← المكتبة ▭ 1 page
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
مجموعة من المؤلفين الجوامع
A− A+
287 · ص287
١٢ - الدهر لغةً: يُعد "الدهر" من أسماء الله الحسنى فيقول الفيروز آبادى فى القاموس المحيط: " الدهر قد يعد فى الأسماء الحسنى، والزمان الطويل والأمد الممدود وألف سنة … جمعها أَدْهُرٌ ودُهُورٌ واصطلاحاً: يقول الجرجانى فى تعريفاته "الدهر": هو الآن الدائم الذى هو امتداد الحضرة الإلهية، وهو باطن الزمان وبه يتحدد الأزل والأبد " (١). حسب هذا التعريف يكون الدهر مرادفا للزمان على إطلاقه فى اللغة إلا أنه لا يشير بالتحديد إلى ما يتضمنه لفظ "الأزل " بمعنى القدم المطلق أو "اللابداية"، كما أنه لا يتضمن معنى الأبد أو "اللانهاية"، لأنه لو كان كذلك لأصبح مرادفا لى "السرمدية" حسب تعريف الجرجانى نفسه، حيث يقول: السرمدى ما لا أول له ولا آخر" والأمر ليس كذلك. وقد ورد لفظ " الدهر" فى القرآن الكريم مرتين، فى قوله تعالى:} وقالوا ما هى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر {(الجاثية ٢٤). وفى قوله تعالى:} هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا {(الإنسان ١)، أما فى السنة المطهرة فقد ورد لفظ "الدهر" فى أكثر من موضع، ففى صحيح البخارى: "لا تقولوا خيبةُ الدهر فإن الله هو الدهر" (باب الأدب)، كما أورد الحديث القدسى: "يؤذينى ابن آدم َيسبُّ الدهرَ وأنا الدهرُ" (باب التوحيد). أ. د/ السيد محمد الشاهد ١ - التعريفات للشريف الجرجانى، على بن محمد ص ١١١ - مكتبة لبنان- بيروت- ١٩٨٥م
المراجع ١ - القاموس المحيط للفيروز آبادى- مطبعة الحلبى- القاهرة- د. ت- مادة (دهر) ٢ - التعريفات للجرجانى ص ١٢٣.
288 · ص288
١٣ - الدهرية "الدهرية" هى أصل كل مذاهب الإلحاد والمادية التى عرفتها البشرية، فهى مذهب كل من اعتقد فى قدم الزمان والمادة والكون، وأنكر الألوهية والخلق والعناية والبعث والحساب. ويتوازى مع إنكار البعث والحساب عقيدة (تناسخ الأرواح) الذى يعتقد أصحابها بأن أرواح البشر تنتقل من جسد كائن حى (إنسان أو حيوان) إلى جسد كائن حى آخر بعد موت الأول، فتشقى هذه الروح أو تسعد حسب ما اكتسبه الإنسان الذى كانت حاله فى جسده إن خيرا فخير وإن شراً فشر. وقد لخص القرآن الكريم عقيدة الدهريين فى آية كريمة، فى قوله تعالى:} وقالوا ما هى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يُهلِكنا إلا الدهر {(الجاثية ٢٤). آما الخلق والتدبير للكون فينسبونه للكواكب (١). وُيْرجع المستشرق "دى بور" نشأة هذا المذهب إلى أصول فارسية، ويرى أن كلمة "الدهرية" تقابل " الزروائية" نسبة إلى "زروان " أو "زرفان " وهى تعنى فى اللغة الفارسية "الدهرية"، كما يرجع تاريخه إلى عهد يزدجرد الثانى (٤٣٨ - ٤٥٧)، وهو آخر ملوك الدولة الساسانية قبل الفتح الإسلامى (٣٩ هـ/ ٦٥١ م) (٢). ويعرِّف الشهرستانى أصحاب هذا المذهب: "بأنهم أولئك الذين أنكروا خلق العالم والعناية الإلهية، ولم يسلِّموا بما جاءت به الأديان الحقة، وقالوا بقدم الدهر، وأن المادة لا تفنى" (٣). ويمكن اعتبار الفلسفة الوضعية الحديثة وكذلك الفلسفة الماركسية أحدث صور الدهرية القديمة. أ. د/١لسيد محمد الشاهد
المراجع ١ - المغنى فى أبواب التوحيد والعدل للقاضى عبد الجبار الهمذانى ٥/ ١٥٦ - ١٥٧ الدار المصرية للتأليف والترجمة- القاهرة د. ت. ٢ - تاريخ الفلسفة- دى بور- ترجمة الدكتور عبد الهادى ابو ريدة ص ١٥ - القاهرة- ١٩٥٧م ط ٤. ٣ - الملل والنحل الشهرستانى ١/ ٢٠١ - المطبعة الأميرية- القاهرة- ١٣١٧ هـ.
→ prev 287–288 / 686 next ←