1563 · ص1564 · ج4
في موضع الثقل دلّ دلالة قاطعة على أنهما لا يستعملانه في موضع الخفّة «١».
والجهة الثالثة:
أن المصنّفين إنما ترجموا عنهما وعن أبي عمرو بترجمة واحدة وقرّبوها «٢» به مع اختلاف مذهبهما ومذهبه في الفصل لما كانوا متفقين على التسهيل لا غير، وذلك منهم على طريق التقريب لمذاهبهم في ذلك لا على جهة التحصيل والتحقيق لها فيه.
ألا ترى أنهم قد أدرجوا معهم في الترجمة ابن كثير وهو ممّن لا يفصل بإجماع وكذلك قال «٣» حفص وابن ذكوان سواء.
وقد اختلف قول ابن مجاهد في الترجمة عن ابن كثير في ذلك فقال لنا محمد بن أحمد عنه في كتاب السبعة ءاعجمي [٤٤] ممدودة «٤» وقال لنا في كتاب المكيّين وفي الجامع قال لي قنبل: أعجمي مقصورة بغير مدّ ولم يرد بقوله: بغير مدّ أنه على لفظ الخبر فيما أظنه بل أراد «٥» بذلك أنه لا يفصل بألف إذ بالفصل يحصل المدّ المشبع والله أعلم.
على أن أبا بكر أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل «٦» وأبا طاهر بن أبي هاشم قد رويا ذلك عنه عن قنبل بالقصر على لفظ الخبر وما رواه في كتاب السبعة هو الصحيح، وبذلك [٢٢٢/ أ] قرأت من جميع الطرق عنه وبه آخذ، وقال الخزاعي وأبو ربيعة عن أصحابهما وابن مخلد عن البزّي: مستفهمة بهمزة واحدة، وكذا قال الجماعة عن قنبل وعن البزّي، وقال الحلواني عن القوّاس: يستفهم بهمزة مطوّلة، وروى
(١) قال ابن الجزري ١/ ٣٦٨:" وليس نص من يقول" بهمزة ومدة" يعطي الفصل، أو يدل عليه، ومن نظر كلام الأئمة، متقدمهم ومتأخرهم، علم أنهم لا يريدون بذلك إلا بين بين، ليس إلا، فقول الداني أقرب إلى النص، وأصح في القياس ... " ثم قال:" ... وقد قرأت له بكل من الوجهين، والأمر في ذلك قريب والله أعلم" ا. هـ.
(٢) كذا في (ت)، وفي (م) " وقد توها به"، ولعل الأولى" وقرنوها به".
(٣) كذا في النسختين، ولعلها" وكذا قول".
(٤) في السبعة ص ٥٧٦:" بهمزة ممدودة".
(٥) في (م) " المراد".
(٦) ابن الحسن بن البختري، أبو بكر العجلي، مقرئ ثقة ضابط، قرأ على ابن مجاهد وغيره، مات سنة ٣٥٥ هـ. غاية ١/ ٦٦.
1564 · ص1565 · ج4
المصريون أداء عن أبي يعقوب عن ورش إبدال الهمزة الثانية ألفا خالصة. وقد قدّمنا أن البدل في مثل ذلك على غير قياس وأن الفصل معه ممتنع «١».
حرف:
قرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية حفص والمفضل من ثمرات [٤٧] بالألف على الجمع، وقال المنذر بن محمد عن هارون عن أبي بكر عن عاصم من ثمرات على تاء وأحسبه أراد الجمع «٢» وذلك غلط، وقرأ الباقون وعاصم في رواية أبي بكر وحمّاد بغير ألف على التوحيد «٣»، ووقف منهم ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بالهاء ووقف عاصم وحمزة بالتاء. وحدّثنا محمد بن أحمد قال: أنا محمد بن القاسم قال: نا الحسن بن الحباب قال: سئل البزّي «٤» عن الوقف على من ثمرات ... «٥».
نأ بجانبه [٥١] قد ذكر «٦» والله أعلم.
في هذه السورة من ياءات الإضافة ثنتان أين شركاءي قالوا [٤٧] فتحها ابن كثير وأسكنها الباقون «٧».
إلى ربي إن لي عنده [٥٠]
فتحها نافع في رواية إسماعيل وورش وأبو عمرو، واختلف فيها عن قالون فروى عنه القاضي والكسائي إسكانها، وروى عنه الحلواني والمدني والقطري وأحمد بن
(١) وخلاصة الكلام في تحقيق الهمزتين هنا: أنه قرأ قالون، وأبو عمرو بتحقيق الهمزة الأولى، وتسهيل الثانية، مع إدخال ألف بينهما، وابن كثير، وابن ذكوان، وحفص كذلك، لكن بدون إدخال ألف بينهما، ولورش وجهان: مثل ابن كثير، والوجه الآخر، إبدالها ألفا مع الإشباع، وأبو بكر، وحمزة، والكسائي بتحقيق الهمزتين من غير إدخال، وأما هشام عن ابن عامر فإنه أسقط الهمزة الأولى، وحقق الثانية من غير مد.
انظر: التيسير ص ١٩٣، النشر ١/ ٣٦٦ - ٣٦٨، البدور الزاهرة ص ٢٨٢.
(٢) وقد تقدم مرارا أن هذا الطريق خارج عن طرق هذا الباب.
(٣) انظر التيسير ص ١٩٤.
(٤) الإسناد صحيح، فإن رجاله كلهم ثقات أثبات.
(٥) هنا نقص في النسختين.
(٦) في سورة الإسراء.
(٧) المبسوط ص ٣٣١.