← المكتبة ▭ 1 page
جامع البيان في القراءات السبع
أبو عمرو الداني التجويد والقراءات 444 هـ
A− A+
1613 · ص1614 · ج4
وذهب معظم صوتها في حال التليين كعدم الحرف المدغم وذهابه إذا أدغم أو ضعف الصوت بحركته، فلما اشتركا «١» في الذهاب وعدم الظهور عبّر عنهما بعبارة واحدة على مذاهب العرب في تسمية الشيء باسم الشيء إذا أشبهه في بعض معانيه، وذلك مجاز واتّساع. وقرأ الباقون بإسكان اللام وكسر التنوين قبلها لسكونه وسكونها وتحقيق همزة فاء الفعل بعدها «٢». قال أبو عمرو: وفي الابتداء بقوله: الأولى هاهنا إذا فصل بالوقف من قوله: عادا على مذهب نافع وأبي عمرو ثلاثة أوجه: أحدها: أن يبدأ لولا بضم اللام دون همزة قبلها ولا بعدها كالوصل سواء، ويأتي قالون بعد ضمة اللام بهمزة ساكنة كما يصل وحذفت همزة الوصل قبل اللام في هذا الوجه استغناء عنها لمّا تحرّكت اللام بحركة همزة فاء الفعل؛ لأنها إنما تجتلب للساكن للتوصل بها إلى النطق فإذا عدم لم يحتج إليها. والوجه الثاني: أن يبتدأ «٣» ألؤلا بضم اللام وإثبات همزة الوصل مفتوحة قبلها ويأتي قالون بعد ضمة اللام بهمزة ساكنة أيضا كما يأتي بها في الوجه الأول، وأثبت همزة الوصل قبل اللام في هذا الوجه وإن كانت متحركة في اللفظ؛ لأنها في تقدير السكون الخالص بدليل أن «٤» الحركة ليست لها، وإنما هي حركة همزة فاء الفعل نقلت «٥» إليها فهي لذلك عارضة، فوجب أن لا يعتدّ بها في حذف همزة الوصل قبلها وإن ثبتت في اللفظ كما ثبتت «٦» مع الساكن المحض. والوجه الثالث أن يبتدئا «٧» الأولى بإسكان اللام وإثبات همزة الوصل قبلها وتحقيق همزة فاء الفعل بعدها ولا يأتي قالون في هذا الوجه بالهمزة الساكنة يأتي بها في الوجهين الأولين بتحقيق همزة فاء الفعل قبلها لئلا يلتقي همزتان الثانية فيهما
(١) في (م) (أشركا). (٢) انظر النشر في باب النقل ١/ ٤١٠، فقد أفاض في هذا الحرف. (٣) في (م) (عندنا) وهو خطأ. (٤) في (م) (لأن). (٥) في (م) (تقلب). (٦) في (م) (ثبت). (٧) (عندنا) في (م).
1614 · ص1615 · ج4
ساكنة إذ التقاؤهما «١» معدوم وغير جائز، وهذا الوجه عندي أوجه الأوجه الثلاثة وأقيسها بمذهب نافع وأبي عمرو وذلك أنهما لمّا كانا إنما نقلا حركة الهمزة إلى اللام في هذا الموضع خاصة، وحرّكاها بها في حال الوصل؛ لأجل سكونها وسكون التنوين قبلها لئلا يلتقي ساكنان. ألا ترى أنهما قد حذفا التنوين لأجل ذلك في قوله: عزير ابن الله [التوبة: ٣٠] إذ كان ساكنا فحرّكاه بحركة الهمزة، فأدغما التنوين فيها وآثرا على كسرة، فلما كان ذلك وعدم التنوين في حال الانفصال والابتداء بهذه الكلمة وهو الموجب لتحريك لامها لزم ردّها إلى حكم نظائرها في جميع القرآن نحو من النذر الأولى [٥٦] وللأخرة خير لك من الأولى [الضحى: ٤] وفما بال «٢» القرون الأولى [طه: ٥١] وما أشبهه مما يسكنان اللام فيه ويحقّقان الهمزة بعدها على الأصل «٣». حرف: قرأ عاصم بخلاف عن أبي بكر وحمزة وثمود فما أبقى [٥١] [٢٣١/ أ] بغير صرف ووقفا بغير ألف، وروى الزهراني عن حفص أنه يقف بألف. واختلف عن أبي بكر فروى عنه يحيى بن آدم «٤» والعليمي والبرجمي وابن أبي أمية والأعشى في غير رواية ابن غالب وابن عطارد وابن أبي حمّاد بغير تنوين، قال يحيى بن آدم: رددتها عليه مرارا، كل ذلك ينصبها بغير تنوين وقال ابن عطارد وقد قال أبو بكر مرة ثمودا بألف وينون، وروى الكسائي ويحيى الجعفي وأبو هشام وهارون عن حسين وابن غالب عن الأعشى أنه ينوّنها «٥». وقال عروة بن محمد الأسدي «٦» عن أبي بكر كان عاصم ربما نوّن في والنجم وربما ترك. وقرأ الباقون بالتنوين «٧» ووقفوا بالألف عوضا منه. ليس في هذه السورة شيء من ياءات الإضافة والله أعلم.
(١) في (م) (إذا التقى) في سطر، والذي بعده (وهما). (٢) كذا في (م) وهو الصواب، وفي (ت) (فمال). (٣) انظر التيسير ص ٢٠٥. (٤) السبعة ص ٦١٦. (٥) المبسوط ص ٣٥٥. (٦) عروة بن محمد الأسدي الكوفي، عرض على أبي بكر، وروى عنه حسين بن الأسود. غاية ١/ ٥١٢. (٧) التيسير ص ٢٠٥، النشر ٢/ ٣٨٠، الإتحاف ص ٤٠٤.
→ prev 1613–1614 / 1867 next ←