839 · ص840 · ج2
الضمّ «١» للسين من سيء وسيئت وسيق وللحاء من وحيل فقط، وزاد ابن عتبة حرفين في هود [٤٤] وقيل يا أرض وغيض الماء ما عدا ذلك.
وقرأ نافع بإشمام الضم للسين من سيىء وسيئت لا غير وكسر الباقي.
وروى أبو سليمان [١٦٨/ م] «٢» عن قالون عنه أداء أنه كسر السين من سيء وسيئت لم يروه عنه غيره «٣». وقرأ الباقون بإخلاص كسر أول ذلك [١١٣/ ت] حيث وقع.
وحقيقة الإشمام في هذه الحروف أن ينحى بكسر أوائلها نحو الضمة يسيرا دلالة على الضمّ الخالص قبل أن تعل «٤» كما ينحى بفتحة الحرف الممال نحو: الكسرة قليلا إذا أراد ذلك ليدلّ على أن الألف التي بعد الفتحة منقلبة عن ياء أو لتقرب بذلك من كسرة وليتها، وما عدا ذلك في حقيقته فباطل، والعبارة عن ذلك بالرفع والضمّ كالعبارة عن الإمالة بالكسرة والإمالة والإضجاع وهي مجاز واتّساع.
حرف:
وكلهم قرءوا اشتروا الضلالة [١٦] بضمّ الواو من غير اختلاس «٥»، وكذلك كل واو جمع اتصل بها فعل معتل اللام نحو ولا تنسوا الفضل [٢٣٧] وعصوا الرسول [النساء: ٤٢] وفتمنوا الموت [٩٤] وفألقوا السلم [النحل:
٢٨] ولولّوا الأدبار [الفتح: ٢٢] ورأوا العذاب [١٦٦] وما كان مثله.
أحمد بن نصر بن شاكر، وحمل عنه القراءة سماعا أحمد الحلواني، قال أبو زرعة الدمشقي: كان القراء بدمشق الذين يحكمون القراءة الشامية العثمانية ويضبطونها: هشام وابن ذكوان والوليد بن عتبة، مات في سنة أربعين ومائتين، معرفة القراءة الكبار ١/ ١٦٦.
(١) سقطت (الضم) من (ت).
(٢) سالم بن هارون بن موسى بن المبارك، أبو سليمان الليثي، المؤدب بالمدينة النبوية عرض على قالون، عرض عليه أبو الحسن محمد بن أحمد بن شنبوذ، غاية ١/ ٣٠١.
(٣) والمشهور عن قالون: ما ذكره المؤلف أولا عن نافع أنه يشم الضم في (سيء وسيئت) لا غير، وهو المعتمد عند ابن الجزري في النشر ٢/ ٢٠٨، وعند الداني في التيسير ص ١٢٥.
(٤) في (م) " يعلي" وهو خطأ.
(٥) قال شيخنا الدكتور محمد بن سيدي بن الحبيب: قوله: (اشتروا) أصله اشترى بوزن افتعل قلبت الياء ألفا لتحركها بعد فتح، ثم أسند الفعل إلى واو الجماعة فالتقى ساكنان: الألف وواو الجماعة، فحذفت الألف، وبقيت الفتحة دالة عليها، ثم حركت الواو لالتقائها ساكنة مع الساكن بعدها، لأن همزة الوصل ساقطة في الدرج، وخصت بالضمة، لأنها أخت الواو، وأخف الحركات عليها، وقيل في ضمها غير ما ذكر. أ. هـ. من البيان والتعريف بما في القرآن من أحكام التصريف ١/ ١٨.
840 · ص841 · ج2
وقد اختلف أصحاب نافع في الترجمة عن ذلك، فقال الكسائي عن إسماعيل «١» عنه كان لا يثبت الواو في اشتروا الضلالة [٦٦] يخفّف الواو ولا يرفعها، وكذلك كل شيء في القرآن من نحوها.
وقال الهاشمي «٢» عنه: يخفّف الواو ولا يرفعها، وكذلك كل شيء في القرآن من نحوها.
قال ابن مجاهد: لفظ لي ابن أبي الجهم «٣» «٤» بضمّ الراء على نحو من لفظ الأمر «٥»، وقال أبو عمر «٦» عنه اشتروا الضلالة يخفّف الواو ولا يرفعها. قال: ولا تنسوا الفضل [٢٣٧] بجزم الواو حقيقة.
وقال أبو عبيد «٧» عنه: يخفّف الواو مع الضم. وقال المسيبي «٨» وقالون عن نافع
(١) هو ابن جعفر بن أبي كثير الأنصاري مولاهم، المدني، القاري أبو إسحاق، أخذ القراءة عرضا على شيبة بن نصاح، ثم عرض على نافع، وغيره، وبرع في القراءة أخذ عنه القراءة علي بن حمزة الكسائي، وأبو عبيد بن سلام، والدوري، توفي ببغداد سنة ثمانين ومائة، غاية ١/ ١٦٣.
(٢) سليمان بن داود بن داود بن علي، أبو أيوب الهاشمي، البغدادي، ضابط، مشهور، ثقة، روى القراءة عن إسماعيل بن جعفر، وله عنه نسخة، روى القراءة عنه محمد بن الجهم، توفي سنة تسع عشرة ومائتين. غاية ١/ ٣١٣.
(٣) في (م) " الجهم".
(٤) محمد بن الجهم بن هارون، أبو عبد الله السمري، شيخ كبير، إمام شهير، أخذ القراءة عرضا عن عائذ بن أبي عائذ صاحب حمزة، روى القراءة عنه ابن مجاهد مات سنة ثمان ومائتين، غاية ٢/ ١١٣.
(٥) لم أجده في كتاب السبعة.
(٦) هو حفص الدوري، وهو هنا يروي عن إسماعيل عن نافع كما سيأتي.
(٧) هو القاسم بن سلام، الأنصاري مولاهم البغدادي، الإمام، أحد الأعلام وذو التصانيف الكثيرة في القراءات والفقه واللغة والشعر، أخذ القراءة عرضا وسماعا عن الكسائي، وهشام بن عمار، وسمع من أبي بكر بن عياش، وروى عنه القراءة أحمد بن إبراهيم وراق خلق، وأحمد بن يوسف التغلبي، قال عنه الداني: إمام أهل دهره في جميع العلوم، صاحب سنة، ثقة، مأمون، ولأبي عبيد كتاب في القراءات ليس لأحد من الكوفيين قبله مثله، وله غريب المصنف، توفي سنة أربع وعشرين ومائتين، معرفة القراء ١/ ١٤١.
(٨) هو إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن، أبو محمد المسيبي المخزومي المدني المقري، قرأ على نافع، وهو من جلة أصحابه المحققين، أخذ القراءة عنه ولده محمد وأبو حمدون الطيب بن إسماعيل وخلق بن هشام، توفي سنة ست ومائتين معرفة القراء ١/ ١٢١، غاية ١/ ١٥٧.