← المكتبة ▭ 1 page
جامع البيان في القراءات السبع
أبو عمرو الداني التجويد والقراءات 444 هـ
A− A+
665 · ص666 · ج2
١٩٧٤ - ويأتي اختلافهم في فواتح السور نحو كهيعص [مريم: ١] وطسم [الشعراء: ١] ويس والقرآن [يس: ١] ون والقلم [القلم: ١] وشبهه في مواضعه إن شاء الله تعالى. باب ذكر أحوال النون الساكنة والتنوين ومذاهبهم في بيان الغنّة وإدغامها ١٩٧٥ - اعلم أن النون الساكنة تكون في الأسماء والأفعال والحرف، وتقع في الكلمة متوسطة ومتطرفة، والتنوين لا يكون إلا في أواخر الأسماء لا غير من حيث كان تابعا للإعراب، وداخلا لمعنى «١»، ولهما عند جميع حروف المعجم أربعة أحوال: ١٩٧٦ - فالحال الأولى: أن يكونا ظاهرين، وذلك عند حروف الحلق وجملتها ستة أحرف: الهمزة والهاء والحاء والعين والخاء والغين، وسواء كانت النون مع هذه الحروف من كلمة واحدة أو من كلمتين أو كان سكونها أصليّا، أو عارضا. فعند الهمزة نحو من ءامن [البقرة: ٦٢] ومن إله [آل عمران: ٦٢] ومن أوتى [الإسراء: ٧١] وو ينئون عنه [الأنعام: ٢٦] ومّن شىء إذ كانوا [الأحقاف: ٢٦] وبعاد إرم [الفجر: ٦، ٧] وما أشبهه. وعند الهاء نحو قوله: من هلك [الأنفال: ٤٢] ومن هاجر [الحشر: ٩] وفانهار به [التوبة: ١٠٩] وجرف هار [التوبة: ١٠٩] وو لكلّ قوم هاد [الرعد: ٧] وما أشبهه. وعند الحاء نحو قوله: من حآدّ [المجادلة: ٢٢] ومن حمل [طه: ١١١] وو انحر [الكوثر: ٢] ونار حامية [القارعة: ١١] وفى عين حمئة [الكهف: ٨٦] وما أشبهه. وعند العين نحو قوله: مّن عمل [الأنعام: ٥٤] وو من عاد [البقرة: ٢٧٥] وأنعم [الأنعام: ١٣٨] ويومئذ عليها [عبس: ٤٠] وقوما عمين [الأعراف: ٦٤] وما أشبهه.
(١) كذا في ت، م.
666 · ص667 · ج2
وعند الخاء نحو قوله: من خيل [الحشر: ٦] ومّن خير [البقرة: ١٠٥] وو المنخنقة [المائدة: ٣] ويومئذ خشعة [الغاشية: ٢] وقوم خصمون [الزخرف: ٥٨] وما أشبهه. وعند الغين نحو قوله: من غيركم [المائدة: ١٠٦] ومّن غلّ [الأعراف: ٤٣] وإن يكن غنيّا [النساء: ١٣٥] فسينغضون [الإسراء: ٥١] وقوما غيركم [التوبة: ٣٩] ومّن إله غيره [الأعراف: ٥٩] وما أشبهه. ١٩٧٧ - واختلف عن نافع عند ثلاثة أحرف منها، وهي: الهمزة والخاء والغين، فروى ورش عنه أنه ألقى حركة الهمزة على النون والتنوين، وأسقطها من اللفظ لثقلها. وذلك في المنفصل دون المتصل «١». ١٩٧٨ - وروى المسيّبي عنه أنه أخفى النون والتنوين عند الخاء والغين في المتصل والمنفصل جميعا لقربهما من حرفي أقصى اللسان: القاف والكاف «٢». وكذلك روى ابن شنبوذ «٣»، عن أبي حسّان، عن أبي نشيط، عن قالون. ومحمد بن «٤» سعدان، عن اليزيدي، عن أبي عمرو: أنه أخفاها عند الخاء وحدها، وبإظهارها عندهما قرأت «٥»، إلا في رواية المسيّبي وحده. ١٩٧٩ - وقد كان أبو طاهر بن أبي هاشم لا يرى إخفاء النون في روايته «٦»، في قوله في النساء [١٣٥]: إن يكن غنيّا أو فقيرا، وفي قوله في سبحان [٥١]: فسينغضون لكون سكونها فيها غير لازم وبالإخفاء قرأتهما «٧» حملا على نظائرهما «٨» مما سكونه لازم، [٨٤/ و] وهو الصحيح؛ لأن حكم ما سكونه لازم وعارض في الإدغام، والإخفاء سواء، وإن كان ذلك في اللازم أقوى. وسائر القرّاء
(١) تقدم تفصيل مذهب ورش في إلقاء حركة الهمزة على الساكن قبلها. (٢) حيث تخفى النون والتنوين عندهما. (٣) تقدم أن هذا الطريق ليس في جامع البيان. (٤) وطريقاه هما: الثمانون، والحادي والثمانون، وكلاهما بعد المائة. (٥) أي لنافع وأبي عمرو. (٦) رواية المسيبي عن نافع وانظر النشر ٢/ ٢٣. (٧) في م: (ولإخفاء قراءتهما)، وهو تحريف لا يستقيم به السياق. (٨) أي في رواية المسيبي.
→ prev 665–666 / 1867 next ←