← المكتبة ▭ 1 page
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
مجموعة من المؤلفين الجوامع
A− A+
369 · ص369
٦ - الشريعة لغة: الموضع الذى ينحدر إلى الماء منه، كما فى اللسان (١). واصطلاحا: ما شرعه الله لعباده من الدين، مثل الصوم والصلاة والحج .. وغير ذلك، وإنما سمى شريعة لأنه يقصد ويلجأ إليه، كما يلجأ إلى الماء عند العطش، ومنه قوله تعالى: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها} الجاثية:١٨، وقوله تعالى {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} المائدة:٤٨ والشرع والتشريع هو ما يسن من الأحكام (٢). والشرائع السماوية تستمد أحكامها من عدة مصادرة فالشريعة الموسوية تستمد أحكامها أساسا من كتاب الله تعالى المنزل على سيدنا موسى بن عمران عليه السلام والمسمى بالتوراة، ثم زاد علماؤهم ما كتبه رجال الدين اليهوديى على امتداد قرون متطاولة، والذى جمع فيما بعد فيما سمى بالتلمود، على الرغم من اعتراضات كثيرة حوله. كما أن الشريعة العيسوية تستمد أكامها من كتابى الإنجيل والتوراة معا. أما الشريعة الإسلامية، فإنها تستمد أحكامها من القرآن الكريم، ومن السنة النبوية الشريفة، ومن إجماع العلماء على حكم من الأحكام فى عصر من العصور بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم؛ مثل الإجماع على مبايعة أبى بكر الصديق رضى الله عنه بالخلافة، ومن القياس فى إثباته حكم فرعى قياسا على حكم أصلى لعلة جامعة بينهما؛ مثل إثبات جريمة إتلاف مال اليتيم بالحرق قياسا على حرمة إتلافه بالأكل، الثابت بالقرآن الكريم؛ بجامع الإتلاف فى كل. بالإضافة إلى مجموعة من الأدلة المختلف فيها مثل: الاستحسان، والمصالح المرسلة، وسد الذرائع، والبراءة الأصلية، والعرف المستقر، وقول الصحابى؛ حيث لم يخالف نصا شرعيا، ولم يوجد ما يخالفه من قول صحابى آخر، وشرع من قبلنا؛ إذا لم يرد فى شرعنا ما ينسخه (٣). وقد أجمع العلماء على أن الشرائع السماوية متفقة على أمرين: ١ - الأمور الاعتقادية، من حيث الإقرار بوجود إله خالق رازق محى مميت موجد لهذا العالم، وواضع لنواميسه، ومرسل للرسل وما يحملون من شرائع. ٢ - الدعوة إلى مكارم الأخلاق، مثل الوفاء بالعهود والعقود، والإخلاص فى الأقوال والأفعال، وأداء الأمانات .. وغير ذلك مما تدعوا إليه هذه الشرائع. لكنها تختلف من حيث الأحكام العملية فى العبادات، والمعاملات، والأقضية والشهادات، وجزاء الجنايات، ونظم المواريث؛ فلكل شريعة أحكامها الخاصة بها (٤). ومن خصائص الشريعة الإسلامية أنها: ١ - إلهية المصدر. ٢ - محفوظة عن التبديل والتغير. ٣ - شاملة لكل شئون الحياة، حيث تعايش الإنسان جنينا، وطفلا، وشابا، وشيخا، ثم تكرمه ميتا، وتنظم انتقال تركته إلى من بعده. ٤ - حاكمة على كل تصرف من تصرفات الإنسان فى هذه المراحل كلها، بالوجوب، أو الحرمة، أو الكراهة، أو الندب، أو الاباحة، وفى كل مجالات الحياة من عملية، وعقائدية، وأخلاقية. ٥ - واقعية، حيث راعت كل جوانب الإنسان البدنية، والروحية الفردية، والجماعية، كما راعت التدرج فى مجال التربية. ٦ - صلاحيتها لكل زمان ومكان. ومن أهدافها: حفظ الضروات الخمس، وهى: الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال إلى جانب مراعاتها رفع الحرج والمشقة فى مجال الحاجيات؛ كشريعة القراض، والمساقاة، والسلم، ونحو ذلك من التصرفات التى تشتد الحاجة إليها، مع الأخذ بما يليق فى جانبه التحسينات كالطهارات، وستر العورات، وأخذ أنواع الزينة، وآداب الأكل، وهكذا جاءت شريعة كاملة وافية بكل حاجات البشر فى كل زمان ومكان (٥). أ. د/أحمد على طه ريان
الهامش: ١ - لسان العرب لابن منظور مادة (شرع) طبعة دار المعارف. ٢ - الجامع لأحكام القرآن للقرطبى ص٥٩٨٤، طبعة الشعب. ٣ - أصول الفقه للشيخ محمد أبو زهرة ص٣٠٥ - ٣٠٧ بتصرف، دار الفكر العربى، الفكر السامى فى تاريخ الفقة الإسلامى بتصرف ط١ مصر للطباعة. ٤ - الجامع لأحكام القرآن للقرطبى ص٢٢٠٨، حاشية الإمام أحمد الصاوى على تفسير الجلالين ٤/ ٦٦ ط الحلبى ١٩٤١م. ٥ - تاريخ التشريع الإسلامى للدكتورة/نعمات محمد الهانس ص٢ - ٢٢ بتصرف، الموفقات للشاطبى، ٢/ ٨ - ١٠ بتصرف ط٢ دار المعرفة بيروت. مراجع الاستزادة: ١ - أصول الفقه للشيخ/محمد الخضرى بك ط المكتبة التجارية بمصر ١٩٦٩م. ٢ - علم أصول الفقه وتاريخ التشريع الإسلامى للشيخ/أحمد إبراهيم بك، ط دار الأنصار بمصر. ٣ - المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية للدكتور/عبدالكريم زيدان، ط مؤسسة الرسالة بيروت
370 · ص370
٧ - شعب أبي طالب الشَّعب لغة: ما انفرج بين جبلين، قال الجوهرى: الشُّعب والشَّعب الطرق فى الجبل، والجمع شعاب. أبو طالب: هو أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشى، عم الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - شعب أبى طالب: هو الشعب الذى أوى إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبنو هاشم، لما تحالفت قريش على بنى هاشم وكتبوا الصحيفة. وذلك بعد ست سنوات من مبعثه. وهوجزء من شعب أبى يوسف وكان لعبد المطلب، فقسمه بين بنيه حين ضعف بصره، وقيل بل كله، إذ كان النبى - صلى الله عليه وسلم - قد أخذ حظ أبيه، وكان هذا الشعب منزل بنى هاشم ومساكنهم. وكان كفار قريش لما رأوا هجرة بعض المسلمين إلى أرض الحبشة، وحمية قوم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذب عمه عنه، وأن أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - يفشو فى القبائل وبين ظهرانيهم حتى أسلم عمه حمزة بن عبدالمطلب، أجمعوا أمرهم ومكرهم على أن لاتبايع قريش أحدا من بنى هاشم ولاتناكحهم ولاتعاملهم ولاتكلمهم أو يسلموا إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليقتلوه، وكتبوا بذلك صحيفة، كتبها منصوربن عكرمة بن عامربن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وختمت الصحيفة بأربعين خاتما، وقيل: ختمت بثمانين خاتما- وعلقوها فى جوف الكعبة. فجمع أبو طالب بنى هاشم وبنى عبد المطلب فى شعبه، وكانوا أربعين رجلاً مؤمنهم وكافرهم ما خلا أبا لهب وأبا سفيان، فظاهراهم عليه فحلف أبو طالب لئن شاكت محمدا شوكة لآتين عليكم يا بنى هاشم، وحصَّن الشعب، وكان يحرسه بالليل والنهار. فأقام الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومعه جميع بنى هاشم وبنى المطلب فى الشعب ثلاث سنين، حتى أنفق رسول الله ماله وكذا أبو طالب، "وأنفقت خديجة بنت خويلد مالها وصاروا إلى حد الضر والفاقة. وكان أبو جهل والعاص بن وائل والنضر بن الحارث بن كلدة وعقبة بن أبى معيط يخرجون إلى الطرقات، فمن رأوه معه ميرة نهوه أن يبيع من بنى هاشم شيئا ويحذرونه من النهب، وكان أبو العاص بن الربيع، وهو ختن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجئ بالعير ليلا، عليها البر والتمر إلى باب الشعب ثم يصيح بها، فحمد النبى - صلى الله عليه وسلم - فعله. ثم نزل جبريل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن الله قد سلط الأرضة على صحيفة قريش، فلم تدع فيها اسما هو لله إلا أثبتته، ونفت منه الظلم والقطيعة والبهتان، فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمه أبا طالب بذلك، فقال: أربك أخبرك بهذا؟ قال: نعم، فوالله ما يدخل عليك أحد. فخرج أبو طالب إلى قريش فقال: يا معشر قريش إن ابن أخى أخبرنى بكذا وكذا، فهلموا إلى صحيفتكم فإن كان كما قال ابن أخى فانتهوا عن قطيعتنا وانزلوا عما فيها، وإن يكن كاذبا دفعته إليكم، فأتوا بها وفكوا الخواتيم فإذا فيها: باسمك اللهم. فقال لهم أبو طالب: اتقوا الله، وكفوا عما أنتم عليه، فسكتوا أو تفرقوا، فاجتمع سبعة نفر من قريش على نقضها، وهم: مطعم بن أبن عدى، وزهير بن أمية المخزومى، وهشام بن عمرو، وأبو البخترى بن هشام، وزمعة بن الأسود وآخرون. فخرج بنو هاشم من الشعب، بنصر من الله، وانتهى الحصار. (هيئة التحرير)
المراجع ١ - أخبار مكة للأزرقى. مطابع دار الثقافة- مكة المكرمة ط ٤ - ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٣م. ٢ - معجم البلدان ياقوت الحموى- دار الكتب العلمية- بيروت ط ١٤١٠١ هـ/ ١٩٩٠ م. ٣ - سيرة ابن هشام- تحقيق د/ محمد فهمى السرجانى- دار الفكر العربى. ٤ - مناقب آل أبى طالب للمازندانى- تحقيق د/ يوسف البقاعى- دار الأضواء ط ٢،١٤١٢هـ/ ١٩٩١ م
→ prev 369–370 / 686 next ←