← المكتبة ▭ 1 page
جامع البيان في القراءات السبع
أبو عمرو الداني التجويد والقراءات 444 هـ
A− A+
595 · ص596 · ج2
إظهار [٧٣/ ظ] الواو. وكذلك متّكئون [يس: ٥٦] وليطفئوا ولّيواطئوا وو يستنبئونك وفمالئون وما أشبه ذلك. قال خلف: وسمعت الكسائي يقول: إذا مدّ الحرف ولم يظهر الواو وهمز، همز همزا خفيفا. وقال «١» ابن واصل: سمعت خلفا يحكي عن سليم عن حمزة أنه كان يقف على مستهزءون يمدّ ويكسر الزاي، ويروم الواو وبالهمز ولا يظهرها، وكذلك ليطفئوا. ١٧٦٥ - وقال آخرون: تجعل المكسورة في ذلك واوا مكسورة محضة؛ لأجل الضمة التي قبلها، وتجعل المضمومة ياء مضمومة خالصة؛ لأجل الكسرة التي قبلها «٢». («٣» والكسرة قبل الواو وقبل «٤» الياء فلذلك ما قرأت بالتسهيل منها مستثقل مع ذلك). وهذا «٥» مذهب الأخفش «٦» النحوي الذي لا يجوز عنده غيره. ١٧٦٦ - وذهب آخرون في المضمومة إلى ضمّ الحرف الذي قبلها وإسقاطها من اللفظ رأسا اتباعا للخط، وهذا مذهب الكسائي. كما حدّثنا «٧» محمد بن أحمد، قال أخبرنا ابن الأنباري، قال: أنا إدريس، قال: حدّثنا خلف، قال: حدّثنا الكسائي ومن وقف بغير «٨» همز، قال: مستهزءون فرفع الزاي بغير مدّ متّكئون برفع الكاف، وكذلك ليطفئوا برفع الفاء، ولّيواطئوا برفع الطاء، وو يستنبئونك برفع الباء فمالئون برفع اللام ونحو ذلك.
(١) محمد بن أحمد بن واصل. (٢) في ت، م: (قبل الياء). وهو غير قويم. (٣) كذا في ت، م. والعبارة غير واضحة. (٤) سقطت (قبل الياء) من ت. (٥) نقل هذه العبارة ابن الجزري في النشر (١/ ٤٤٤) من قول الداني في جامعه ثم قال: والذي رأيته أنا في كتاب معاني القرآن له أنه لا يجيز ذلك (أي البدل) إلا إذا كانت الهمزة لام الفعل نحو (سنقرئك، واللؤلؤ)، وأما إذا كانت عين الفعل نحو (سئل)، قال: فإنه يسهلها بين بين كمذهب سيبويه، قال: والذي يحكيه عنه القراء والنحاة إطلاق الإبدال في النوعين. أه. (٦) سعيد بن مسعدة، أبو الحسن الأخفش الأوسط، بلخي سكن البصرة، من أئمة العربية، قرأ على سيبويه. مات سنة خمس وعشرين ومائتين على خلاف في تاريخ وفاته. وفيات الأعيان ٢/ ٣٨٠، بغية الوعاة ١/ ٥٩٠. (٧) هذا الإسناد تقدم في الفقرة/ ١٦٧٧ وذكر ابن الجزري الرواية في النشر ١/ ٤٤٣. (٨) في م: (لغير)، ولا يناسب المقام، ومخالف لما في النشر.
596 · ص597 · ج2
١٧٦٧ - وقد جاء أيضا عن حمزة، فروى محمد «١» بن سعيد البزار عن خلاد عن سليم عن حمزة أنه كان يقف مستهزءون «٢» بغير همز وبضم الزاي. ١٧٦٨ - وروى إسماعيل «٣» بن شداد، عن شجاع، قال: كان حمزة يقف يستهزءون «٤» برفع الزاي من غير همز، وكذلك متّكئون [يس: ٥٦]، والخطئون [الحاقة: ٣٧] وفمالئون [الصافات: ٦٦] وليطفئوا [الصف: ٨] بغير همز في هذه الأحرف كلها، وبرفع الكاف والفاء والزاي والطاء. ١٧٦٩ - قال أبو عمرو: وإنما ضمّ الحرف الذي قبل الواو في هذا الوجه ليصحّ الواو، وهذا الوجه من التسهيل جائز فيما لم يصوّر الهمزة المضمومة فيه واو، ولا ياء؛ اكتفاء بالواو الذي بعدها في الرسم. فأما إذا صوّرت بالكسرة التي قبلها وعدمت واو الجمع بعدها في اللفظ نحو أنبّئكم [آل عمران: ٤٩]، وينبّئهم [المائدة: ١٤] «٥»، وسأنبّئك [الكهف: ٧٨] وسنقرئك [الأعلى: ٦] وكان سيّئه [الإسراء: ٣٨] وشبهه، فلا يجوز في تسهيلها غير الوجهين الأوّلين: جعلها بين الهمزة والواو على مذهب سيبويه [وقلبها] ياء مضمومة على مذهب الأخفش، وذلك الاختيار عندي في هذا الموضع خاصة لموافقته مرسوم المصاحف، واختيار حمزة في اتّباعه، وغير جائز أن تسقط وتقلب مع ضمّ ما قبلها كما جاز ذلك فيما بعدها فيه واوا ساكنة. ١٧٧٠ - وأجاز آخرون في تسهيل المضمومة التي بعدها واو «٦» حذفها رأسا، مع كسر الحرف الذي قبلها؛ كأنهم استثقلوا الضمة على الياء المبدلة من الهمزة، والإشارة بها إلى الحرف الذي يجعل بينه وبينها «٧» وهو الواو؛ فلذلك حذفوها، وأبقوا الحرف
(١) ذكر ابن الجزري هذه الرواية في النشر (١/ ٤٤٣). ولم يذكر مصدره فيها. وطريق البزاز عن خلاد خارج عن طرق جامع البيان كما تقدم في الفقرة/ ١٢٧٦. (٢) في ت: (يستهزون) والذي في م هو الموافق لما في النشر. وكلاهما لا مانع له. (٣) إسماعيل بن شداد المقرئ، يقال إنه كان من أضبط الناس لقراءة حمزة ابن حبيب الزيات، وكان قرأ بها على سليم بن عيسى، وأقرأ بها دهرا طويلا ببغداد. تاريخ بغداد ٦/ ٢٦٣. وطريقه خارج عن طرق جامع البيان. وذكر ابن الجزري هذه الرواية في النشر (١/ ٤٤٣). ولم يذكر مصدره فيها. (٤) كذا في ت، م، وفي النشر (مستهزون) وكلاهما يناسب المقام. (٥) وفي م: (نبئهم) ولا يناسب المقام. (٦) في ت، م: (بعدها وحذفها) وهو غير مستقيم. (٧) أي الإشارة بالضمة إلى الحرف الذي تجعل الهمزة بينه وبين الهمزة.
→ prev 595–596 / 1867 next ←