← المكتبة ▭ 1 page
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
مجموعة من المؤلفين الجوامع
A− A+
247 · ص247
٤٧ - الحوض من جوانب العقيدة الإسلامية جانب يسمى السمعيات، وهى أمور جائزة عقلا، أخبر بها المعصوم (صلى الله عليه وسلم)، فيجب اعتقادها والإيمان بها .. من هذه الأمور الحوض، والذى يستلخص من الأحاديث الواردة فى صفة الحوض: أنه حوض عظيم، ومورد كريم، يصله الماء من نهر الكوثر، الذى هو أحد أنهار الجنة، وماؤُه اشد بياضا من اللبن، وأبرد من الثلج، وأحلى من العسل، وأطيب من المسك .. والحوض متسع جدا، عرضه وطوله سواء، وكيزانه أكثر من نجوم السماء، ويشرب منه المؤمنون، ويكون سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) هو الساقى لهم .. ويطرد عن الحوض الذين غيروا وبدلوا عهد الله وميثاقه، وأحدثوا فى الدين مالا يرضاه الله ورسوله، وهم الظلمة الجائرون، والمعلنون بفسقهم، وأهل الزيغ والبدع .. والذى عليه المحققون من العلماء أن المطرودين عن الحوض قسمان: - قسم يطرد حرمانا، وهم الكفار، فلا يشربون منه أبدا .. ـ قسم يطرد عقابا مؤقتا، وهم عصاة المؤمنين .. ويرى جمهور العلماء أن الحوض يقع قبل الصراط، لأن الناس يخرجون من القبور عطاشا، فيردون الحوض للشرب منه. هذا وقد روى أحاديث الحوض بضع وثلاثون صحابيا، منها ما خرجه البخارى ومسلم بسندهما عن جندب بن عبد الله رضى الله عنه سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: " أنا فرطكم على الحوض " أى سابقكم. وفى رواية عن سهل بن سعد رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول " إنى فرطكم على الحوض، من ورد شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدا، وليردن على أقوام، أعرفهم ويعرفوننى، ثم يحال بينى وبينهم" زاد أبو سعيد الخدرى - رضي الله عنه -: فأقول: "إنهم من أمتى، فيقال: إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقا .. سحقا لمن غير بعدى" فالإيمان بمسألة الحوض واجب على سبيل الإجمال، أما التفاصيل فمن الخير إرجاؤها لعلام الغيوب. ومنكر هذه المسألة فاسق ليس بكافر، لأنها ليست من أصول الدين. أ. د/ محمد سيد أحمد المسير
المراجع ١ - فتح البارى بشرح صحيح البخارى- لابن حجر العسقلانى ١١/ ٤٦٣ ٢ - صحيح مسلم بشرح النووى جـ ١٥ ص ٥٣. ٣ - الشفا بتعريف حقوق المصطفى، للقاضى عياض ١/ ٢٠٩ ط دار الكتب العلمية- بيروت. ٤ - شرح العقيدة الطحاوية، لابن أبى العز الحنقى ص ٢٥٠ ط المكتب الإسلامى سنة ١٣٩٩ هـ
248 · ص248
٤٨ - الحياء الحياء هو انقباض النفس عن القبائح، وهو قسمان: ̈ جِبِلَّى وهو ما فطرت النفوس عليه من ترك ما يحيك فى الصدر، ويخشى المرء اطلاع الناس عليه .. ̈ مكتسب وهو ترك ما يذم شرعا .. والحياء خلق أجمعت عليه رسالات الوحى الإلهى، وجاء على ألسنة المرسلين، ففى صحيح البخارى بسنده عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت " والذى يعين المرء على التخلق بخلق الحياء أن يستشعر خشية الله فى السر والعلن، وان يتذكر نعم الله عليه، ويرى عجزه عن الوفاء بشكرها، فيستحى أن يستخدم نعم الله فى معصية الله .. والحياء يختلف عن الجبن، لأن الحياء يمنع من القبائح، أما الجبن فيمنع من المكارم .. والحياء على النقيض من المجاهرة بالمنكر، لأن الحياء فى حقيقته خوف الذم أما المجاهرة ففيها عدم الاكتراث بالذم .. والإسلام يراعى طبائع الأشياء، فالمرأة أكثر حياء من الرجل، والفتاة أشد حياء من باقى النساء، ولهذا تعامل الإسلام مع المرأة برفق، فلم يؤكد عليها الجُمع والجماعات كما أكدها على الرجال، وعندما أمر الإسلام بأخذ رأى المرأة فى شريك حياتها فرّق بين البكر والثيب، ففى صحيح مسلم، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: " لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت " فالأيم هى التى سبق لها الزواج وطلقت أو مات عنها زوجها، والبكر هى التى لم يسبق لها الزواج، فالبكر أكثر حياء من الأيم، ومتى لم تبد اعتراضا ولم يظهر عليها أعراض الرفض كان ذلك إذنا منها لوليها، فيكفى من البكر الإشارة، ولابد للثيب من المقالة .. هذا وإذا وُصِفَ الله تعالى بالحياء، فالمراد لازمه وهو مزيد عفو عن العباد، وزيادة عطاء لهم، وفى حديث رواه أبو داود والترمذى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله حيى، يستحى من عبده إذا مد يده إليه أن يردهما صفرا. ولشرف الحياء وُصِفَ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد كان أشد حياء من العذراء فى خدرها، وخصه الرسول الكريم بالذكر فى شعب الإيمان، فقد أخرج البخارى ومسلم بسندهما عن أبى هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الإيمان بضع وسبعون، أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان ". أ. د/ محمد سيد أحمد المسير
المراجع ١ - الأخلاق والسير: لابن حزم- تحقيق د. الطاهر مكى- ط. دار المعارف مصر ٢ - رياض الصالحين- ط. دار الإفتاء والبحوث بالرياض. ٣ - خلق المسلم: محمد الغزالى. ٤ - الأخلاق فى الإسلام/ د. عبد اللطيف العبد- ط دار الثقافة العربية
→ prev 247–248 / 686 next ←