471 · ص472 · ج1
عمرو لا أقسم [القيامة: ١] ممدود. قال أبو طاهر بن أبي هاشم وغيره من علمائنا:
فهذا يدلّ على أنه كان يمدّ حرف المدّ للهمزة يعني في المنفصل.
١٢٦١ - قال أبو عمرو: وليس في ذلك دليل على مدّ المنفصل؛ لأن قوله: لا أقسم بيوم القيمة (١) [القيامة: ١] مختلف في إثبات الألف فيه بعد اللام وفي حذفها «١»، فذكر المدّ إنما هو دلالة على إثبات تلك الألف- التي الخلاف فيها، والفائدة في ذكرها- لا على زيادة التمكين لها لأجل الهمزة، وإذا كان ذلك- ولا يكون غيره- لم يكن في ذكرهما المدّ دلالة على مدّ المنفصل.
١٢٦٢ - على أن إبراهيم بن اليزيدي قد حكى عن أبيه لا أقسم [القيامة: ١] يبين لا ويقطع الألف، ولم يذكر المدّ. وقال أبو خلاد «٢»، وأبو شعيب وأبو عمرو عن اليزيدي: لا أقسم بألف فدلّ على صحة ما قلنا.
١٢٦٣ - ومما يبين أن أبا عبد الرحمن وأبا حمدون أرادا بقولهما ممدود إثبات الألف دون زيادة مدّها، قولهما عن اليزيدي عن أبي عمرو بإثر ذلك، ولو كانت لا أقسم [القيامة: ١] بغير ألف كانت لأقسمن بالنون، فذكر [ا] «٣» الألف دون المدّ، وقال لنا محمد بن أحمد عن ابن مجاهد: إن مذهب أبي عمرو في التمييز بين المنفصل والمتصل كمذهب ابن كثير سواء «٤».
١٢٦٤ - وحدّثنا عبد العزيز بن جعفر «٥»، عن أبي طاهر عن قراءته على ابن مجاهد، في مذهب أبي عمرو: ويمدّ حرف المدّ للهمزة، فإذا كانتا من كلمتين، ولا يطول تطويلا شديدا، قال: وكذلك كنت أسمعه يقرأ.
١٢٦٥ - وأما ابن عامر فروى الحلواني: عن هشام بإسناده عنه: أنه يمدّ حرف المدّ إذا استقبلته همزة من كلمة بعده مدّا بين المدّ والقصر، لا يسرف في المد، ولا
(١) انظر اختلاف القراء فيها في النشر ٢/ ٢٨٢، السبعة/ ٦٦١.
(٢) اسمه سليمان بن خلاد، وأبو شعيب هو صالح بن زياد السوسي، وأبو عمر هو حفص بن عمر الدوري.
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) انظر السبعة/ ١٣٤.
(٥) انظر الطريقين/ ١٣٩، ١٦٧ وإسناد كل منهما صحيح، وهما بعرض القراءة. وهنا رواية حروف.
472 · ص473 · ج1
يسكت بعد المدّ، يصل الهمزة به. كذا روى الداجوني «١» عن محمد بن موسى الصّوري عن ابن ذكوان، فقال: بين المدّ والقصر.
١٢٦٦ - وحدّثنا عبد العزيز بن جعفر أن عبد الواحد بن عمر حدّثهم، قال:
حدّثنا الحسين بن المهلب «٢»، عن ابن بسام عن الحلواني، عن هشام بإسناده عنه: أنه كان يقرأ بالمدّ والهمز والإدغام في كل القرآن بما أنزل إليك [البقرة: ٤] ونظائره ممدودات كلها.
١٢٦٧ - وأما عاصم: فحدّثنا محمد بن أحمد، حدّثنا ابن مجاهد، قال حدّثني الجمال، حدّثنا ابن يزيد، حدّثنا عبد الله بن صالح عن أبي بكر عن عاصم: أنه كان يمدّ حرفا لحرف «٣». وكذلك أخبرنا الفارسي عن أبي طاهر، عن أحمد بن عبد الله، عن الرازي، عن الحلواني، عن أبي شعيب القوّاس، عن حفص عنه «٤».
١٢٦٨ - قال أبو طاهر «٥»: وكذلك قرأت على الأشناني، فمددت حرف المدّ عند لقاء «٦» الهمزة في كل القرآن.
١٢٦٩ - حدّثنا محمد بن أحمد، حدّثنا ابن مجاهد، حدّثني الحسن الرازي عن قراءته على القاسم بن أحمد الخياط عن الشّموني عن الأعشى، عن أبي بكر: أنه كان يمدّ مدّا واحدا في كل الحروف، ولا يفضّل حرفا على حرف في مدّ، وكان مدّه مشبعا، ويسكت بعد المدّ سكتة ثم يهمز «٧».
(١) من الطريق السادس بعد المائتين.
(٢) صدر الإسناد قبل هشام تقدم في الفقرة/ ٥٥٨. وطريق ابن بسام عن الحلواني خارج عن طرق جامع البيان.
(٣) الجمال هو الحسن بن العباس بن أبي مهران، وابن يزيد هو أحمد بن يزيد الحلواني، وعبد الله ابن صالح هو العجلي.
وانظر السبعة/ ١٣٥. وهذا الإسناد صحيح.
وطريق عبد الله بن صالح عن أبي بكر خارج عن طرق جامع البيان.
(٤) انظر إسناد الطريق/ ٣١١. وإسناده صحيح.
(٥) هو عبد الواحد بن عمر، وقراءته على الأشناني خارجة عن طرق جامع البيان.
(٦) في م: (القاء) بدل (لقاء).
(٧) الشموني اسمه محمد بن حبيب، والأعشى اسمه يعقوب بن محمد بن خليفة. وانظر السبعة/ ١٣٤. والإسناد صحيح، وطريق الحسن بن العباس الرازي عن القاسم الخياط خارج عن طرق جامع البيان.