573 · ص574 · ج2
والثانية: أن ذلك كان يلزم في نحو: قرىء [الأعراف: ٢٠٤] واستهزىء [الأنعام: ١٠] وشبههما بعينه وذلك غير معروف من مذهبه فيه.
١٦٧٢ - فإذا تحرّكت الهمزة فلا خلاف عنه في تحقيقها سواء كانت فاء أو عينا أو لاما وبالله التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل.
باب ذكر بيان مذهب هشام عن ابن عامر وحمزة في الوقف على الهمزة المتطرفة
١٦٧٣ - اعلم أن هشاما من طريق الحلواني «١»، وحمزة من طرقه كانا يقفان على الهمزة الساكنة والمتحرّكة إذا وقعت طرفا في الكلمة بتسهيلها، ويصلان بتحقيقها.
١٦٧٤ - فأما الساكنة، فإن ما قبلها متحرّك بإحدى الحركات الثلاث: بالفتح أو الكسر أو الضم ولا يليها غير ذلك، فإذا تحرك بالفتح أبدلاها في الوقف ألفا نحو قوله: إن يشأ [النساء: ١٣٣]، وأم لم ينبّأ [النجم: ٣٦] واقرأ [العلق: ١] وما أشبهه. وإذا تحرك بالكسر أبدلاها فيه ياء نحو قوله: نبّئ عبادى [الحجرات: ٣٩] وو هيّئ لنا [الكهف: ١٠] وو يهيّئ لكم [الكهف: ١٦] وما أشبهه. وكذلك ومكر السّيّئ [فاطر: ٤٣] «٢»، على قراءة حمزة، وسواء كان سكون الهمزة لجازم أو للبناء أو لتوالي الحركات تخفيفا، ولم يأت في القرآن ساكنة مضموم ما قبلها، ولو أتت لأبدلاها واوا.
١٦٧٥ - وأما المتحركة فإن ما قبلها يكون متحرّكا وساكنا وإذا كان متحرّكا أبدلاها في جميع وجوهها وحركاتها حرفا خالصا من جنس تلك الحركة؛ لأنها تدبرها لقوتها، فإن كانت فتحا أبدلاها ألفا نحو قوله: أن لّا ملجأ [التوبة: ١١٨] وذرأ [الأنعام: ١٣٦] وامرأ [مريم: ٢٨] ومّن مّلجإ ومن سبإ بنبإ وإلى الملإ [البقرة: ٢٤٦] وو يستهزأ [النساء: ١٤٠] والملإ [الأعراف: ٦٠] وملأ [الأعراف: ١٦] وظمأ [التوبة: ١٢٠] وما أشبهه. وإن كانت كسرا أبدلاها ياء نحو
(١) وطرقه من العاشر بعد المائتين إلى الثالث عشر بعد المائتين على التوالي.
(٢) فاطر/ ٤٣. يقرؤها حمزة بإسكان الهمزة في الوصل لتوالي الحركات تخفيفا. انظر النشر ٢/ ٣٥٢، السبعة/ ٥٣٥.
574 · ص575 · ج2
قوله: استهزئ [الأنعام: ١٠] وقرىء [الأعراف: ٢٠٤] ولكلّ امرئ [النور: ١١] ومن شطئ [القصص: ٣٠] ويستهزئ [البقرة: ١٥] ويبدئ [العنكبوت: ١٩] وو أبرىء [آل عمران: ٤٩] وو ينشئ [الرعد: ١٢] وو تبرئ [المائدة: ١١٠] والبارئ [الحشر: ٢٤] وما أشبهه. وإن كانت ضمّا أبدلاها واوا نحو قوله: إن امرؤا [النساء: ١٧٦] ولؤلؤ [الطور: ٢٤] وكأمثل اللّؤلؤ [الواقعة: ٢٣] وما أشبهه.
وسواء تحركت بالفتح أو الكسر أو الضم فإنها تسهل على حركة ما قبلها دون حركتها لتطرّفها؛ إذ كانت تسكن عند الوقف فدبرتها تلك الحركة كما تدبر الساكنة.
١٦٧٦ - وقد زعم قوم من أهل الأداء أن هذه الهمزة تسهل على حركتها دون حركة ما قبلها، فإن كانت مفتوحة جعلت بين الهمزة والألف، وإن كانت مكسورة جعلت بين الهمزة والياء، وإن كانت مضمومة جعلت بين الهمزة والواو، وهذا ليس بشيء؛ لأن الهمزة إنما تسهل بين بين في الموضع الذي يلزمها فيه الحركة في الوقف، وهو الحشو، فأما الموضع الذي يلزمها فيه السكون وهو الطرف فالبدل بحروف اللين أولى بها فيه من غيره؛ لبيانه وخفّته وبعده من الكلفة، فالقياس ما بدأنا به وهو مذهب جميع النحويين، وبه قرأت وعليه العمل.
١٦٧٧ - وكذلك رواه خلف عن سليم عن حمزة منصوصا في إن امرؤا «١»، أو من شاطىء «٢»، قال: يقف بالواو والياء. حدّثنا بذلك محمد بن «٣» علي عن ابن الأنباري عن إدريس عن خلف.
١٦٧٨ - وقال محمد بن واصل في كتاب الوقف: [وقف] «٤» حمزة على قوله:
أن لّا ملجأ [التوبة: ١١٨]، وبدأ الخلق [العنكبوت: ٢٠]، ومبوّأ صدق [يونس:
٩٣] بغير همز ولا مدّ.
١٦٧٩ - وقال أبو أيوب «٥» الضبّي في كتابه: حمزة يقف على الحروف المنصوبة
(١) انظر إيضاح الوقف والابتداء ١/ ٤٠٧.
(٢) انظر إيضاح الوقف والابتداء ١/ ٤٢١.
(٣) الإسناد صحيح، والطريق خارج عن طرق جامع البيان، وإدريس هو ابن عبد الكريم الحداد.
(٤) زيادة ليستقيم السياق.
(٥) اسمه سليمان بن يحيى بن أيوب.