← المكتبة ▭ 1 page
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
مجموعة من المؤلفين الجوامع
A− A+
157 · ص157
٥٣ - التكفير لغة: التغطية والستر، ومنه {كمثل غيث أعجب الكفار نباته … ) الحديد:٢٠، أى الغراس، حيث إنهم يسترون الحبوب داخل التربة. والتكفير: مصدر كفر بالفاء المفتوحة المشددة أى دعا إلى الكفر. واصطلاحا: نسبة أحد من أهل القبلة إلى الكفر. والكفر فى الشرع: نقيض الإيمان، وهو الجحود، ومنه قوله تعالى: {وقالوا إنا بكل كافرون … } القصص:٤٨. أى جاحدون، وهو بهذا لا يخرج عن المعنى اللغوى، لأن الكافر يستر قلبه ويغطيه بكفره. قال ابن عابدين فى حاشيته: الكفر شرعا: تكذيبه صلى الله عليه وسلم فى شىء مما جاءبه مما هو معلوم من الدين بالضرورة. حكمه: نسبة أهل الكفر إلى كفرهم لا شىء فيه، أما نسبة المسلم إلى الكفر فإنه يدور بين حكمين: أحدهما: التحريم، وذلك إذا كان المسلم باقيا على إسلامه ولم يقم دليل على كفره لقوله تعالى: {يا أليها الذين آمنوا إذا ضربتم فى سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا) النساء:٩٤. ولقوله صلى الله عليه وسلم: (من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم، له ما لنا وعليه ما علينا) (١). وقوله: (إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما، فإن كان كما قال والا رجعتا عليه) (٢). ثانيهما: الوجوب وذلك فى حق من صدر عنه ما يكفره ممن له صلاحية إصدار الحكم كالإفتاء والقضاء لمصلحة شرعية معتبرة تترتب على الحكم بتكفيره. وحتى تكون نسبة أحد إلى الكفر صحيحة لابد وأن يكون من حكم بكفره قد رجع عن الإسلام بأحد صور الرجوع كالقول أو الفعل أو الامتناع عن الفعل، بشرط كونه قاصدا، عالما، فلا يحكم -مثلا -بكفرمن جرى على لسانه الكفر دون قصد أو دراية لمعنى ما صدر عنه. جماعات التكفير: وقد ظهرت فى النصف الثانى من القرن الماض فى مصر وغيرها مجموعات من الناس تسمى نفسها "جماعة المسلمين" كان لها غلو شديد فى الدين تحكم بتكفير المجتمع، ودعت إلى الخروج منه والخروج عليه اعتمادا على اجتهاد شخصى ممن لا يملك أهلية للاجتهاد منهم، وأعطوا لأنفسهم حق الاتهام والعقوبة وتنفيذها بالقتل فيمن يرون أنه كافر، كما أعطوا لأنفسهم حق العدوان على أموال الآخرين وفق ما سموه نظرية الاستحلال. وقد عانى المسلمون كثيرا من آثار هذه الفتنة بما نشروا من الإرهاب وما قوبلوا به من الإرهاب المضاد الذى أزهقت به أرواح أبرياء وروعت به مئات الأسر حتى قيض الله لهذه الفتنة أن تنجلى فى نهاية هذا القرن (١). أ. د/عبد الصبور مرزوق
الهامش: ١ - أخرجه البخارى، فتح البارى ١/ ٤٩٦. ٢ - فتح البارى ١/ ٥١٤، صحيح مسلم ١/ ٧٩. مراجع الاستزادة: ١ - مختار الصحاح ص٥٧٤ المعجم الوسيط ٢/ ٧١٢ ط السعودية حاشية ابن عابدين ٣/ ٢٨٤ ط الحلبى (١) ظاهرة الغلو فى التكفير للدكتور القرضاوى مكتبة وهبة، ط٢ ١٩٨٥م (٢) قضية التكفير فى الفقه الإسلامى للدكتور أحمد محمود كريمة، ط١ ١٩٩٦م
158 · ص158
٥٤ - التكليف لغة: مشتق من الكلفة وهى المشقة كما فى الوسيط (١). واصطلاحا: طلب ما فيه مشقة، وقيل: إلزام ما فيه مشقة (٢). فعلى الرأى الأول لا يوصف بالتكليف إلا الواجب والمندوب والحرام والمكروه، وعلى الرأى الآخر لا يوصف به إلا الواجب والحرام، أما المباح فليس من التكليف على كلا الرأيين؛ حيث إنه لم يطلب ولم يلزم به. ولا يعقل التكليف إلا باجتماع أربعة أمور: التكليف وهو المصدر، والمكلَّف وهو من يقوم به التكليف وأصله طالب ملزم لكن لا يجب إلا طاعة لله وطاعة من أوجب طاعته، والمكلف وهو الذى استدعى منه الفعل، والمكلف به وهو المطلوب فعله. وتشترط شروط فى المكلَّف، والمكلّف به. فأما شروط المكلَّف وهو المحكوم عليه فمنها: ١ - الحياة فالميت لا يكلف. ٢ - كونه من الثقلين "الإنس والجن " فلا تكليف على جميع الحيوانات والجمادات. ٣ - البلوغ، فالصبى ليس مكلفا أصلا لقصور فهمه عن إدراك معانى الخطاب. ٤ - العقل، فالمجنون ليس بمكلف إجماعا، ويستحيل تكليفه لأنه لا يعقل الأمر والنهى. ٥ - الفهم، لأن الإتيان بالفعل على سبيل القصد والامتثال يتوقف على العلم به وهذا لا يحدث مع عدم الفهم كما لا يخفى. ٦ - الاختيار فيمتنع تكليف الملجأ والمكره والمضطر إلى فعل. ٧ - علمه بكونه مأمورا؛ لأنه لو لم يعلم لم يتصور منه قصد الامتثال. والمكلف به له شروط منها: أ- أن يكون معدوما عند الأمر به لئلا يلزم منه تحصيل الحاصل. ٢ - أن يكون حاصلا بكسب المكلف. ٣ - أن يكون معلوما حتى يتسنى الإتيان به. والتكليف مناطه العقل، وقد تعرض للمكلف عوارض فتؤثر فى التكليف رفعا أو تغييرا، وهى إما سماوية وإما مكتسبة. فالسماوية: ا- الصغر وهو من الولادة إلى البلوغ. ٢ - الجنون، وهو آفة سماوية باعثة للإنسان على أفعال تنافى مقتضى العقل مطلقا غير ضعف فى عامة الأطراف. ٣ - العته بعد البلوغ وهو آفة توجب خللاً فى العقل فيختلط كلام صاحبه. ٤ - النسيان. ٥ - النوم. ٦ - الإغماء وهو نوع مرض يضعف القوى ولا يزيل العقل. ٧ - الرق. ٨ - المرض وهو حالة للبدن يزول بها اعتدال الطبيعة. ٩ - الحيض. ١٠ - النفاس. ١١ - الموت وهو انعدام الحياة. والعوارض المكتسبة: ١ - الجهل. ٢ - السُكْر. ٣ - الهزل. ٤ - السفه. ٥ - السفر. ٦ - الخطأ. ٧ - والإكراه (٣) والله أعلم. أ. د/ على جمعة محمد
المراجع ١ - انظر المعجم الوسيط، لمجمع اللغة العربية ٢/ ٧٩٥ مادة (كلف) دار المعارف. ٢ - البحر المحيط، للزركشى ٢/ ٥٠ - الحكم الشرعى عند الأصوليين د/ على جمعة محمد ص ٠ ٤ دار الهداية ١٤١٤هـ/ ١٩٩٣م- القاموس القويم فى اصطلاحات الأصوليين لمحمود عثمان ص ١٥١ وما بعدها دار الحديث. ٣ - البحر المحيط، للزركشى ٢/ ٥٣ وما بعدها- حاشية نسمات الأسحار، لابن عابدين على شرح إفاضة الأنوار على متن أصول المنار للحصنى ص ٢٤٩ وما بعدها، طبعة الحلبى ط/ ثانية ١٣٩٩ هـ/ ١٩٧٩ م- تسهيل الوصول إلى علم الأصول، للمحلاوى ص ٣٠٩ وما بعدها الحلبى ١٣٤١هـ.
→ prev 157–158 / 686 next ←