389 · ص390 · ج1
والثاني: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. روى ذلك عنه أبو سعيد الخدري «١».
١٠٠٥ - وروى أبو روق عن الضحاك عن ابن عباس أنه قال: (أول ما نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم علّمه «٢» الاستعاذة، قال: يا محمد قل: أعوذ بالله السّميع العليم من الشيطان الرجيم. ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم) «٣».
١٠٠٦ - وعلى استعمال هذين اللفظين عامّة أهل الأداء من أهل الحرمين
(١) أبو سعيد اسمه سعد بن مالك بن سنان، الأنصاري، مات سنة ثلاث وستين. التقريب ١/ ٢٨٩.
قال ابن الجزري في النشر (١/ ٢٤٩): رواه أصحاب السنن الأربعة وأحمد عن أبي سعيد الخدري بإسناد جيد، وقال الترمذي: هو أشهر حديث في هذا الباب. أ. هـ. قال عبد المهيمن:
الحديث في مسند الإمام أحمد (٣/ ٥٠)، وفي سنن أبي داود في كتاب الصلاة باب من رأى الاستفتاح بسبحانك، وفي جامع الترمذي في أبواب الصلاة باب ما يقول عند افتتاح الصلاة، وأخرجه النسائي في سننه في كتاب الافتتاح باب الدعاء بين التكبيرة والقراءة مختصرا، وليس فيه لفظ الاستعاذة، كلهم من طريق جعفر بن سليمان، عن علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري.
والحديث لم أجده في سنن ابن ماجة.
قال عبد المهيمن: وتتمة كلام الترمذي على الحديث: وقد تكلم في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي الرفاعي، وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث. ا.
هـ. كلام الترمذي.
قال الشيخ أحمد شاكر- رحمه الله- في تعليقه على الترمذي: الحديث حديث صحيح، قال: وعلي بن علي الرفاعي اليشكري ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة ووكيع، وقال شعبة:
اذهبوا بنا إلى سيدنا وابن سيدنا علي بن علي الرفاعي. اهـ.
(٢) في م: (عليه). وهو خطأ. والتصحيح من النشر ١/ ٢٤٧.
(٣) أبو روق بفتح الراء وسكون الواو. هو عطية بن الحارث الهمداني، الكوفي، صدوق من الخامسة. التقريب ٢/ ٢٤.
- الضحاك بن مزاحم، الهلالي، أبو القاسم أو أبو محمد الخراساني، صدوق كثير الإرسال، من الخامسة، مات بعد المائة. التقريب ١/ ٣٧٣. وفي سماعة من ابن عباس خلاف. انظر تهذيب الكمال ٢/ ٦١٨.
- والحديث أسنده الطبري في مقدمة التفسير (١/ ١١٣). لكن بلفظ: يا محمد استعذ قل أستعيذ. ونقله ابن كثير في التفسير (١/ ١٤) ثم قال: وهذا الأثر غريب، وإنما ذكرناه ليعرف، فإن في إسناده ضعفا وانقطاعا أ. هـ.
390 · ص391 · ج1
والعراقيين والشام. فأما أهل مصر وسائر العرب فاستعمل أكثر أهل الأداء منهم لفظا ثالثا: أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم «١».
١٠٠٧ - وأصحّ هذه الألفاظ من طريق النقل وأولاها بالاستعمال من جهة النظر اللفظ الأول لدلالة نص التنزيل عليه، وهو قوله عزّ وجلّ لنبيّه صلى الله عليه وسلم آمرا له ولسائر قرّاء القرآن فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطن الرّجيم [النحل: ٩٨].
يعني إذا أردت أن تقرأ القرآن؛ لأن الاستعاذة قبل القراءة «٢». ومثله قوله عزّ وجلّ: يأيّها الّذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصّلوة فاغسلوا وجوهكم [المائدة: ٦] الآية، يعني إذا أردتم القيام إلى الصلاة، فوجب استعمال ذلك دون غيره من الألفاظ- وبذلك استعذت للجماعة من أئمة القراءة على جميع من قرأت عليه، وهو اختيار أبي بكر بن مجاهد فيما بلغني عنه واختيار غيره من جلّة أهل الأداء.
الجهر بالاستعاذة وإخفاؤها
١٠٠٨ - ولا أعلم خلافا في الجهر بالاستعاذة عند افتتاح القرآن وعند ابتداء كل قارئ بعرض أو درس أو تلقين في جميع القرآن إلا ما جاء عن نافع وحمزة.
١٠٠٩ - فأما نافع فحدّثنا عبد العزيز بن جعفر أن عبد الواحد بن عمر حدّثهم قال: حدّثني أبو بكر شيخنا، قال: حدّثني الحسن بن مخلد، قال: سألت أبا القاسم «٣» ابن المسيّبي، عن استعاذة أهل المدينة أيجهرون بها أم يخفونها؟ فقال: ما كنّا نجهر ولا نخفي، ما كنّا نستعيذ البتّة.
١٠١٠ - وروى محمد بن إسحاق عن أبيه «٤»، عن نافع أنه كان يخفي الاستعاذة ويجهر ب بسم الله الرّحمن الرّحيم عند افتتاح السور ورءوس الآي في جميع القرآن.
١٠١١ - وأما حمزة فحدّثنا الفارسي، قال: حدّثنا أبو طاهر بن أبي هاشم، قال:
(١) انظر رواة هذا اللفظ في النشر ١/ ٢٥٠.
(٢) لزيادة التفصيل انظر النشر ١/ ٢٥٤.
(٣) ابن المسيبي هو محمد بن إسحاق، وتقدم في الفقرة/ ٦١٨ أن كنيته أبو عبد الله، وكذا في غاية النهاية ٢/ ٩٨. وأبو بكر هو ابن مجاهد. وإسناد الرواية صحيح.
(٤) هو إسحاق بن محمد المسيبي. وذلك من الطريقين: الثالث عشر والرابع عشر.