441 · ص442 · ج1
فقالوا عنه: كان يدغم الجيم في التاء والتاء في الجيم، وجاء به نصّا عن شجاع محمد ابن غالب.
١١٦٢ - فأما قوله: وأخرج ضحاها [النازعات: ٢٩] ومخرج صدق [الإسراء: ٨٠] فرواهما ابن شنبوذ «١» عن أصحابه عن أبي عبد الرحمن، وابن سعدان «٢» عن اليزيدي مدغمين، ورواهما سائر أهل الأداء مظهرين، وذلك الوجه، وبه قرأت.
إدغام الشين
١١٦٣ - وأما الشين فكان يدغمها في السّين في قوله: إلى ذى العرش سبيلا [الإسراء: ٤٢] لا غير، روى ذلك عن اليزيدي منصوصا ابنه عبد الله، وبذلك قرأت من طريق اليزيدي وشجاع، وروى عنه غيره ذلك بالإظهار، من أجل التفشّي الذي في الشين، والإدغام لا يمتنع لأجل صفير السّين، وهو زيادة صوت كالتفشّي، وما تكافأ في المنزلة من الحروف المتقاربة فإدغامه جائز، وما زاد صوته منها فإدغامه ممتنع؛ للإخلال الذي يلحقه «٣»، وإدغام الأنقص صوتا في الأزيد جائز مختار؛ لخروجه من حال الضعف إلى حال القوة.
إدغام الضاد
١١٦٤ - وأما الضاد، فكان يدغمها في الشين في قوله في النور لبعض شأنهم [النور: ٦٢] لا غير «٤»، روى ذلك منصوصا عن اليزيدي أبو شعيب السّوسي «٥»، ولم يروه غيره، وبذلك قرأت. وبلغني عن ابن مجاهد أنه كان لا يمكن من إدغامها إلا حاذقا، وقياس ذلك قوله في النحل [٧٣] والأرض شيئا ولا أعلم خلافا بين أهل الأداء في إظهاره «٦»، ولا فرق بينهما إلا الجمع بين اللغتين مع
(١) طريق ابن شنبوذ عن أصحابه عن أبي عبد الرحمن بن اليزيدي لم يتقدم في أسانيد طرق الكتاب فهو خارج عن طرق جامع البيان.
(٢) من الطريقين: الثمانين والحادي والثمانين كلاهما بعد المائة.
(٣) في ت، م بعد قوله (يلحقه) زيادة (معا). وهذا النص في النشر (١/ ٢٧٩) من قوله (ما تكفأ في المنزلة) إلى نهاية الفقرة بدون زيادة (معا). ولا معنى لهذه الزيادة، فهي خطأ.
(٤) من هنا إلى قوله (دون الأثر) نقله ابن الجزري من قول الداني. انظر النشر ١/ ٢٩٣.
(٥) كذا في الكامل ل (١٠٣/ و).
(٦) روى الهذلي في الكامل عن أبي شعيب إدغامه. انظر الكامل ل (١٠٣/ و).
442 · ص443 · ج1
الإعلام بأن القراءة ليست بالقياس دون الأثر «١». فأما قوله في عبس: ثمّ شققنا الأرض شقّا [٢٦] فمظهر بلا خلاف «٢» لخفّة فتحة الضاد.
١١٦٥ - فأما الضاد إذا لقيت ذالا نحو قوله: مّلء الأرض ذهبا [آل عمران:
٩١] وببعض ذنوبهم [المائدة: ٤٩] ومن الأرض ذلك [المائدة: ٣٧] وو الأرض ذات الصّدع [الطارق: ١٢] وما أشبهه حيث وقع، فالرواة مجمعون عن اليزيدي على الإظهار؛ لزيادة صوت الضّاد، ما خلا القاسم بن عبد الوارث «٣»، فإنه روى عن أبي عمر عنه: أنه أدغم ذلك.
وروى ابن جبير «٤» عنه الأرض ذلولا [١٥] في الملك مدغما، لم يذكره غيره.
وقال في كتاب الخمسة: أكثر ما سبق إلى قلبي أني قرأت عليه لبعض شأنهم [النور: ٦٢] الأرض ذلولا بالإدغام.
١١٦٦ - وحكى ابن شنبوذ «٥» عن قراءته على أصحابه عن أبي عبد الرحمن وابن سعدان جميعا عن اليزيدي: إدغام الضاد في الذال والجيم والزاي، وكذلك روى ابن المنادي «٦» عن الصوّاف [٤٧/ ظ] عن ابن غالب، عن شجاع، وذلك نحو من الأرض ذلك [المائدة: ٣٣] وو الأرض جعل [الشورى: ١١] والأرض زلزالها [الزلزلة: ١] وشبهه والعمل في ذلك من الطريقين على الإظهار.
(١) ذكر ابن الجزري فرقا بينهما في النشر (١/ ٢٩٣). فانظر رأيه هناك.
(٢) أي من طرق هذا الكتاب وإلا فقد ورد الإدغام من غير طرق جامع البيان. قال ابن الجزري في النشر (١/ ٢٩٣): قد انفرد القاضي أبو العلاء عن ابن حبش عن السوسي بإدغامه، وتابعه الأدمي عن صاحبه. اهـ.
(٣) من الطريق الثالث والتسعين بعد المائة.
(٤) من الطريق الثاني والثمانين بعد المائة.
(٥) تقدم في الفقرة/ ١١٦٢ أن هذا الطريق خارج عن طرق جامع البيان.
(٦) طريق أحمد بن جعفر بن محمد بن المنادي، عن الحسن بن الحسين الصواف، عن محمد بن غالب الأنماطي، عن شجاع بن أبي نصر لم يتقدم في طرق الكتاب فهو خارج عن طرق جامع البيان.