← المكتبة ▭ 1 page
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
مجموعة من المؤلفين الجوامع
A− A+
3 · ص3
٣ - الاتحاد يقصد به أن تصير ذات ذاتا أخرى من غير أن يزول عن الذات الأولى شىء من خصائصها، أو ينضاف إليها شىء آخر. والاتحاد بهذا المعنى مستحيل الوقوع عقلا ووجودا، لأن هاتين الذاتين إن بقيتا بعد الاتحاد كما هما متميزتين فلا معنى للاتحاد بينهما، وإن عُدمت إحداهما وبقيت الأخرى فلا اتحاد بينهما. وإن عُدمت الذاتان وصار الأمر إلى ذات ثالثة فلم يحدث اتحاد أصلا، وهذا هو دليل العقل على بطلان الاتحاد بالمعنى الحقيقى بين أى شيئين أو ذاتين، ومن هنا قيل: "الاثنان لا يتحدان ". وللاتحاد معنى آخر مجازى وهو الصيرورة أو التغير، بمعنى أن شيئا ما ينتقل إلى شئ آخر بعد أن تزول عنه صورته النوعية، وتحصل له صورة أخرى مغايرة، مثل صيرورة الماء هواء بعد زوال حقيقة الماء وتبدلها إلى حقيقة جديدة، هى حقيقة الهواء، ومثل صيرورة التراب والماء عن طريق التركيب طينا، وهذا المعنى المجازى للاتحاد جائز وواقع، لكن لا يسمى اتحادا حقيقيا. وفى الصوفية تستخدم بمعان عدة، تدور حول الاتحاد بمعنى: استناد الموجودات بأسرها إلى الوجود الإلهى، والنظر إليها على أنها معدومات لا وجود لها بالحقيقة. أو بمعنى مرتبة القرب التى تضمحل فيها ذات السالك، وتفنى إرادته فى إرادة الله تعالى، وصفاته فى صفاته، وتغيب عن كل ما سواه، بحيث لا يرى فى الوجود إلا الله تعالى، على ما يشيرإليه حديث: (كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصربه) أو حالة العبد عند تلاشى هويته فى مقام الكثرة، وتحققه بمظهر الأحدية. ويحرص جمهور علماء التصوف على التنبيه على أن مصطلح "اتحاد" فى علومهم إنما هو "حال" أو درجة من "الشهود" يتحد فيها مراد المحب بمراد المحبوب، وتفنى إرادة المحب فى مراد المحبوب، وأن الجامع لذلك تحقيق شهادة "ألا إله إلا الله" علما ومعرفة وعملا وجلالا وقصدا. وأن الاتحاد لا يتضمن من قريب أو بعيد أن للعبد وجودا خاصا يتحد بالوجود الإلهى، فإن ذلك محال بالضرورة عندهم وعند غيرهم. ينبه على ذلك الشيخ الأكبر "ابن عربى" فيقول "واحذرمن الاتحاد، فإن الاتحاد لا يصح … فإن الذاتين لا تكون واحدة، وانما هما واحدان "ويطلق الاتحاد عند الفلاسفة على معان عدة كالمجانسة والمماثلة والمشاكلة والمشابهة والمساواة والمطابقة والاضافة. ولكل معنى منها حدُّ معين ومفهوم خاص. أ. د/أحمد الطيب
مراجع الاستزادة: ١ - الكليات لأبى البقاء. ٢ - لطائف الإعلام فى إشارات أهل الإلهام للقاشانى. ٣ - مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (١٠/ ٣٣٧ - ٣٤٣) ط الرياض ١٣٩٨هـ. ٤ - كتاب الحدود لابن سيناء. ٥ - المبين فى ألفاظ الحكماء والمتكلمين للآمدى، تحقيق د/حسن الشافعى. ٦ - كتاب الألف لابن عربى (ضمن رسائل ابن عربى ج١) الرسالة الثالثة ط حيدر أباد ١٣٦١هـ
4 · ص4
٤ - أحاديث الأحكام أحاديث الأحكام مفهوم مركب من كلمتين (أحاديث الأحكام): (أ) الأحاديث لغة: جمع على غير القياس لحديث، وهو اسم لكل ما يتحدث به من كلام وخبر، قل أوكثر، كما فى مختار الصحاح. (١) واصطلاحا: ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير القرآن من قول، أو فعل، أو تقرير. (٢) فالقول: مثل قوله صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) الحديث رواه البخارى ومسلم وغيرهما. (٣) والفعل: وهو ما صدر عن النبى صلى الله عليه وسلم من أفعال ليست جبلية (خلقية)، مثل أداء الصلاء بهيئتها المعهودة، وكيفية وضوئه صلى الله عليه وسلم. والتقرير: وهو سكوته صلى الله عليه وسلم عن إنكار فعل، آو قول صدر من أحد من أصحابه فى حضرته آو غيبته وعلم به صلى الله عليه وسلم. مثل قول ابن عمر (كان الرجال والنساء يتوضؤون فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإناء الواحد جميعا) أخرجه البخارى وأبو داو وغيرهما. (٤) (ب) الأحكام لغة: جمع حكم، ويطلق على القضاء، كما فى مختار الصحاح. (٥) واصطلاحا: خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء، أو التخيير أو الوضع. (٦) أحاديث الأحكام اصطلاحا: من تعريف الحديث والحكم يمكن استنباط معنى شرعى لمصطلح "أحاديث الأحكام" هو "ما ورد عن النبى صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير يتضمن خطابا شرعيا يفهم منه طلب الفعل، أو الكف عنه، أو جعل شئ سببا أو شرطا لشئ أو مانعا منه .. ". ومثال ذلك: ١ - ما روى على بن أبى طالب-كرم الله وجهه-قال (جعل النبى صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم) يعنى فى المسح على الخفين (٧) رواه مسلم (٨). ٢ - ما روى عن صفوان بن عسال أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا على سفر أن لا ننزع خفا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم) رواه الترمزى (٩). وأحاديث الأحكام فى عرف المحدثين يطلق على تلك الكتب التى اشتملت على أحاديث الأحكام فقط، وهى أحاديثه انتقاها مؤلفو هذه الكتب من المصنفات الحديثية الأصول، ورتبوها على أبواب الفقه، منها الكبير، ومنها المتوسط، ومنها الصغير، وهى كثيرة (١٠) وأشهرها: ١ - الأحكام الكبرى لأبى محمد عبد الحق ابن عبد الرحمن الأشبيلى ت٥٨١هـ. ٢ - الأحكام لعبد الغنى بن عبد الواحد المقدسى ت ٦٠٠هـ. ٣ - الإمام فى أحاديث الأحكام لمحمد بن على، المعروف بابن دقيق العيد ت ٦٠٢هـ. ٤ - المنتقى فى الأحكام لعبد السلام بن عبد الله بن تيمية الحرانى ت ٦٥٢هـ. ٥ - بلوغ المرام من أدلة الأحكام للحافظ أحمد بن على بن حجر العسقلانى ت ٨٥٢هـ. وقد شرحت أكثر هذه الكتب، وطبع بعضها طبعات متعددة، وحدها أو مع شرحها. (١١) أ. د/على مرعى
الهامش: ١ - مختار الصحاح، مادة (حدث)، والمصباح المنير، ومعجم لغة الفقهاء لمحمد رواس قلعة جى، طبعة دار النفائس بيروت ط٢ ١٤٠٨هـ ١٩٩٨م ص١٧٧. ٢ - مختصر المنار لزين الدين الحلبى المكتبة الهاشمية دمشق، ص١٦والقاموس القويم فى اصطلاحات الأصوليين لمحمد عثمان، ط١ دار الحديث ١٤١٦هـ ١٩٩٦م ص٢٢٠. ٣ - صحيح البخارى كتاب بدء الوحى، وصحيح مسلم بالمقدمة. ٤ - صحيح البخارى، كتاب الوضوء، باب وضوء الرجل مع امرأته ١/ ٣٥٧ رقم (١٩٣) فتح البارى، وسنن أبى داود، كتاب الطهارة، باب الوضوء بفضل وضوء المرأء ١/ ٦٢ رقم (٧٩) توزيع محمد على السيد ط١ ١٩٦٩م، والنسائى فى الصغرى، كتاب الطهارة، باب وضوء الرجال والنساء جميعا ١/ ٥٧ رقم (٧١)، ومالك فى الموطأ كتاب الطهارة، باب الطهور للوضوء١/ ٢٤ رقم (١٥). ٥ - مختار الصحاح مادة (حكم)، ومعجم لغة الفقهاء ص١٨٤. ٦ - مختصر ابن الحاجب١/ ٢٢٢. ٧ - سبل السلام للصنعانى ١/ ٩١ طبعة دار الحديث بالأزهر. ٨ - صحيح مسلم ١/ ٢٣٢ طبعة دار إحياء التراث العربى بيروت. ٩ - تحفة الأحوذى بشرح جامع التزمذى لمحمد المباركفورى ١/ ٣١٧ ط٣ دار الفكر العربى للنشر والتوزيع ١٣٩٩هـ ١٩٧٩م، وقال الترمذى حديث حسن. ١٠ - أصول التخريج ودراسة الأسانيد د/محمود الطحان ص١٤٠ ط٤ دار الكتب السلفية ١٤٠٢هـ ١٩٨٢م. ١١ - مشار لهذه الكتب فى المرجع السابق ص١٤١
→ prev 3–4 / 686 next ←