935 · ص936 · ج2
جائز مسموع «١»، حكى الكوفيون والنحويون سماعا شهر رمضان [١٨٥] مدغما، وحكى سيبويه مثله في الشعر، وأنشد للراجز:
كأنه بعد كلال الزاجر ... ومسحي مرّ عقاب كاسر «٢»
يريد ومسحه، فأبدل من الهاء حاء وأدغم، غير أن قوما من أهل الأداء يأبون ذلك لتحقيقه الجمع بين الساكنين، فيأخذون بإخفاء حركة العين؛ لأن المخفي حركته بمنزلة المتحرّك، فيمتنع الجمع «٣» بين الساكنين بذلك والإسكان آثر والإخفاء أقيس.
وقال لي الحسن بن شاكر «٤» «٥» عن أحمد بن نصر: أبو عمرو يجمع بين ساكنين في فنعمّا، وقد روى الحلواني عن الدوري وفضلان المقرئ «٦» عن أبي حمدون عن اليزيدي عن أبي عمرو أنه كسر النون والعين، وذلك غلط من الحلواني وفضلان؛ لأن الدوري وأبا حمدون نصّا عن اليزيدي على إسكان العين، فوافقا الجماعة عنه.
وقرأ الباقون وهبيرة عن حفص ويحيى الجعفي عن أبي بكر عن عاصم بفتح النون وكسر العين وتشديد الميم في الموضعين، وقد اختلف عن أبي بكر عن عاصم بفتح النون وكسر العين وتشديد الميم في الموضعين [١٤٢/ ت]، وقد اختلف أصحاب أبي بكر ويحيى في العبارة عن «٧» ذلك، فقال محمد بن المنذر عن يحيى عنه فنعمّا هي [٢٧١] مكسورة النون ساكنة العين مشدّدة الميم، وهذه ترجمة مفيدة لا إشكال فيها.
وقال ابن الجهم عن خلف عن يحيى عنه: إنه كسر النون، وخفّف الميم ولم
(١) قال سيبويه: وأما قول بعضهم في القراءة (إن الله نعما يعظكم به)، فحرك العين، فليس على لغة من قال: نعم، فأسكن العين، ولكنه على لغة من قال: نعم، فحرك العين، وحدثنا أبو الخطاب أنها لغة هذيل. ا. هـ. الكتاب ٤/ ٤٤٠.
(٢) الكتاب لسيبويه ٤/ ٤٥٠، ولم يذكر اسم الراجز.
(٣) في (م) " الجميع" وهو خطأ.
(٤) في (م) " ساكن" وهو خطأ.
(٥) لم أقف على ترجمته.
(٦) الفضل بن مخلد بن عبد الله بن زريق، أبو العباس البغدادي، يعرف بفضلان الدقاق، الأعرج، قرأ على أبي حمدون الطيب، وهو من أجل أصحابه، قرأ عليه ابن المنادي. غاية ٢/ ١١.
(٧) في (م) " من" وهو خطأ لا يناسب السياق.
936 · ص937 · ج2
يذكر العين، وتخفيف الميم غير جائز؛ لأن الميم التي قبلها ساكنة، فلا بدّ من إدغامها فيها اللهمّ إلا أن يحذف الساكنة بينهما للساكنين لدلالة ما بقي على حذف فيتمكن حينئذ التخفيف للمتحرّكة، وقد أخذ بذلك في رواية يحيى عن أبي بكر قوم من أهل الأداء. وقال إدريس عن خلف عن يحيى بكسر التنوين وتخفيف النون فيهما، وهذا ما لا معنى له، وأحسبه أراد تخفيف الميم كما روى ابن الجهم، وقد قال خلف في «مجرده» عن يحيى عن أبي بكر بكسر النون وتخفيفها، فحقّق ذلك قول إدريس عنه.
وقال أبو هشام في «مجرّده» عن يحيى في السورتين بكسر النون، وقال في «جامعه» عنه فنعمّا هي [٢٧١] لا يحرّك النون، وغلط، وأحسبه أراد العين. وقال ضرار عن يحيى بكسر النون لم يزد على ذلك، وقال الوكيعي عنه مكسورة النون وجزم الميم ويخفّفها، ولعله يريد بالجزم وتخفيف العين، فوهم وذكر الميم. وقال ابن شاكر عنه بكسر النون وتخفيف ما، وفي النساء مثله.
وقد بيّنّا أن التخفيف خطأ إلا أن يحذف ميم «نعم» لسكونها وسكون العين قبلها، فيمكن تخفيف ميم مع ذلك. وقال العجلي عن يحيى بكسر النون وتخفيفها، وكذلك قال ابن أبي أميّة عن أبي بكر، وقال أبو عبيد عن الكسائي عن أبي بكر بكسر النون وجزم العين، والتي في النساء مثلها، وهذه ترجمة صحيحة. وقال ابن جبير عن الكسائي عنه في «جامعه» «١» بكسر النون والعين في السورتين، وقال في «مختصره» «٢» بكسر النون ولم يذكر العين، وكذلك قال أبو عمر «٣» عنه عن أبي بكر وخلّاد عن حسين وابن نافع عن أبي حمّاد والتيمي عن الأعشى عن أبي بكر، وقال الشموني عن الأعشى عنه بكسر النون والعين مشدّدة الميم، وفي النساء مثلها. وقال عبيد بن نعيم عنه فنعم ما هي «٤» [٢٧١] بالكسر. لم يزد على ذلك.
وقال إسحاق الأزرق فنعما هي مخففة ونعما يعظكم به [النساء: ٥٨] بكسر النون، ولعله أراد بقوله مخفّفة ساكنة العين. وقال المعلى بن منصور «٥» عنه
(١) لم أقف على هذا الكتاب.
(٢) لم أقف على هذا الكتاب.
(٣) في (م) " عمرو" وهو خطأ.
(٤) كذا رسمت في النسختين والأولى وصل الكلمتين.
(٥) معلى بن منصور، أبو يعلى الرازي الحافظ، ثقة مشهور، روى القراءة عن أبي بكر بن عياش، روى القراءة عنه محمد بن سعدان، توفي سنة إحدى عشرة ومائتين. غاية ٢/ ٣٠٤.