629 · ص630 · ج2
مجاهد، عن أصحابه، عن المسيبي، عن نافع: أنه أظهر قد تّبيّن الرّشد من الغىّ [البقرة: ٢٥٦] ولم يذكر نظائره ولا جعل القياس في ذلك مطّردا، فدلّ على أنه إنما يروي ذلك في هذا الموضع خاصة. وقد أقرأني أبو الفتح «١» في ذلك في رواية ابن سعدان عن المسيبي بالإدغام، ونصّ ابن سعدان عنه على الإظهار، وهو الصحيح «٢» عندي إن شاء الله تعالى.
[فصل في] ذكر الذال من «إذ»
١٨٨٩ - واختلفوا في الذال من «إذ» عند ستة أحرف، وهي الجيم والسّين والضّاد والزاي والدال والتاء.
فعند الجيم نحو قوله: وإذ جعلنا [البقرة: ١٢٥] وإذ جئتهم [المائدة: ١١٠] وإذ جآءكم [سبأ: ٣٢] وما أشبهه.
وعند السين في قوله: إذ سمعتموه في الموضعين في النور [١٢ و ١٦] لا غير.
وعند الصاد في قوله: وإذ صرفنآ إليك [الأحقاف: ٢٩] لا غير.
وعند الزاي في قوله: وإذ زيّن لهم الشّيطن [الأنفال: ٤٨] وو إذ زاغت الأبصر [الأحزاب: ١٠] لا غير.
وعند الدال نحو قوله: إذ دخلوا [ص: ٢٢] وإذ دخلت [الكهف: ٣٩] وما أشبهه.
وعند التاء نحو قوله: إذ تبرّأ [البقرة: ١٦٦] وإذ تقول [آل عمران: ١٢٤] وإذ تصعدون [آل عمران: ١٥٣] وما أشبهه.
[مبحث الذال عند الجيم]
١٨٩٠ - فأدغم الذال في الجيم أبو عمرو وهشام عن ابن عامر، وأظهرها
(١) من الطريقين: العشرين، والثاني والعشرين.
(٢) أي رواية عن المسيبي عن نافع، ولو أنه في ذاته ضعيف؛ لأنه جميع القراء أخذوا في بالإدغام حتى قال ابن مجاهد: إنه لا يجوز إظهاره، وإن إظهاره خروج من كلام العرب.
انظر السبعة/ ١١٥.
630 · ص631 · ج2
الباقون «١»، وابن ذكوان وابن عتبة عن ابن عامر. وكذلك حكى ابن جبير في مختصره «٢»، وعن اليزيدي عن أبي عمرو وقال: كلهم قرأ إذ جآءكم [سبأ: ٣٢] وإذ جآءوكم [الأحزاب: ١٠] وإذ جآءتكم [الأحزاب: ٩] وو إذ جعلنا [البقرة:
١٢٥] غير مدغم. قال: ولا نعلم أحدا أدغمه، وذلك غلط منه على أبي عمرو، على أن الذي «٣» نقلوا القراءة عنه أداء، من الأنطاكيين «٤»، وغيرهم، لا يعرفون غير الإدغام.
وكذلك حكى ابن عبد الرزاق «٥»، وأحمد بن «٦» يعقوب، عن أصحابهما عنه.
١٨٩١ - وقال لنا محمد بن علي عن ابن مجاهد: إن أبا عمرو وحده أدغم الذال في الجيم، ولم يذكر [٧٩/ و] رواية هشام عن أصحابه عن ابن عامر «٧». وذلك مما لا خلاف عن أهل الأداء عنه فيه. وكذلك نصّ عليه الحلواني عنه.
١٨٩٢ - أخبرنا ابن «٨» جعفر، قال أنا أبو «٩» طاهر، قال: أنا الحسين بن المهلب، قال: أنا محمد بن بسام، قال أنا الحلواني، قال: قرأت على هشام «١٠»، وأخبرني أنه قرأ على أيوب وأن أيوب قرأ على يحيى وأن يحيى قرأ على ابن عامر، فكان يدغم إذ جئتهم [المائدة: ١١٠] وإذ جعل [المائدة: ٢٠] وو إذ زاغت [الأحزاب: ١٠] وو إذ زيّن [الأنفال: ٤٨] وإذ سمعتموه [النور: ١٢] وو إذ صرفنآ [الأحقاف: ٢٩] ووجبت جنوبها [الحج: ٣٦] ويدغم بل طبع [النساء: ١٥٥] وبل زيّن [الرعد:
(١) وهم: نافع وابن كثير والكوفيون.
(٢) في ت، م: (وعن)، وزيادة الواو خطأ يجعل السياق مضطربا.
(٣) سبق في الفقرة/ ٧ أن المؤلف يأخذ بمذهب الأخفش في أن (الذي) يكون للمفرد والمثنى والجمع.
(٤) لم يتقدم في جامع البيان غير رواية عبد الرزاق بن الحسن، عن أحمد بن جبير، عن اليزيدي. وذلك هو الطريق الثاني والثمانون بعد المائة.
(٥) إبراهيم بن عبد الرزاق، وهذا الطريق ليس من طرق جامع البيان.
(٦) وطريقه خارج عن طرق جامع البيان.
(٧) قال ابن مجاهد: ولم يدغم أحد من القراء الذال في الجيم غير أبي عمرو. السبعة/ ١١٩.
(٨) تقدم في الفقرة/ ١٢٦٦ أن هذا الطريق خارج عن طرق جامع البيان.
(٩) في م: (ابن طاهر) وهو خطأ.
(١٠) أيوب هو ابن تميم، ويحيى هو ابن الحارث الذماري.