← المكتبة ▭ 1 page
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
مجموعة من المؤلفين الجوامع
A− A+
261 · ص261
١٠ - الخطابة لغة: مصدر خطب يخطب أى باشر الخطبة كما فى اللسان (١). واصطلاحا: قد عرفت بتعريفات كثيرة منها تعريف "أرسطو" بأنها: القدرة على النظر فى كل ما يوصل إلى الإقناع فى أى مسألة من المسائل (٢). وعرفها ابن رشد بأنها: قوة تتكلف الإقناع الممكن فى كل واحد من الأشياء المفردة (٣). وعرفها بعض المحدثين بأنها: نوع من فنون الكلام غايته إقناع السامعين واستمالتهم والتأثير فيهم بصواب قضية أو بخطأ أخرى (٤). وعرفت بأنها: علم يقتدر بقواعده على مشافهة الجماهير بفنون القول المختلفة لإقناعهم واستمالتهم (٥). والخطابة ضرورة اجتماعية تفرضها الظروف، وتعبر عن المجتمع بوجه عام، وكل الأمم فى حاجة إليها، بل إن المواقف المجيدة فى تاريخ الأمم مدينة للخطباء الذين عبروا عن قضاياهم أصدق تعبير، وأثروا فى مجتمعاتهم أعظم التأثير. والخطابة أنواع كثيرة منها: الخطابة العلمية، والخطابة السياسية، والخطابة العسكرية، والخطابة الدينية، والخطابة الاجتماعية، والخطابة القضائية، والخطابة الحفلية. وللخطابة طرق للتحصيل وعوامل للرقى، فمن طرق تحصيلها: الموهبة والاستعداد الفطرى، ودراسة أصول الخطابة، ودراسة كثير من كلام البلغاء، وحفظ الكثيرمن الألفظ والأساليب، وكثرة الاطلاع على العلوم المختلفة، والتدريب والممارسة. أما عوامل رقيها فمنها: الحرية، وطموح الأمة إلى حياة أرقى وذلك -مثلا- إذا ما تفشى فى أمة من الأمم سخط على نظام قائم ووجدت إرادة فى التغيير إلى الأفضل، والتاريخ القديم والمعاصر يشهدان لهذا، والتغيرات الدينية والسياسية والاجتما عية، والحروب والثورات، وكثرة الأحزاب والتكتلات مع تنازعها، والرغبة فى إصلاح ذات البين. وفن الخطابة له أصول يتعلق بعضها بالخطيب وبعضها بالخطبة. فأما ما يتعلق بالخطيب فأهمه: الموهبة ورباطة الجأش، وسلامة الصوت من العيوب، وطول النفس، وحسن الوقفة، وحسن استخدام الإشارة فى موضعها المناسب، والسمت الذى يستميل سامعيه. وأما ما يتعلق بالخطبة فأهمه: براعة الاستهلال، ووفرة المحصول من مختلف أساليب البيان، والتنقل بين الانشائية والخبرية، ووضوح المعانى من خلال قصر الجمل، وملاحظة تقسيم الخطبة، ثم موضوع الخطبة، ثم الختام الذى يجب أن يشتمل على جمل يسهل تردادها وتذكرها بعد انتهاء الخطيب من خطبته وخاصة فى النوعين السياسى والدينى من الخطابة. هذا وتجدر الإشارة إلى بعض الأسماء من الخطباء الذين خلد التاريخ ذكرهم مثل: "ميرابو" و"سحبان وائل" و"قس بن ساعدة" و"واصل بن عطاء" فى القديم، ومثل "غاندى" و"مصطفى كامل" و"سعد زغلول" فى الحديث (٦). وللخطابة علاقة وثيقة بغيرها من العلوم، فبالنسبة للعلوم الإنسانية: لها علاقة وثيقة بعلم المنطق، وعلم النفس وخاصة علم نفس الجماعة، وعلم الاجتماع. وبالنسبة للعلوم الاسلامية: فهى تتصل بكل هذه العلوم، والعلوم الإسلامية تفيد علم الخطابة بصفة عامة والخطابة الدينية بصفة خاصة. ومن أهم ما يحتاجه الخطيب من العلوم الإسلامية ومصادرها: القرآن الكريم، والسنة النبوية، ومقارنة الأديان، ومعرفة الأحكام الفقهية ومصادر التشريع، والعلم بالتاريخ الإسلامى -ولا تخفى علاقتها- أيضا. بالشعر والأدب، والكتابة، والأخلاق والسياسة (٧). أ. د/عبد الصبور مرزوق
الهامش: ١ - لسان العرب، لابن منظور، دار صادر بيروت ط٣، مادة (خطب) ١/ ٣٦٠. ٢ - الخطابة لأرسطو طبعة القاهرة ١٩٥٠م تعريب د/إبراهيم سلامة ١/ ٩٠. ٣ - تلخيص الخطابة لابن رشد ص١٥. ٤ - الخطابة وفن الإلقاء د/أشرف محمد موسى ط الخانجى بالقاهرة ١٩٧٨م ص٧. ٥ - الخطابة: د/يوسف محمد يوسف عيد مطبعة الفجر الجديد ط١ ١٩٩٢م ص٢١. ٦ - انظر الخطابة لأرسطو، وفن الخطابة للدكتور أحمد الحوفى، والخطابة السياسية فى مصر من الاحتلال البريطانى إلى إعلان الحماية. رسالة ماجستير للدكتور عبد الصبور مرزوق. ٧ - انظر: فن الخطابة وإعداد الخطيب للشيخ على محفوظ، دار الاعتصام ١٩٨٤،الخطابة أصولها، تاريخها، مقارنتها بغيرها، تطبيقاتها للدكتور يوسف محمد يوسف عيد، مطبعة الفجر الجديد، ط١ ١٩٩٢ م -فى بلاغة الخطاب الإقناعى- محمد العمرى، دار الثقافة بالدار البيضاء ط١ ١٩٨٦م
262 · ص262
١١ - خطبة الجمعة لغة: الخطبة بضم الخاء مصدر (خطب).أى ألقى الكلام إلى الغير لإفهامه، والجمعة: اليوم المعروف وهو يوم العروبة (١). واصطلاحا: الخطبة تطلق على معنيين: أحدهما: الكلام المنثور سجعا كان أو مرسلا. وثانيهما: إلقاء الكلام المنثور مسجوعا كان أو مرسلا لاستمالة المخاطبين إلى رأى أو ترغيبهم فى عمل (٣). وعلى ذلك فخطبة الجمعة عبارة عن: إلقاء الكلام المنثور وتوجيهه إلى الناس فى اليوم المعلوم من إمام الجمعة، أو هى الكلام نفسه الملقى عليهم. وهى خطبتان قبل الصلاة يجلس بينهما الإمام هنيهة، ولها أركان وشروط، على خلاف فى بعضها أو إطلاق أو تقييد. فأركانها: حمد الله تبارك وتعالى، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والوصية بتقوى الله تعالى، والدعاء للمؤمنين وهو خاص بالخطبة الثانية، وقراءة شىء من القرآن ولو آية واحدة، والموعظة وهى القصد منها. ومن شروطها: الوقت وهو بعد الزوال، وتقديم الخطبتين على الصلاة، والقيام فيهما عند القدرة، والجلوس بينهما مع الطمأنينة فيه، والطهارة عن الحدث والنجس ثوبا ومكانا، ورفع الصوت بحيث يسمع، والعدد الذى تنعقد به الجمعة. وقد اختلف الفقهاء فى حرية الكلام أثناءها. فالجمهور على حرمته، والشافعى فى الجديد وأحمد فى رواية على عدمها. والله أعلم. د/عبد الصبورمرزوق
الهامش: ١ - مختار الصحاح دار المعارف ص١١٠، ص١٨٠. ٢ - فن الخطابة وإعداد الخطيب للشيخ على محفوظ ص١٤ دار الاعتصام ١٩٨٤م. مراجع الاستزادة: ١ - الكافى لابن قدامة المقدسى فيصل عيسى الحلبى ١/ ٢٣١. ٣ - الاختيار لتعليل المختار للموصلى الحنفى ط الإدارة المركزية للمعاهد الأزهرية ١/ ١٠٨. ٣ - مغنى المحتاح، ط مصطفى الحلبى ١/ ٣٨٥. ٤ - كفاية الأخيار فى حل غاية الاحتصار للحصنى الشافعى ١٠/ ١٤٨
→ prev 261–262 / 686 next ←