475 · ص476 · ج1
١٢٧٥ - قال أبو عمرو: يجعل حمزة [٥٣/ و] المدّ على ثلاثة ألفاظ، ولم يأت هذا التمييز فيه عن أحد سواه. وقال خلاد «١» عن سليم عن حمزة: المدّ كله واحد، وبذلك قرأت أنا في جميع الطرق عن سليم، وعلى ذلك أهل الأداء.
١٢٧٦ - وروى محمد بن سعيد البزاز «٢» عن خلاد عن سليم، قال: كل المدّ عند حمزة سواء، مدّ بين المدّ والقصر، وذلك كان اختيار ابن مجاهد.
١٢٧٧ - وتابع أبو هشام خلفا على أطول المدّ في الهمزتين المفتوحتين، قال:
والمدّ الذي دون ذلك أولئك وقوله: فاءو [البقرة: ٢٢٦] وقوله إلّا خائفين [البقرة: ١١٤] ويمدّ الملئكة ويمدّ بنى إسرءيل وبنى ءادم [الأعراف: ٢٦]، ولا يمدّ أولئك ولا فباءو [البقرة: ٩٠] كما يمدّ الملئكة، وإسرءيل «٣». وقالا جميعا عن سليم قال حمزة: إذا التقت الهمزتان فقارب «٤» ما بينهما مثل تلقاء أصحب النّار [الأعراف: ٤٧] وجاء أحدهم الموت [المؤمنون: ٩٩] ونحوها. وزاد أبو هشام: وما كان بهمزة واحدة مدّها وجعل الهمزة؛ مثل: يأيّها ومثل شاء اتّخذ [المزمل: ١٩] وقال: الألف هاهنا موضع ألفين.
تقدير المد بالحروف
١٢٧٨ - قال أبو عمرو: يعني أن الألف بما دخلها من زيادة التمكين وإشباع «٥» المدّ- على ما فيها من المدّ الذي هو صيغتها- لأجل الهمزة التي استقبلتها مقدارها مقدار ألفين، وهو كلام صحيح مفهوم.
١٢٧٩ - وقد استعمل مثله جماعة من العلماء بالقراءة والعربية، دلالة على
النظر يرده والقياس يأباه، والنقل المتواتر يخالفه، ولا فرق بين أولئك وخائفين، فإن الهمزة فيهما بعد الألف مكسورة. أهـ.
قلت: وستأتي متابعة أبي هشام الرفاعي خلفا على هذه التفرقة بعد فقرتين.
(١) سقطت (عن) من ت.
(٢) محمد بن سعيد بن عمران، أبو جعفر، البزاز، الكوفي، الضرير، مقرئ بارع، قال الذهبي:
برع في القراءة، وله اختيار معروف، وهو قديم الوفاة، ذكره الداني. غاية ٢/ ١٤٤، معرفة ١/ ٢١٠. والبزاز هذا ليس من رجال جامع البيان، ولا طريقه من طرقه، وهو في الكامل للهذلي كما أشار في غاية النهاية ٢/ ٢٧٤.
(٣) خلف وأبو هشام الرفاعي.
(٤) في م: (فقال رب). وهو خطأ واضح.
(٥) في ت: (واتساع) بدل (إشباع). وهو تصحيف.
476 · ص477 · ج1
تفاضل المدّ بالزيادة والنقصان، فقال أحمد بن يعقوب التائب «١» في كتاب السبعة من تصنيفه عند ذكره اختلاف القراء في الهمزتين، وذكره مذهب من أسقط الأولى من المتفقتين بالفتح في نحو: شاء أنشره [عبس: ٢٢] قال: فيمدّ ألف «شاء» حتى يكون بمقدار ألفين ثم يلفظ بعده همزة «أنشره». ثم قال في موضع آخر: قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكوفيون وابن عامر ءادم في كل القرآن بهمزة بعدها مدّة مقدارها ألف، فقدّر ما يمدّ لاستقبال الهمزة مقدار حرفين؛ للزيادة التي دخلته في سببها، وقدّر ما لم يستقبله همزة مقدار حرف واحد؛ لامتناع الزيادة فيه بعدم موجبها؛ تحقيقا للمدّ وتعريفا بتفاضله.
١٢٨٠ - ووافق التائب «٢» على تقدير زيادة المدّ ونقصانه بالحروف غير واحد من الأئمة المجتمع على إمامتهم كابن مجاهد وأبي طاهر بن أبي هاشم ونظرائهما.
وقد أثبتنا بنص «٣» كلامهم في الكتاب الذي أفردناه لهذه المسألة، فأغنى ذلك عن إعادته هاهنا.
١٢٨١ - حدّثنا فارس بن أحمد «٤»، حدّثنا عبد الله بن الحسين، حدّثنا أبو بكر الأدمي عن أيّوب الضبّي عن رجاء بن عيسى أنه قرأ على إبراهيم بن زربي وأنه قرأ على سليم عن حمزة بمدّ بين مدّين وكسر بين كسرين.
١٢٨٢ - وروى ابن شنبوذ عن محمد بن حيّان «٥»، عن أبي حمدون عن سليم عن حمزة أنه قال: إنما أزيد على الغلام في المدّ ليأتي بالمعنى.
١٢٨٣ - وأما الكسائي: فقال لنا محمد بن علي عن ابن مجاهد بأن مدّه كله وسط من ذلك، ولا يسكت على المدّة قبل الهمزة، قال: ومذهب ابن عامر كمذهب الكسائي في ذلك كله «٦». وقال ابن مجاهد في جامعه عن نصير بن يوسف عن الكسائي: إنه كان لا يمدّ حرفا لحرف «٧».
(١) في ت، م: (الثابت). وهو تصحيف.
(٢) في ت: (الثابت). وهو تصحيف.
(٣) في ت، م: (بنص). وزيادة الباء خطأ.
(٤) انظر إسناد الطريق/ ٣٦٤.
(٥) محمد بن عيسى بن حيان، تقدم. وأبو حمدان اسمه الطيب بن إسماعيل، وطريقه عن سليم خارج عن طرق جامع البيان.
(٦) النص في السبعة/ ١٣٦.
(٧) أي لا يمد المنفصل.