← المكتبة ▭ 1 page
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
مجموعة من المؤلفين الجوامع
A− A+
171 · ص171
١ - الثروة لغة: ثروة من ثرى، ثرى المال ثراء: نما، وثرى القوم: كثروا وثرى ثراء كثر ماله فهو ثر وثرى، وثرى بكذا: كثرماله فهو غنى عند الناس، والثراء كثرة المال، والثرى: الأرض (كما فى لسان العرب) (١). اصطلاحا: الثروة هى الأشياء الأساسية التى تسهم فى الرفاهية وهذه الأشياء هى التى تسمى السلع ألاقتصادية. لم ترد كلمة "ثروة" فى القرآن الكريم، والكلمة التى جاءت ولها صلة لغوية بهذه المفردة هى كلمة "ثرى" فى قوله سبحانه وتعالى: {له ما فى السموات وما فى الأرض وما بينهما وما تحت الثرى} طه:٦. وقال الآلوسى فى تفسيرها: الثرى: التراب الندى، تثرى ثرى فهى ثرية كغنية (٢). وردت كلمة ثروة فى حديثين من أحاديث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أحد الحديثين جاء فيه: (ما بعث الله نبيا الا فى ثروة من قومه) (٣). أما الحديث الثانى فجاء فيه: (وأما أول ثلة يدخلون النارفأمير مسلط وذو ثروة من المال لا يؤدى حق الله فى ماله ٠٠) (٤). يمكن القول أن كلمة (مال) هى أقرب الكلمات إلى معنى كلمة "ثروة" وذلك فى القرآن الكريم وفى الدراسات الفقهية، جاءت كلمة مال فى القرآن ستا وثمانين مرة، وفى الاصطلاح الفقهى تعددت التعاريف التى عرف بها الفقهاءمصطلح "مال"،ومما قيل فى تعريفه: "لا يقع اسم مال إلا على ما له قيمة يباع بها وتلزم متلفه وإن قلت وما لا يطرحه الناس " (٥). وقيل أيضا فى تعريفه: "المراد بالمال ما يميل إليه الطبع ويمكن ادخاره لوقت الحاجة (٦). وقد ميز محمد باقر الصدر بين نوعين من "الثروة": ثروة آولية وهى مصادر الإنتاج، وثروة ثانوية وهى ما يظفربه الإنسان عن طريق استخدام تلك المصادر وفى رأيه أن الثروة الأولية لا يدخل فيها العمل ورأس المال، وإنما تشمل مصادر الطبيعة للإنتاج وهى: الأرض -المواد الأولية التى تحويها الأرض- المياه الطبيعية بقية الثروات وهى محتويات البحاروالأنهار والثروات الطبيعية المنتشرة فى الجو، والقوى الطبيعية المنبثة فى أرجاء الكون، وغيرذلك من ذخائر الطبيعة وثروتها. وإذ اشرنا إلى أن كلمة "ثروة" لم ترد فى القرآن الكريم وأن كلمة (مال) أقرب مدلول لها، فقد جاءت فى القرآن الكريم مفردات كثيرة تدل على معنى الثروة ومنها كلمة: رزق ونعمة، والمعنى الذى يبرز فى هذه المفردات أنها أعطت للثروة عناصر قيمية، وأن كل مفردة من المفردات السابقة تحمل عنصرا قيميا معينا وهذا يعنى أن الإسلام لا يقصر النظر إلى الثروة من حيث العنصر المادى، إنما يضم إلى ذلك عناصرقيمية فى فهم معنى الثروة وفى استخدامها أو توظيفها، وهذه العناصر القيمية تتوزع إلى عناصر عقيدية وعناصر أخلاقية، وغير ذلك مما تدل عليه المفردات السابقة. ومما سبق يمكن تقديم مفهوم للثروة فى الإسلام وللعناصر الفاعلة فيه، فالثروة تشمل السلع النافعة والمباحة شرعا، ولا يقتصر مفهوم الثروة فى الإسلام على السلع المنتجة وإنما يدخل فيها كل مصادر الطبيعة مثل أشعة الشمس والهواء وما فى جوف الأرض من عناصر طبيعية أخرى. أ. د/رفعت العوضى
الهامش: ١ - لسان العرب -ابن منظور- ج١٤ دار صادر للطباعة والنشر بيروت سنة ١٩٥٦م. ٢ - روح المعانى فى تفسير القرآن العظيم والسبع المثانى الآلولسى البغدادى ج١٦ طبعة رابعة -دار إحياء التراث الإسلامى بيروت سنة ١٩٨٥م. ٣ - الجامع الصحيح (سنن الترمذى) ج٤ - تحقيق كمال يوسف الحوت- دار الكتب العلمية -بيروت، سنة ١٩٨٧م- حديث رقم ٢٠١٠. ٤ - صحيح ابن خزيمة -ج٤ تحقيق محمد مصطفى الأعظمى الطبعة الأولى- المكتب الإسلامى سنة ١٩٧٠م حديث رقم ٢٢٤٩. ٥ - الأشباه والنظائر فى قواعد وفروع فقه الشافعية -السيوطى- دار الكتب العلمية -بيروت- لبنان. ٦ - حاشية ابن عابدين، ج٤ - ط- المطبعة الكبرى الأميرية بولاق مصر سنة ١٩٢٥هـ. مراجع الاستزادة: ١ - مغنى المحتاج إلى معرفة معانى ألفاظ المنهاج، الشربينى الخطيب شرح متن المنهاج لأبى زكريا يحيى بن شرف النووى ج٢ طبع مصطفى البابى الحلبى مصر سنة ١٩٥٨م. ٢ - اقتصادنا، دار الكتاب اللبنانى ببيروت لبنان سنة ١٩٨١م. ٣ - موسوعة المصطلحات الاقتصادية د/حسين عمر محمد باقر الصدر مكتبة القاهرة الحديثة سنة ١٩٥٦م. ٤ - The Inceclopedlio Amercana، Internatoial Edition، grolier Incorporated، ١٩٩٤، P.٥٢٣
172 · ص172
٢ - الثغور لغة: مفردها ثغر. واصطلاحا: يقصد بها منطقة الحصون التى بنيت على تخوم الشام والجزيرة لصد غزوات الروم، ولهذا أطلق عليها مصطلح "الثغورالرومية ". وهناك من توسع فى مفهوم "الثغز للدلالة على كل موضع قريب من أرض العدو. وتبدأ منطقة الثغور هذه من طرسوس فى قليقلة، وتمتد فى طول البلاد حتى ملطية ثم الفرات، وكانت مهمتها حماية إقليم العواصم الممتد على طول الحدود من غارات الأعداء. وقد فرق الجغرافيون بين الثغور الشامية وثغور الجزيرة عن طريق تقسيمها إلى ثغور عربية وأخرى شامية. ويقصد بالجزيرة: المنطقة الشمالية الخصبة بين "دجلة والفرات" وتمتد إلى منطقة الدروب عند سلاسل جبال طوروس، كما تمتد إلى الجبال الفارسية. وقد كثر سكان العرب فى هذه المنطقة قبل الإسلام، ووجدت فيها قبائل وديار ربيعة ومضر وبكر. وذكر الجغرافيون عددا من الحصون فى منطقة الثغور الشامية هى: ملطية والحدث ومرعش وطرسوس والهارونية والكنيسة السوداء وعين زرنجة والمصيصة وأذنة. أما منطقة ثغور الجزيرة فمن حصونها: كمخ وشمشاط وألبيرة وحصن منصور وقلعة الروم والحدث والحمراء، ومن أشهر مدن هذا الثغر أنطاكية وبغراس. وقد تحدث "قدامة بن جعفر" عن الثغور وقال: إن منها ما هو برى وهو ما يلقى بلاد العدو ويقابله من جهة البر، ومنها ما هو بحرى حيث تلقى العدو وتقابله من ناحية البحر، ومنها ما يجتمع فيه الأمران. أما عواصم هذه الثغور فهى ما وراءها من بلدان الإسلام، وكل منها يعتبر عاصما لأنه يعصم الثغر ويمده فى أوقات النفير. ولهذا كان إقليم الجزيرة وشمالى الشام وحدة يتمم بعضه بعضا من حيث ارتباط حصونها، وتعرضها لغارات البيزنطيين، وكانت الحملات الإسلامية المتعاقبة فى حاجة إلى قواعد ترتكز عليها، فتطلع المسلمون إلى مد نفوذهم إلى تلك المراكز الأمامية المطلة على ألعدو والمعروفة "بالثغو"، وحصنوها وشحنوها بالجنود، وبدأت العواصم الخلفية وثغورها الأمامية تأخذ مكانتها المتميزة فى نظام الدولة الإسلامية منذ زمن الخلفاء الراشدين. وهكذا انقسمت الحدود فى زمن الراشدين إلى قسمين: ١ - إقليم العواصم والثغور الشامية للدفاع عن إقليم الشام والإغارة على أرض البيزنطيين بآسيا الصغرى. ٢ - إقليم العواصم والثغور الجزرية للدفاع عن شمالى العراق وللحملات التى تقوم منه على أراضى الدولة البيزنطية. ولما آل حكم الدولة الإسلامية إلى الأمويين واصلوا تخطيط المدن وتمصيرها وإنزال الجنود فيها وتوسيعها، حتى أضحته أمصارا زاخرة بالمقاتلين والسلاح والأيدى العاملة. وهكذا عاش الناس فى مجتمع الثغور حراسا لدار الإسلام. وهكذا ظلت مناطق الثغور تنال اهتماما وتحظى بالتطور، إلى أن تغير حال العالم الإسلامى، وتولى أمره الظالمون ممن شغل بالمنكرات والملذات، فضعف أمر الثغور واختل نظامها وانحل عقدها نحو منتصف القرن الرابع الهجرى، العاشر الميلادى. أ. د/عبد الله جمال الدين
مراجع الاستزادة: ١ - الحدود الإسلامية البيزنطية بين الاحتكاك الحزبى والاتصال الحضارى محمد فتحى عثمان، ومقدمة الأستاذ الدكتور حسين مؤنس لنفس العمل، ثلاثة أجزاء القاهرة ١٩٦٦م. ٢ - نبذة من كتاب الخراج وصنعه الكتابة، ملحق بكتاب المسالك والممالك لابن خرداذبة -قدامة بن جعفر- الكاتب البغدادى، ليدن ١٩٨٩م. ٣ - صورة الأرض (المسالك والممالك والمفاوز المهالك) ابن حوقل: بيروت ١٩٦٤م. ٤ - القاموس الإسلامى، أجزاء، عطية الله: أحمد: القاهرة ١٩٦٣م. ٥ - دائرة المعارف الإسلامية مادة (ثغور) وما بها من مصادر
→ prev 171–172 / 686 next ←