933 · ص934 · ج2
تيمّموا «١» [٢٦٧] ولا تتولّوا [هود: ٥٢] وثمّ تتفكّروا [سبأ: ٤٦] وتتمارى [النجم: ٥٥] وتتلقاهم [الأنبياء: ١٠٣] وتتوفّاهم [النحل: ٢٨] وتتقلب [النور: ٣٧] وأن تتكبر [الأعراف: ١٣] وشبهه. وانعقد إجماعهم على إظهار التاءين فيهن، فلو كان ما رواه المذكورون عن البزّي من التشديد فيهما صحيحا لما خصّا به دونهنّ، ولجرى في جميعهنّ، إذ لا فرق بينها وبينهنّ.
والثانية: أنه عدول عن مذهب ابن كثير في التاءات المشدّدات إذ كان ما يشدّد منهن في الرسم بتاء واحد، وهو في الأصل بتاءين ليدل بالتشديد على ذلك، فأما ما كان في الرسم بتاءين فمستغن [١٤١/ ت] عن التشديد بظهور «٢» التاءين، قال أبو عمرو: وإذا وقع قبل التاء المشددة في مذهب البزّي وابن فليح حرف مدّ ولين ألف أو واو نحو ولا تيمّموا [٢٦٧] وعنهو تلهّى «٣» [عبس: ١٠] وشبههما أثبت في اللفظ لكون التشديد عارضا، فلم يعتدّ به في حذفه، وزيد في تمكينه «٤» ليتميّز بذلك الساكنان أحدهما من الآخر ولا يلتقيا، على أنه قد يجمع بينهما في كثير من هذه التاءات، وذلك إذا ساكن جامد بتنوين وغيره، والجمع بينهما في ذلك غير ممتنع لصحة الرواية، فاستعماله عن القرّاء والعرب في غير موضع «٥»، وما قرأ به ابن كثير من تشديد هذه التاءات إنما يجوز في حال الوصل لا غير، فأما إذا وقف على ما قبلهنّ وابتدئ بهنّ، فلا يجوز تشديدهنّ بوجه؛ لأن كل واحدة منهنّ إذا شدّدت بمنزلة حرفين الأول منهما ساكن، والابتداء بالساكن ممتنع.
حدّثنا فارس بن أحمد، قال: نا عبد الله بن الحسين، قال: نا أحمد بن موسى، قال: أخبرني إسحاق بن أحمد الخزاعي، قال: نا عبد الوهّاب بن فليح، وسعيد بن عبد الرحمن أبو عبد الله المخزومي «٦»،
(١) وفي (م) " تتيمموا" وهو خطأ، وذكرها هاهنا خطأ لأن المصنف أراد التمثيل للأفعال التي في أولها تاءان ظاهرتان، وهذه الكلمة في أولها تاء واحدة رسما.
(٢) في (م) " بظهر" وهو تصحيف.
(٣) كذا في (ت) و (م) " عنهو" حسب النطق بها في حالة الوصل.
(٤) انظر: التيسير ص ٨٤، النشر ٢/ ٢٣٣، ١/ ٣١٤، ٣١٧.
(٥) قال العكبري:" ويقرأ بتشديد التاء وقبله ألف. وهو جمع بين ساكنين، وإنما سوغ ذلك المد الذي في الألف". ا. هـ. التبيان في إعراب القرآن ١/ ٢١٩.
(٦) لم أقف على ترجمته.
934 · ص935 · ج2
قالا: نا سفيان بن عيينة «١» عن عمرو بن دينار «٢»، قال: فاتت عبيد بن عمير «٣» ركعة من المغرب، فسمعته يقرأ فأنذرتكم نارا تلظّى [الليل: ١٤] وثقل التاء. قال الخزاعي: ورأيت أبا عبد الله يعلّمها حتى يحرك رأسه ولحيته «٤».
وقرأ الباقون وابن كثير في رواية القوّاس بتخفيف التاء في جميع ما تقدم، وبذلك كان النقّاش يأخذ في رواية البزّي، ويحكى عن أبي ربيعة أنه كان يعدّ هذه التاءات على القارئ ولا يأخذ بتشديدهنّ، والعمل عند أهل «٥» الأداء في رواية البزّي وابن فليح على التشديد، وبه قرأت.
حرف:
قرأ ابن كثير ونافع في رواية ورش وفي رواية أبي سليمان عن قالون، وفي رواية ابن جبير عن أصحابه، وعاصم في رواية حفص من غير رواية هبيرة، وفي رواية الأعشى وابن جبير عن أبي بكر عنه فنعمّا هي [٢٧١] هاهنا ونعمّا يعظكم به «٦» في النساء [٥٨] بكسر النون والعين وتشديد الميم، وقرأ نافع في رواية إسماعيل والمسيّبي وقالون وعاصم في رواية المفضل وحمّاد وأبي بكر من غير رواية الأعشى ويحيى الجعفي وأبي عمرو بكسر النون وإسكان العين وتشديد [١٩٠/ م] الميم في السورتين «٧»، هكذا الرواية عنهم في الكتب بإسكان العين وهو
(١) سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون، أبو محمد الهلالي الكوفي، ثم المكي، الأعور، الإمام المشهور، عرض القرآن على عبد الله بن كثير، روى القراءة عنه سلام بن سليمان، توفي سنة ثمان وتسعين ومائة. غاية ١/ ٣٠٨.
(٢) عمرو بن دينار، أبو محمد المكي مولى باذام، الإمام الكبير، عالم مكة، روى القراءة عن ابن عباس، روى القراءة عنه يحيى بن صبيح، توفي سنة ست وعشرين ومائة. غاية ١/ ٦٠٠.
(٣) عبيد بن عمير بن قتادة، أبو عاصم الليثي، المكي، القاص، روى عن عمر بن الخطاب وأبي بن كعب، روى عنه مجاهد وعمرو بن دينار، مات سنة أربع وسبعين. غاية ١/ ٤٩٦.
(٤) لم أجد هذه الرواية في كتاب السبعة.
(٥) في (م) " كل" وهو تحريف.
(٦) في (م) تكرار لكلمة" فنعما" ولا داعي لها ثم" وفنعما يعظكم به" والفاء زائدة.
(٧) المشهور عن ابن كثير وورش وحفص كسر النون والعين وتشديد الميم، والمشهور عن قالون وأبي بكر وأبي عمرو وجهان: الأول: كسر النون وإسكان العين، وتشديد الميم، وهذا صحيح رواية. والثاني: كسر النون وإخفاء العين وتشديد الميم، وهذا قياس للتخلص من التقاء الساكنين. انظر: التيسير ص ٨٤، النشر ٢/ ٢٣٥.