← المكتبة ▭ 1 page
جامع البيان في القراءات السبع
أبو عمرو الداني التجويد والقراءات 444 هـ
A− A+
945 · ص946 · ج2
الذال مكسورة قد سقطت الياء قبلها للساكنين، واتصلت الذال بالهمزة واتصلت الهمزة بالتاء المضمومة، فأيّ ألف هناك؟ وروى ابن أبي أميّة عن أبي بكر يهمزها ويرفع الألف، وهمزها ورفع الألف لا يجتمعان معا لا في وصل ولا في ابتداء لما ذكرناه. وروى أبو هشام عن يحيى الذي اؤتمن بمنزلة آعتمره. وهذا القول صحيح إن كان مثل الهمزة بالعين في حال السكون. وروى ابن جبير عن أبي بكر بكسر الهمزة في الوصل. وروى أحمد بن سهل الأشناني عن أصحابه عن حفص عن عاصم الذي اؤتمن برفع الألف مهموز موصول، وهذا القول ينفي بعضه بعضا؛ لأن قوله مرفوع الألف خطأ؛ إذ الألف في هذه الكلمة في حال الوصل. وقوله: مهموز يدلّ على أنه إذا وصل همزه همزة ساكنة. وقوله: موصول يدلّ على أن الألف قبل الهمزة. وروى ابن اليتيم عن عمرو عن حفص الذي اؤتمن برفع الواو بهمز، وهذا باطل؛ لأن الواو هي الهمزة، والهمزة هي الواو؛ لأنها تقلب في حال الابتداء واوا ساكنة لانضمام همزة الوصل قبلها حينئذ، وهي في الوصل همزة ساكنة راجعة إلى أصلها. وقال أبو بكر الوليّ «١» عن أحمد بن حميد «٢» عن عمرو «٣» عن حفص بكسر الهمزة، وعن الأشناني عن أصحابه عنه بضمها، والكسر والضم خطأ لما بيّنّاه. وقال «٤»: أنا محمد بن علي عن ابن مجاهد عن أصحابه عن يحيى عن أبي بكر، وعن حفص «٥» عن عاصم الذي اؤتمن يهمز ويرفع الألف، ويشير إلى الهمزة بالضم «٦»،
(١) أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل، البختري، أبو بكر العجلي المروزي ثم البغدادي، الدقاق، المعروف بالولي، مقرئ ثقة، ضابط مسند، قرأ على أحمد بن محمد بن حميد الفيل، قرأ عليه أبو الحسن بن الحمامي، توفي سنة خمس وخمسين وثلاث مائة. غاية ١/ ٦٦. (٢) أحمد بن محمد بن حميد، أبو جعفر البغدادي، يلقب بالفيل لعظم خلقه، ويعرف بالفامي، مشهور حاذق، قرأ على عمرو بن الصباح، قرأ عليه أبو بكر الولي، توفي سنة تسع وثمانين ومائتين، وقيل سنة ست وقيل سبع. غاية ١/ ١١٢. (٣) في (م) " عمر" وهو خطأ. (٤) في (م) " قال" بدون واو قبلها. والمراد أبو عمرو الداني. (٥) حفص مستدركة من هامش (ت). (٦) انظر: السبعة لابن مجاهد ص ١٩٤، وقال بعد هذه الرواية: وهذه الترجمة لا تجوز لغة أصلا.
946 · ص947 · ج2
وهذا كله خطأ؛ وذلك أن الجمع بين همزة فاء الفعل المرسومة واوا «١»، وبين همزة الوصل المرسومة ألفا في أي حال كان من الوصل، والابتداء ممتنع بإجماع، فمتى ثبتت «٢» إحداهما حذفت الأخرى، وكذا الإشارة إلى همزة فاء الفعل بالضم ممتنع «٣» نصّا لخلوص سكونها. وأما حمزة فقال أبو هشام وابن الجهم عن خلف وابن واصل عن ابن سعدان عن سليم عنه: يشمّ الهمزة الرفع «٤». وقال أبو عمر «٥» عن سليم عنه: الألف مرفوعة وبعدها الهمزة. وقال الحلواني عن خلف، وخلاد عن سليم عنه برفع الهمزة «٦». وأما الكسائي، فقال قتيبة عنه الذي اؤتمن [٢٨٣] يشير [١٤٦/ ت] إلى الكسر. وقال أبو عمر «٧» في (كتاب الاختلاف بين حمزة والكسائي) «٨»: حمزة يرفع الهمزة والكسائي يكسرها «٩». ونا عبد الرحمن بن عمر الشاهد، قال: نا عبد الله بن أحمد، قال: نا جعفر بن محمد، قال: نا «١٠» أبو عمر عن الكسائي أنه قال: الذي اؤتمن بكسر الألف وبهمزة، وإشمام فاء الفعل في ذلك ورفعها وكسرها. وكسر ألف الوصل ورفعها غير جائز لما شرحناه قبل، وأحسب الذين ترجموا عنهما بالكسر ظنوهما مكسورتين لمّا انكسرت الذال قبلهما. وكذلك الذين ترجموا عنهما بالضم توهموهما مضمومتين لما انضمّت التاء بعدهما، وذلك ما لا يجوز بوجه.
(١) في (م) " واو"، وهو لحن. (٢) في (م) " ثبت". (٣) في (م) " ممتنعا" وهو لحن. (٤) قال ابن مجاهد بعد ذكر رواية خلف وغيره عن حمزة: وهذا خطأ لا يجوز إلا تسكين الهمزة. السبعة ص ١٩٤. (٥) في (م) " عمرو"، وهو خطأ. (٦) وأما في الوقف على (الذي اؤتمن) فيبدل حمزة الهمزة ياء. انظر التيسير ص ٣٩. (٧) في (م) " عمرو" وهو خطأ. (٨) لم أقف على هذا الكتاب. (٩) في (ت) " يكسره"، وفي (م) " يكسرها"، فأثبت ما في (م)، لأنه الأليق بالسياق. (١٠) في (م) " أنا".
→ prev 945–946 / 1867 next ←