181 · ص181
٦ - الجبر (علم)
الجبر هو أحد فروع علم الرياضيات، وكان محمد بن موسى الخوارزمى أول من ألف فيه كتابا فى زمن الخليفة المأمون (١٩٨ - ٢١٨هـ) أسماه "الجبر والمقابلة"، وضع فيه أصول علم الجبر وقواعده، وخرج به من نطاق الأمثلة المفردة إلى المعادلة العامة التى تسهل حل المسائل الحسابية المتشابهة طبقا لقاعدة معينة.
واصطلاحا: يعنى نقل الحدود السالبة من مكانها فى أحد طرفى المعادلة الجبرية إلى الطرف الآخر، أما المقابلة فتعنى حذف الحدود المتشابهة فى الطرفين.
وقد عرف الخوارزمى فى كتابه جميع عناصر المعادلة الرياضية الجبرية كما نفهمها اليوم، فشرح معنى الحد المعلوم والمجهول والمطلق والعدد الأصم وفكرة الأس واللوغاريتمات والكميات السالبة والموجبة والتخيلية ومعادلات الدرجة الأولى والدرجة الثانية وطرق حلها، ثم انتقل بعد ذلك إلى الجانب العملى الخاص بتطبيقات الجبر فى الحياة العملية، وجعله كتابا مستقلا يشتمل على الكثيرمنها والقياس عليها فى مسائلهم المتعلقة بالمعاملات والوصايا والمواريث.
وأضاف علماء آخرون إلى علم الجبر، وزادوا فى أصوله ومسائله مثل أبى الوفاء البوزجانى، وشجاع بن أسلم، وعمر الخيام، والقلصاوى وغيرهم، وعنهم انتقل هذا العلم إلى جُلّ اللغات الأجنبية بلفظه العربى " Algebra" وأصبح بعد ذلك يطلق على علم المعادلات الرياضية بوجه عام.
أ. د/أحمد فؤاد باشا
مراجع الاستزادة:
١ - كتاب الجبر والمقابلة -محمد بن موسى الخوارزمى- تحقيق على مصطفى مشرفة، ومحمد موسى أحمد القاهرة سنة ١٩٣٧م.
٢ - تراث العرب العلمى فى الرياضيات والفلك -قدرى حافظ طوقان- دار الشروق القاهرة د. ت
182 · ص182
٧ - الجذب
الجذب مصطلح صوفى يقصد به "ملاحظة العناية الإلهية للعبد باجتذابه إلى حضرة القرب" وذلك بأن يهيىء الله للمجذوب كل ما يحتاجه فى طريقه لاجتياز المنازل والمقامات، دون كلفة ولا مشقة، وهو يقابل "السالك" الذى يقطع الطريق بالمجاهدة والرياضة.
ويسمى المجذوب "مريدا" كما يسمى السالك "مريدا" أيضا، والفرق بينهما أن المجذوب لا يعانى مشقات الطريق؛ لأنه مختطف بالجذب، بخلاف السالك السائر فإن عليه أن يقطع كل عقبات الطريق.
وقد ظهر هذا المصطلح مبكرا فى مراجع التصوف الإسلامى، حيث تحدث الطوسى (ت ٣٧٨هـ) فى كتابه "اللمع" عن جذب الأرواح وما يتعلق به من أوصاف ترجع كلها إلى معنى "التوفيق والعناية" في اجتذاب المريد، ويقول شيوخ التصوف: إن صاحب الجذبة يرى فى بدايته ما يكون له في نهايته، وإن جذبة من جذبات الحق تُربى على أعمال الثقلين، وللمجذوب بعد جذبته إلى مقام القرب إحدى حالتين: فقد يستقر فى هذا المقام ولا يرجع إلى ما كان عليه، أولا فيسمى "عاشقا"، وقد يعود إلى حالته الأولى ويواصل سلوكه فيسمى "المجذوب السالك"، وقد تحصل الجذبة للسالك فى نهاية سلوكه فيسمى حينئذ: "السالك المجذوب"، و"المجذوب السالك" و "السالك المجذوب" كلاهما مؤهل لرتبة المشيخة وتربية المريدين، بخلاف "المجذوب المجرد "، أو "السالك المجرد" فإن أيا منهما لا يصلح لهذه الرتبة.
وليس فى كلام الصوفية عن "الجذب" ما يدل على انمحاق العقل، بمعنى "الجنون" المسقط للتكاليف الشرعية، وإن كانت تعريفاتهم تشير إلى أن المجذوب مشتغل بربه، ومنقطع إليه، ومأخوذ عن نفسه.
ويميل "ابن خلدون" إلى اعتبار "المجذوب" فاقدا لعقل التكليف، ويكاد يلحقه بالحمقى والمجانين في سقوط التكاليف الشرعية، ويراه أقل مرتبة من عوام المؤمنين، فضلا عن أن يكون من طبقة الأولياء المقربين.
أ. د/أحمد الطيب
مراجع الاستزادة:
١ - كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوى.
٢ - اللمع للطوسى -تحقيق د/عبد الحليم محمود وطه عبد الباقى سرور- دار الكتب الحديثة مصر ١٩٦٠م ص٤٤٥.
٣ - شفاء السائل لتهذيب المسائل لابن خلدون -المطبعة الكاثوليكية بيروت ١٩٥٩م- ص٨٨.
٤ - لطائف الإعلام فى إشارات أهل الإلهام -عبد الرازق القاشانى- ط دار الكتب المصرية ١٩٩٥م (١/ ٣٨٧)