← المكتبة ▭ 1 page
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
مجموعة من المؤلفين الجوامع
A− A+
111 · ص111
٧ - تَبوك تبوك، موضع بين وادى القرى والشام، وكانت من ديار قضاعة، تحت سلطان الروم، وهى الآن إحدى المدن المهمة فى شمال غرب المملكة العربية السعودية وتقع شمال المدينة المنورة بنحو ٧٧٨ كيلو مترا. وغزوة تبوك تسمى فى كتب السيرة بغزوة العسرة، قال أبو موسى الأشعرى: (أرسلنى أصحابى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسأله الحملان لهم، إذ هم معه فى جيش العسرة، وهى غزوة تبوك). ويرجع ذلك إلى ما كان عليه حال المسلمين يومئذ من العسر الشديد فى المال والزاد والركائب، وفى ذلك يقول القرآن الكريم:} لقد تاب الله على النبى والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه فى ساعة العسرة {(التوبة ١١٧). وكان خروج المسلمين من المدينة لهذه الغزوة فى شهر رجب سنة تسع هجرية (أكتوبر٦٣٠ م)، فى وقت شديد الحر، والناس يحبون البقاء فى الظلال والثمار، ومع ذلك سارع المسلمون إلى إجابة داعى الجهاد فى سبيل الله، فبلغت عدة هذا الجيش ثلاثين ألف رجل، وهو أكبر جيش قاده الرسول عليه الصلاة والسلام. وقد تسابق المؤمنون فى الإنفاق على تجهيز هذا الجيش تلبية لدعوة الله ورسوله، قال تعالى:} انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم فى سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون {(التوبة ا ٤)، وقال النبى - صلى الله عليه وسلم -: " من جهَّز جيش العسرة فله الجنة"، وكان أكثر الناس إنفاقاً يومئذ عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وآخرين. إن اتجاه المسلمين فى هذه الغزوة إلى الشمال ناحية الروم، إنما هو استجابة طبيعية لداعى الجهاد، كما نبه على ذلك ابن كثير فى البداية والنهاية بقوله: فعزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قتال الروم، لأنهم أقرب الناس إليه، وأولى الناس بالدعوة إلى الحق. لقربهم إلى الإسلام وأهله، وقد قال الله تعالى:} يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلطة واعلموا أن الله مع المتقين {(التوبة ١٢٣) .. أما المنافقون .. وهم أولئك الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر- فقد تقاعسوا عن الخروج مع النبى - صلى الله عليه وسلم -، معللين تقاعسهم بشدة الحر، وقالوا- وهم يثبطون الناس عن الجهاد - لا تنفروا فى الحر، فرد عليهم القرآن بقوله تعالى:} وقالوا لا تنفروا فى الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون {(التوبة ٨١) وهكذا تخلف جلُّ المنافقين عن الخروج إلى تبوك، ومضى قليل منهم مع الجيش بقصد الإرجاف والتخذيل والفتنة، وقد فضحهم القرآن الكريم وكشف خبيئتهم فى عبارة صريحة فقال تعالى:} يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون {(التوبة ٩٤). وانطلق الجيش نحو تبوك، ولم يلقوا جموع الروم والقبائل العربية المتنصرة، لأن حكام المدن قد آثروا الصلح مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودفع الجزية للدولة الإسلامية، ومن " هؤلاء الحكام ملك أيلة الذى أهدى إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - وصالحه، كما أعطى أهل جَرباء وأذرُح الجزية، وكتب لهم النبى - صلى الله عليه وسلم - الأمان، ومنهم كذلك أكيدر بن عبد الملك الكندى ملك دومة الجندل، الذى أسرته قوة إسلامية بقيادة خالد بن الوليد فجاءوا به فصالح على الجزية. كما يروى أن النبى - صلى الله عليه وسلم - - وهو بتبوك - أرسل دحية بن خليفة الكلبى إلى هرقل ملك الروم، وأن هرقل بعث التنوخى ليتعرف له على بعض علامات نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -. ومما لا ريب فيه أن هذه الغزوة التى لم يقع فيها قتال، كانت ذات أثر بالغ فى استقرار الأوضاع ونشر الإسلام وتأكيد سيادة الدولة الإسلامية فى تلك البلاد والمناطق التى مر بها الجيش الإسلامى حتى مدينة أيلة على رأس خليج العقبة، فلما عاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلى المدينة بعد عشرين يوماً قضوها فى تبوك، كانت عودتهم عودة الظافرين المنتصرين. ونظراً لأهمية هذه الغزوة وما صاحبها من مواقف متباينة، وما تخللها من حوادث مختلفة فقد أنزلت بشأنها آيات عديدة فى سورة التوبة (براءة) أُنزل بعضها قبل خروج الجيش، وبعضها فى أثناء الزحف إلى تبوك، والبعض الآخر بعد العودة إلى المدينة، وقد تناولت الآيات ظروف هذه الغزوة وفضحت المنافقين، ونوَّهت بفضل المجاهدين بالأنفس والأموال من المؤمنين، وأعلنت توبة الله على المؤمنين الصادقين الذين تخلفوا عن ركب الجهاد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ا. د/ محمد جبر أبو سعدة
المرجع ١ - الجامع الصحيح، للبخارى: محمد بن إسماعيل (ت ٣٥٦ هـ/ ٧٠ ٨ م):- دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع- بيروت١٤١١ هـ / ١٩٩١م. ٢ - الطبقات الكبرى: ابن سعد: محمد بن سعد بن منيع (ت ٢٣٠ هـ/ ٥ ٤ ٨ م):- دار صادر- بيروت ٣٨٨ اهـ/ ١٩٦٩ م. ٣ - تاريخ الأمم والملوك: للطبرى: محمد بن جرير بن يزيد (ت٣١٠ هـ/ ٩٢٣ م) - بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. دار المعارف بمصر ١٣٩٦ هـ/ ١٩٧٦م ٤ - زاد المعاد فى هدى خير العباد ابن قيم الجوزية: محمد بن أبى بكر (ت ٧٥١ هـ/ ١٣٥٠ م) - بتحقيق شعيب الأرنؤوط وزميله- مؤسسة الرسالة- بيروت- ١٤١٠ هـ/ ١٩٩٠ م. ٥ - البداية والنهاية: ابن كثير: إسماعيل بن عمر (ت ٧٧٤ هـ/ ١٣٧٢ م) بتحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركى- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان بالقاهرة ١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م. ٦ - السيرة النبوية ابن هشام عبد الملك بن هشام بن أيوب (ت ٢١٨هـ/ ٨٣٣ م) - بتحقيق مصطفى السقا وآخرين. مطبعة مصطفى البابى الحلبى بمصر ١٣٧٥ هـ/ ١٩٥٥ م. ٧ - كتاب المغازى الواقدى: محمد بن عمر بن واقد (ت ٧ ٠ ٣ هـ/ ٨٢٣ م) بتحقيق مارسدن جونز- طبع دار المعارف بمصر ١٣٨٥ هـ/ ١٩٦٥م
112 · ص112
٨ - التتار التتار أو التتر: هم أمة من الجنس الأصفر بلادها ممتدة من الجنوب الشرقى لروسيا إلى غربها وهى شعوب متميزة منهم: (الياقوتية، والجيرجيزية، والساموية)، والترك العثمانيون، (١) وكثير من المؤرخين لم يميزوا بين التتار والمغول حينما تناولوا الغزو على الدولة العباسية على اعتبار أنهما مشتركين فى الغزو تحت قيادة واحدة، وبينهما قرابة واضحة فى الجنس ومن المعلوم أنهم قبائل مختلفة لكل منهم حدوده الجغرافية. وأشهر طوائف هذا الشعب تتر كنشاه، وكان الروس تحت حكمهم قبل القرن العاشر الميلادى، وتتر استراخان، وتتر القرم، وتتر القازان، وتتر ارنبورغ، وتتر سيبيريا. وعَرَفَ التاريخ الإسلامى التتار بصورة شرسة فى القرن السابع الهجرى الثالث عشر الميلادى، فقد اجتاحت موجة من الغزو المغولى والتترى أواسط آسيا، واستمرت فى مسيرها غرباً حتى اقتربت من حدود الدولة العباسية التى كانت فى نزعها الأخير. وكانت الغارة التتارية الأولى على البلاد الإسلامية بقيادة "جنكيزخان " الذى كان نائب " الخان الأعظم "سنة ٦١٦ هـ، وأصيبت الدولة الخوارزمية الإسلامية من جراء غارته بخسارة فادحة وتدمير كبير، فى عهد ملكها خوارزم شاه. وزحفت جيوش التتار بقيادة "هولاكو" وقصدت قصر بغداد سنة ٦٥٦ هـ، فلم تقو الحاضرة العربية الكبرى على الثبات أمام ذلك السيل الجارف، وسقطت فى يد التتار، بعد ما كان من حوادث فظيعة، وأفعال شنيعة، لم ينج منها صغير ولا كبير، ولا سوقة ولا أمير، ومن نجا من القتل لم ينج من الحرق أو الغرق. حقى الكتب فقد ذكر أن مكتبة بغداد قد ألقيت فى نهر دجلة حتى قيل: إن الخيول قد عبرت عليها. ولم تمض على غزوة التتار المخربة وسقوط بغداد أكثر من سنة واحدة حتى كانت جيوش التتار منحدرة كالسيل الجارف متجهة بغزوها نحو مصر إلا أن قبائل العرب وبطونهم تجمعت بمصر وصاروا يدا واحدة مع الملك المظفر "قطز" للقاء التتار. وكان اللقاء فى "عين جالوت " ثم "بيسان " فانتصر عليهم. وفى أوائل القرن الثامن الهجرى حدث بين التتار حادث عظيم، وتطور جديد جعلهم يعتنقون الإسلام ويتركون الوثنية، وأول من جعل الإسلام دين التتر هو الملك غازان بن أرغون حفيد هولاكو. وفى العصر الحديث أجمع بعض المؤرخين على أن أهم الصفات التى تمييز هذا الشعب عامة: السماحة، وقد وصفهم "البارون ماكستوزن " بصفات تكاد تكون شعرية محضة حيث قال: التترى مسلم غيور متمسك بدينه، ولكنه على جانب كبير من التسامح بالنسبة لمن يتدين بغير دينه، فهو نزيه من آثار الحقد المذهبى. (هيئة التحرير) ١ - دائرة معارف القرن العشرين- محمد فريد وجدى ٢/ ٥٣٨، طبعة دار المعرفة، بيروت الطبعة الثالثة ١٩٧١م.
المرجع ١ - صراع العرب خلال العصور، محمد عبد الغنى حسن، طبعة مؤسسة المطبوعات الحديثة سلسلة (مع العرب) عدد ٢ القاهرة. ٢ - نهر التاريخ الإسلامى، د. إبراهيم العدوى، طبعة دار الفكر العربى القاهرة. ٣ - تاريخ الإسلام، أحمد شاكر، طبعة دار الفكر العربى. ٤ - موسوعة التاريخ الإسلامى، أحمد شلبى، طبعة مكتبة النهضة المصرية- القاهرة.
→ prev 111–112 / 686 next ←