← المكتبة ▭ 1 page
جامع البيان في القراءات السبع
أبو عمرو الداني التجويد والقراءات 444 هـ
A− A+
667 · ص668 · ج2
بعد يظهرونها عندهما في جميع القرآن، وكذلك روى إسماعيل وورش وقالون عن نافع. ١٩٨٠ - وإذا أخفيت النون والتنوين عند الغين والخاء على مذهب من تقدم كان مخرجها من الخيشوم خاصة دون الفم. والخيشوم الحرف المنجذب إلى الفم، وذلك من حيث أجروا الغين، والخاء مجرى حروف الفم؛ للتقارب الذي بينهما وبينهن صار مخرج النون والتنوين معهما كمخرجهما معهنّ. وإذا أظهرا عندهما على مذهب الباقين كان مخرجهما من الفم «١»، وذلك من حيث أجروا الغين والخاء مجرى «٢» سائر حروف الحلق لكونها من جملتهنّ دون حروف الفم «٣». والرواة يعبّرون عن إخفاء النون والتنوين عندهما بالإدغام اتساعا ومجازا كما يعبرون عن الإدغام بالإخفاء، والله أعلم. ١٩٨١ - والحال الثانية: أن يكونا مدغمين بإجماع، وذلك عند خمسة أحرف يجمعها قولك: «لم يرو» اللام والراء والميم والياء والواو إذا كانت النون معهنّ من كلمتين لا غير، وسواء كان سكونها «٤» لازما أو عارضا، أو ثبتت مرسومة في الخط على الأصل، أو حذفت منه على اللفظ. فعند اللام نحو قوله: فإن لّم تفعلوا [البقرة: ٢٤] وو من لّم يتب [الحجرات: ١١] وإن لّم يكن لّكم [الأنفال: ٦٥] «٥»، وألّا تعدلوا [النساء: ٢] وألّن نّجمع [القيامة: ٣] وفإلّم يستجيبوا لكم [هود: ١٤] ومتعا لّكم [المائدة: ٩٦] وما أشبهه. وعند الميم نحو قوله: مّن مّال الله [النور: ٣٣] ومن مّآء [البقرة: ١٦٤] وإن يكن مّنكم [الأنعام: ١٣٩] وعمّ يتسآءلون [النبأ: ١] وممّ خلق [الطارق: ٥] وعمّا قليل [المؤمنين: ٤٠] وممّا جعلكم [الحديد: ٧] وو إمّا تعرضنّ [الإسراء:
(١) في م: (من اللام). وهو تحريف واضح. (٢) في ت، م: (حروف سائر حروف). وزيادة (حروف) الأولى خطأ يجعل السياق مضطربا. والذي في النشر (٢/ ٢٧). (باقي حروف الحلق). (٣) نقل ابن الجزري تعليل المؤلف لتحول مخرج الغين والخاء عند الإخفاء،، وثباته عند الإظهار في النشر (٢/ ٢٧) دون أن يشير إلى مصدره في ذلك. (٤) أي سكون النون. (٥) وفي ت، م: (منه) ولا يوجد في التنزيل.
668 · ص669 · ج2
٢٨] وسرر مّرفوعة [الغاشية: ١٣] وما أشبهه. وعند الواو نحو قوله: من ولىّ [البقرة: ١٠٧] من وال [الرعد: ١١] و [فليؤمن ومن شآء] [الكهف: ٢٩] وظلمت ورعد وبرق [البقرة: ١٩] وما أشبهه. وعند الياء نحو قوله: من يقول [البقرة: ٨] وو من يولّهم [الأنفال: ١٦] وو إن يكن لّهم [النور: ٤٩] وبرق يجعلون [البقرة: ١٩] وما أشبهه «١». ١٩٨٢ - قال أبو عمرو: والقرّاء من المصنّفين يقولون: تدغم النون الساكنة والتنوين في ستة أحرف، فيزيدون النون «٢» نحو قوله: من نّور [النور: ٤٠] ومن نّار السّموم [الحجر: ٢٧] ويومئذ نّاعمة [الغاشية: ٨] وما أشبهه. وزعم بعضهم أن ابن مجاهد جمع الستة الأحرف في كلمة «يرملون» وذلك غير صحيح عنه؛ لأن محمد بن أحمد حدّثنا عنه في كتاب السبعة أن النون الساكنة والتنوين مدغمان في الراء واللام والميم والياء والواو، ولم يذكر النون؛ إذ لا معنى لذكرها معهنّ؛ لأنها إذا أتت ساكنة ولقيت مثلها لم يكن بدّ من إدغامها فيها ضرورة. وكذلك التنوين كسائر المثلين إذا التقيا وسكن الأول منهما، نحو قوله: فما ربحت تّجرتهم [البقرة: ١٦] وو لا يغتب بّعضكم بعضا [الحجرات: ١٢] وما لم تستطع عّليه [الكهف: ٧٨] وفلا يسرف فّى القتل [الإسراء: ٣٣] وما أشبهه، هذا مما لا خلاف فيه بين علمائنا من القرّاء والنحويين «٣». ولو صحّ أن ابن مجاهد جمع كلمة «يرملون» الستة الأحرف لكان إنما جمع منها النون وما يدغم فيه «٤»، سمعت أبا علي الحسن بن «٥» سليمان المقرئ يقول ذلك.
(١) وسقطت أمثلة الراء من ت، م، ومثل لها في النشر (٢/ ٢٣): من ربهم البقرة/ ٥، ثمرة رزقا البقرة/ ٢٥. (٢) كذلك فعل المؤلف في التيسير حيث قال: وأجمعوا على إدغامها (أي النون) في الميم والنون بغنة أ. هـ وكذلك فعل الشاطبي في الحرز، حيث قال: وكل بينمو أدغموا مع غنة* وفي الواو واليا دونها خلف تلا، وقال ابن الجزري في النشر (٢/ ٢٣): وأما الحكم الثاني وهو الإدغام، فإنه يأتي عند ستة أحرف أيضا، وهي حروف يرملون أه. (٣) أقول: لكن أغفل المؤلف الإجماع على أن إدغام النون في النون يكون بغنة، مثل الميم في الميم بخلاف سائر الحروف. (٤) من بداية الفقرة إلى هنا، نقله ابن الجزري في النشر (٢/ ٢٥) باختصار بسيط لبعض الأمثلة- من قول الداني في جامعه. ثم لم يقبل مقالة الداني. (٥) الأنطاكي، تقدم.
→ prev 667–668 / 1867 next ←