] أف لكم ولما. (١٠) الآية رقم [١٧] قال لوالديه أف. (١١) (السبعة) ٣٧٩، و (التيسير) ١١٣، و (النشر) ٢/ ٣٠٦ - ٣٠٧.
→ prev 1281–1282 / 1867 next ←