759 · ص760 · ج2
المنقلبة عن الياء قد كانت ذهبت في حال الوصل مع التنوين، فكذا يجب أن تذهب في حال الوقف مع ما أبدل منه.
٢٢٧٧ - قال أبو عمرو: أوجه القولين وأولاهما «١» بالصحّة قول من قال إن المحذوفة هي المبدلة من التنوين لجهات ثلاث:
إحداهنّ: انعقاد إجماع السّلف من الصحابة رضي الله عنهم على رسم ألفات هذه الأسماء ياءات في كل المصاحف.
والثانية: ورود «٢» النص عن العرب وأئمة القراءة بإمالة هذه الألفات في الوقف.
والثالثة: وقوف بعض العرب على المنصوب المنوّن «٣»، نحو رأيت زيدا، وضربت عمروا بغير عوض من التنوين، حكى ذلك سماعا منهم القرّاء والأخفش.
٢٢٧٨ - وهذه الجهات كلها يحقّقن أن الموقوف عليه من أحد الألفين هي الأولى المنقلبة عن الياء دون الثانية المبدلة من التنوين؛ لأنها لو كانت المبدلة منه لم ترسم ياء بإجماع، وذلك من حيث لم تنقلب عنها ولم تمل في الوقف أيضا؛ لأن ما يوجب إمالتها في بعض اللغات وهو الكسرة والياء معدوم وقوعه قبلها، ولأنها محذوفة لا ممالة في لغة من لم يعوّض.
٢٢٧٩ - قال أبو عمرو: فمن أخذ بقول الكوفيين والخليل وسيبويه ومن وافقهما وقف على جميع ما تقدم من المنصوب الذي يصحبه التنوين في مذهب حمزة والكسائي بالإمالة، وكذا يقف في مذهب أبي عمرو «٤» على قوله في سبأ [١٨] قرى ظهرة ويقف أيضا على جميع ذلك في مذهب من روى الإمالة اليسيرة عن نافع كورش وغيره بالإمالة اليسيرة.
٢٢٨٠ - ومن أخذ بقول بعض البصريين المازني «٥» ومحمد بن يزيد «٦» ومن
(١) في ت، م: (وأولاها). ولا يستقيم بها السياق.
(٢) في م: (ورد).
(٣) في م: (بالتنوين).
(٤) في م: (وعلى). وزيادة الواو خطأ يجعل السياق مضطربا.
(٥) المازني هو بكر بن محمد بن بقية، أبو عثمان المازني، النحوي كان إماما في العربية، وهو أستاذ المبرد، توفي سنة تسع وأربعين ومائتين. تاريخ بغداد ٧/ ٩٣. بغية الوعاة ١/ ٤٦٣، غاية النهاية ١/ ١٧٩.
(٦) محمد بن يزيد بن عبد الأكبر، أبو العباس، المبرد، شيخ أهل النحو، وحافظ علم العربية،
760 · ص761 · ج2
تبعهما وقف على جميع ذلك في مذهب من رأى الإمالة الخالصة والإمالة اليسيرة بإخلاص الفتح، والعمل عند القرّاء وأهل الأداء على الأول، وبه أقول لورود النصّ المذكور به ودلالة القياس على صحته.
٢٢٨١ - وروى حبيب «١» بن إسحاق عن داود عن ورش عن نافع قرى ظهرة مفتوحة في القراءة مكسورة في الوقف، وكذلك قرى مّحصّنة [الحشر: ١٤] وسحر مّفترى [القصص: ٣٦] ولم يأت به عن ورش نصّا غيره.
٢٢٨٢ - قال أبو عمرو: فأما قوله في سورة الأنعام [٧١]: إلى الهدى ائتنا على مذهب حمزة في تسهيل همزة فاء الفعل وإبدالها ألفا في حال الوقف، فإن وقفه عليه يحتمل وجهين الفتح والإمالة، فالفتح على أن الألف الموجودة في اللفظ بعد فتحة الدال هي المبدلة من الهمزة دون ألف «الهدى» [والإمالة على أنها ألف «الهدى» دون المبدلة من الهمزة، والوجه الأول أقيس؛ لأن ألف «الهدى»] «٢» قد كانت ذهبت مع تحقيق الهمزة في حال الوصل، فكذا يجب أن تكون مع المبدل منها؛ لأنه تخفيف والتخفيف عارض.
٢٢٨٣ - فأما قوله في الكهف [٣٣]: كلتا الجنّتين فإن النحويين اختلفوا في ألفها، فقال الكوفيون: هي ألف تثنية وواحد كلتا (كلت)، وقال البصريون: هي ألف تأنيث، ووزن كلتا فعلى (كإحدى وسيمى) «٣»، والتاء مبدلة من واو والأصل كلوى فعلى الأول لا يوقف عليها بالإمالة المشبعة في مذهب حمزة والكسائي ولا بين بين في مذهب أبي عمرو، ومذهب من روى التوسّط في اللفظ عن نافع؛ لأن ألف الاثنين لا يجوز إمالتها لكونها مجهولة لا يعلم لها أصل في ياء ولا واو، ولا هي أيضا مشبّهة [٩٩/ و] بما أصله ذلك من الألفات، وعلى الثاني يوقف عليها بالإمالة المشبعة وغير المشبعة في مذهب المسمّين «٤» والقرّاء وأهل الأداء على الأول.
كان عالما فاضلا موثوقا به في الرواية، مات سنة خمس وثمانين ومائتين. تاريخ بغداد ٣/ ٣٨٠، بغية الوعاة ١/ ٢٦٩. غاية النهاية ٢/ ٢٨٠.
(١) تقدم أن هذا الطريق خارج عن جامع البيان.
(٢) سقطت من م.
(٣) في م: (كالحد أي ويسمى). وهو خطأ.
(٤) أي المشبعة في مذهب حمزة والكسائي، وغيره المشبعة في مذهب أبي عمرو ومن روى التوسط عن نافع.