571 · ص572 · ج2
القمر [٢٨]: ونبّئهم أنّ المآء، وفي العلق [١]: اقرأ باسم ربّك، واقرأ وربّك الأكرم [٣].
١٦٦٥ - وأما ما يوجب ترك همزة الثقل فجملته موضعان: في الأحزاب [٥١]:
وتئوى إليك، وفي المعارج [١٣]: تئويه لأنه لو ترك همزها لاجتمع فيهما واوان واجتماعهما أثقل من الهمز، على أن ابن رومي قد جاء بالهمز فيهما منصوصا عن اليزيدي عن أبي عمرو كما قدّمناه.
١٦٦٦ - وأما ما يوجب الاشتباه بما لا يهمز فهو موضع واحد قوله في مريم [٧٤]: أثثا ورءيا؛ لأنه لو ترك همزه لاشتبه بريّ الشارب وهو امتلاؤه، وذلك عنده من الرّواء وهو المنظر الحسن «١». وقد نصّ على الهمز فيه جميع أصحاب اليزيدي.
١٦٦٧ - وأما ما يوجب الخروج من لغة إلى لغة، فجملته موضعان: وهما قوله مّؤصدة في البلد [٢٠] والهمزة؛ لأنه لو ترك همزهما- وهما عنده من آصدت- يخرج بذلك إلى لغة من هما عنده من أوصدت «٢»، وبالهمز نصّ عليهما جميع أصحاب اليزيدي، فوجب المصير إلى ذلك، ونبذ ما سواه.
١٦٦٨ - ولا أعلم خلافا بين أهل الأداء إلا من شذّ منهم في ترك همز الذّئب [١٣] حيث وقع. وبه «٣» كان يأخذ ابن مجاهد وأصحابه ولم يجمعوا على ترك همزه إلا للذي «٤» ورد عن أبي عمرو من كونه عنده من المهموز لا غير. ولو كان أيضا من غير المهموز كالفيل والنيل وشبههما مما لا أصل له في الهمز يجري مجرى ما فيه لغتان، لوجب «٥» همزه للدلالة على أصله، على أن إبراهيم بن اليزيدي وأبا حمدون وأبا خلاد وأبا شعيب، وغيرهم «٦» قد نصّوا عليه عن اليزيدي عن أبي عمرو، وبذلك كان يأخذ أحمد ابن «٧» فرح، ويرويه عن أبي عمر، عن اليزيدي.
(١) انظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/ ٨٦.
(٢) انظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/ ٨٦.
(٣) في ت، م: (وقد) وهو تحريف لا يستقيم به السياق.
(٤) في ت، م: (الذي) وهو تحريف لا يستقيم به السياق.
(٥) في ت، م: (فوجب) ولا تكون الفاء في جواب لو.
(٦) في م (وغير). وهو خطأ واضح.
(٧) وطريقه عن الدوري عن اليزيدي هو الثامن والأربعون بعد المائة.
572 · ص573 · ج2
وأحسبهم أنهم أرادوا أنه يهمزه إذا حقق القراءة أو قرأ في غير الصلاة.
١٦٦٩ - وكذا لا أعلم خلافا في ترك الهمز في قوله في يونس [٩٣] والحجّ [٢٦]: بوّأنا، وفي يوسف [٣٧]: إلّا نبّأتكما لأنها من الهمز، ولذا «١» رسم لام الفعل فيها ألفا وهي صورة للهمزة، ولو كان من غير الهمزة لرسمت لام الفعل ياء، والهمز وغير الهمز في ذلك لغتان، غير أن الهمز هو المجمع عليه في القرآن وهو الأكثر في اللغة، والأوجه في القياس.
١٦٧٠ - واختلف أصحابنا في قوله: بارئكم [البقرة: ٥٤] في الموضعين على مذهب أبي عمرو في إسكان الهمزة فيهما تخفيفا.
فكان بعضهم يرى تسهيلها وإبدالها ياء كما أبدلت في قوله: وإن أسأتم [الإسراء: ٧] وفادّرءتم [البقرة: ٧٢] وثمّ أنشأنا [المؤمنون: ٣١] وكما بدأنآ [الأنبياء: ١٠٤] وشبهه ألفا؛ لأن سكونها في ذلك تخفيف أيضا، وبذلك قرأت على أبي الحسن «٢» عن قراءته.
وكان آخرون لا يرون إبدالها في الموضعين الأولين لما بلغهما من التغيير والإعلال بذلك؛ لأنها كانت متحرّكة فأعلّت بالسكون للتخفيف، فإن أبدلت أعلّت مرّتين، وبذلك قرأت على أبي الفتح «٣» عن قراءته.
١٦٧١ - وقد «٤» كان بعض شيوخنا يرى ترك الهمز في الوقف في هود:
بادئ [هود: ٢٧] لأن الهمزة في ذلك تسكن للوقف، وذلك خطأ في مذهب أبي عمرو من جهتين:
إحداهما إيقاع الإشكال بما لا يهمز؛ إذ هو عنده من الابتداء الذي أصله الهمز لا من الظهور الذي لا أصل له في ذلك.
(١) وفي ت، م: (وليس) ولا يستقيم به السياق.
(٢) طاهر بن غليون من الطريقين: الثامن والخمسين، التاسع والخمسين وكلاهما بعد المائة.
(٣) فارس بن أحمد، وانظر الطرق/ ١٤٣ - ١٤٨/ ١٥٢ - ١٥٧/ ١٦١ - ١٦٥/ ١٦٨، ١٦٩.
(٤) من هنا إلى نهاية الفقرة بعد التالية نقله ابن الجزري في النشر (١/ ٤٠٧) من قول الحافظ في جامعه. ويقصد أبا عمرو الداني في جامع البيان.