← المكتبة ▭ 1 page
جامع البيان في القراءات السبع
أبو عمرو الداني التجويد والقراءات 444 هـ
A− A+
17 · ص17 · ج1
يقول ابن بشكوال:" كان حسن الخط جيد الضبط، من أهل الحفظ والعلم والذكاء والفهم" «١». ويقول أبو محمد بن عبد الله الحجري في فهرسه:" والحافظ أبو عمرو الداني، ذكر بعض الشيوخ أنه لم يكن في عصره، ولا بعد عصره أحد يضاهيه في حفظه وتحقيقه" «٢». ويقول الحافظ الذهبي:" وما زال القراء معترفين ببراعة أبي عمرو الداني، وتحقيقه، وإتقانه، وعليه عمدتهم فيما ينقله من الرسم، والتجويد، والوجوه" «٣». ٣ - الدقة العلمية: رزق أبو عمرو الداني دقة ملاحظة، وتيقظا وانتباها بحيث لا تفوته الأخطاء، ولا تجوز عليه الأوهام قبل أن ينبه إليها، ففي الفقرة (٧٨٨) من جامع البيان، يقول بعد أن يسوق الرواية عن ابن مجاهد:" في كتابي وفي سائر النسخ من كتاب ابن مجاهد، عن أبيه وعمه، وهو خطأ، وأحسبه من قبل النساخ، والصواب عن أخيه وعمه، كما نا ابن جعفر ... " ويسوق الرواية الصحيحة بإسنادها. ويقول:" الرواة كلهم يقولون عن هارون الأخفش: حدثنا عبد الله بن ذكوان، ما خلا ابن مرشد، فإنه قال عنه: قرأت على ابن ذكوان، وقال ابن عبد الرزاق عنه: حدثنا ابن ذكوان وقرأت عليه، فدلّ ذلك على أن الأخفش نقل الحروف عنه رواية وتلاوة، فتارة يذكر الرواية، وتارة يذكر التلاوة، لذلك حكى عنه الأمرين ابن عبد الرزاق" «٤». ٤ - النقد العلمي الجريء: أبو عمرو الداني راوية ناقد، لا يقبل الروايات على علّاتها، ولكن ينقدها نقد الصيرفي- وهو ابن الصيرفي- للدرهم والدينار، ولا يمرّ الأخبار على عواهنها، بل يزيف الزائف، ويكشف الخطأ، ويحسن الحسن ويقبله، يعطي كل قول ما يستحق من الحكم.
(١) الصلة ٢/ ٣٨٦. (٢) تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٢١، سير النبلاء ١٨/ ٨٠. (٣) تاريخ الإسلام ١٣ ل ٣٠٥/ ظ. (٤) جامع البيان: الفقرة ٨١٥.
18 · ص18 · ج1
فبينما يخطّئ ابن جبير فيقول:" وقد أدرج ابن جبير في هذا الضرب حرفين ليسا منه، وحكى عن اليزيدي عن أبي عمرو أنه أظهرهما، وهما قوله: الموت تحبسونهما [المائدة: ١٠٦] والموت توفّته [الأنعام: ٦١] وذلك غلط منه، لأن تاء الموت أصلية، فلا علة تمنع من إدغامها في مثلها، كما منعت منه تاء الخطاب وتاء المتكلم" «١». ويغلط الحلواني في الحاقّة يا أيّها ويا أخت ويا آدم مع ما الهمزة فيه من نفس الكلمة التي قبلها، بل هي منفصلة منها ... الخ «٢». وتراه يرد رواية الخزاعي، والحلواني، وابن شنبوذ، عن القوّاس أنه كان يحذف حرف المدّ، ويسقطه من اللفظ في المنفصل، فيقول:" وهذا مكروه قبيح لا يعمل عليه، ولا يؤخذ به، إذ هو لحن لا يجوز بوجه، ولا تحلّ القراءة به" «٣» ويحكم بالوهم حتى على شيخه فارس بن أحمد «٤». تراه من ناحية أخرى يقبل قول قالون ويحسّنه فيقول:" والذي قاله في الضربين حسن، وقد بينا صحة ذلك في كتابنا المصنف في الهمزتين" «٥». ويعقب على تعليل الفراء تفخيم لام الجلالة بعد الفتح والضم، وترقيقها بعد الكسر، بقوله:" وكلام الفراء في هذا حسن، وذلك أنه شبه اللام ... الخ" «٦». وحيثما جرى الخلاف بين القراء في قضية ما، بيّن لك وجهة نظر كل فريق، ثم أوضح أي الرأيين هو الصحيح، أو الأقوى الذي يعتمده، والأمثلة كثيرة في جامع البيان. غير أن الداني يقسو أحيانا على أصحاب الرأي المقابل في التعبير. فتراه يقول: " والوجهان جميعا لا دليل فيهما على مذهبهم، ولا حجة فيهما لانتحالهم، بل يؤذنان ببطول قولهم، ورد دعواهم، ويشهدان بقبح مذاهبهم، وسوء انتحالهم" «٧».
(١) جامع البيان: الفقرة ١١٣٠. (٢) انظر: جامع البيان الفقرة: ١٢٥٨. (٣) انظر: جامع البيان الفقرة: ٢٥٦. (٤) انظر: جامع البيان الفقرة: ١٦١٩. (٥) انظر الفقرة: ١٤١٦ من جامع البيان. (٦) انظر الفقرة: ٢٤٠٤ من جامع البيان. (٧) انظر الفقرة: ١٣٠٥ من جامع البيان.
→ prev 17–18 / 1867 next ←