← المكتبة ▭ 1 page
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
مجموعة من المؤلفين الجوامع
A− A+
403 · ص403
٢١ - صلاة القصر لغة: قصر من الصلاة وقصر من الشىء على كذا: لم يجاوز به إلى غيره، والسفر قطع المسافة كما فى الصحاح (١). واصطلاحا: أن تصير الصلاة الرباعية ركعتين فى السفر (٢). والصلاة التى تقصر هى: الظهر والعصر والعشاء، أما الصبح والمغرب فلا قصر فيهما؛ لأن الالتزام بأحكام الصلاة أمر تعبدى. وقد ثبتته مشروعية القصر بالكتاب والسنة، قال تعالى {واذا ضربتم فى الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} النساء:١٠١، وجاء فى صحيح مسلم (٣) عن عبدالله بن عمر رضى الله عنهما قال: (صحبت النبى صلى الله عليه وسلم، فكان لا يزيد فى السفر على ركعتين، وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك). وبالنسبة إلى حكم صلاة القصر: ذهب الحنفية إلى وجوب قصر الصلاة (٤)، لقول السيدة عائشة رضى الله عنها (فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فأقرت صلاة السفر وزيد فى صلاة الحضر) (٥) ولا يعلم ذلك إلا توقيفا. وذهب غير الحنفية إلى جواز قصر الصلاة، فقالوا: والمسافر له القصر وله الإتمام، وذلك لما ورد عن يعلى عن أبيه أنه قال: قلت لعمر بن الخطاب {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} النساء:١٠١، فقد أمن الناس، قال: عجبت بما عجبت منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: (صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته) (رواه مسلم) (٦). والقصر والإتمام فى السفر سواء، وإن كنا نرى أن الأولى هو قصر الصلاة مراعاة للخلاف الواقع بين الفقهاء فى حكم قصر الصلاة. ومسافة السفر التى تبيح قصر الصلاة فقد حددها الحنفية بثلاثة أيام سيرا على الأقدام، وعند غيرهم بيومين، ولا فرق فى ذلك بين أن تقطع هذه المسافة سيرا على الأقدام أو تقطع بالوسائل العصرية فى ساعة واحدة، لأن العبرة فى ذلك بقطع المسافة المبيحة للسفر (٧). واختلف الفقهاء فى مدة الإقامة التى ترفع حكم القصر: ١ - فذهب المالكية والشافعية إلى أن إقامة أربع أيام صحاح تقطع حكم القصر، لأن المسافر يعتبر مقيما. ٢ - وذهب الحنفية إلى اعتبار الإنسان مقيما إن كانت المدة خمسة عشر يوما، ويبدأ المسافر قصر الصلاة من حين مجاوزة حدود إقامته، وتنتهى بنية الإقامة، ويظل المسافر يقصر الصلاة مادام على نية سفر، حتى وإن طالت المدة، لأن العبرة بنية السفر، ومادام قد نوى قطع السفر فإنه لا يجوز له قصر الصلاة بعد ذلك. وإذا كان الإنسان يعيش فى بلدة، وانتقل إلى بلدة أخرى وأقام بها إقامة دائمة، فإن البلدة الأولى لا تكون له دار إقامة، فإذا سافر إلى بلدته الأولى التى تركها جاز له قصر الصلاة بها، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حينما فتح مكة قصر الصلاة بها، وكما نعلم جميعا أن مكة هى الموطن الأصلى لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه بعد أن انتقل إلى المدينة صارت المدينة له وطنا: ولهذا قصر الصلاة بمكة، وأمر أهل مكة بإتمام صلاتهم، وهذا معناه أن العبرة بالإقامة الدائمة فى مكان معين، وليست العبرة بمحل الميلاد أو وجود الأقارب. وعلى المسافر أن يعلم أنه لا يجوز له أن يأتم بمقيم، فإن اقتدى بمقيم فعليه أن يتم صلاته تابعة لصلاة الإمام عملا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه) (رواه مسلم) (٨). ولكن يجوز للمقيم ان يأتم بالمسافر؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (أتموا يا أهل مكة صلاتكم فإنا قوم سفر) (رواه الترمذى) (٩). أ. د/صبرى عبدالرؤوف محمد عبدالقوى
الهامش: ١ - مختار الصحاح، محمد بن أبى بكر الرازى، المطبعة الأميرية، القاهرة ١٣٣٨هـ/١٩٣٠م. ٢ - الشرح الكبير، أحمد الدردير، وحاشية الدسوقى عليه، طبعة مصطفى محمد ١/ ٣٦٢. ٣ - صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابورى، مطبعة عيسى الحلبى، القاهرة ١/ ٤٨١. ٤ - الاخنيار لتعليل المختار، عبدالله بن محمود بن مردود الموصلى، مطابع الشعب القاهرة ١/ ١٩٨. ٥ - صحيح مسلم ١/ ٤٧٨. ٦ - صحيح مسلم ١/ ٤٧٨. ٧ - بدائع الصنائع، علاء الدين أبوبكر بن مسعود بن أحمد الكاسانى، ط١، ١/ ٩٤. ٨ - صحيح مسلم ١/ ٣٠٩. ٩ - سنن الترمذى، محمد بن عيسى بن سورة الترمذى، مطبعة الحلبى، القاهرة ٢/ ٤٣٠. مراجع الاستزادة: ١ - مغنى المحتاج، محمد بن أحمد الشربينى، مكتبة مصطفى الحلبى القاهرة ١٣٧٧هـ/١٩٥٨م. ٢ - كشاف القناع، منصور بن يونس البهوتى، مكتبة النصر الحديثة، الرياض
404 · ص404
٢٢ - صلة الأرحام لغة: وصل الشيء وصلا وصلة: ضمَّه به وجمعه ولأمه، ووصل رحمه: أحسن إلى الأقربين إليه من ذوى النسب والأصهار، وعطف عليهم، ورفق بهم، وراعى أحوالهم، والصلة العطية، والجائزة، والزاد. والرحم لغة: القرابة أو أسبابها (يذكر ويؤنث). والجمع: أرحام، وذوو الأرحام: الأقارب الذين ليسوا من العصبة، ولا من ذوى الفروض: كبنات الأخوة، وبنات الأعمام. كما فى الوسيط (١). واصطلاحا: غير الفرضيين منهم- يراد بهم عند الإطلاق الأقارب (٢) غير أنه فى فروع بعض المذاهب بين الأرحام والأقارب عموم وخصوص مطلق، فمثلا لا تدخل قرابة الأم فى الوقف على القرابة عند الحنابلة، بينما لو وقف على ذوى رحمه يدخل الأقارب من الجهتين، وهم عند أهل الفرائض أخص من ذلك، ويراد بهم "من ليسوا بذوى سهم ولا عصبة ذكورا أو إناثا "، والأرحام وذوو الأرحام بمعنى واحد على لسان الفقهاء. والصلة هى ما يعد به الإنسان واصلا، قال ابن حجر الهيثمى "الصلة إيصال نوع من الإحسان " (٣). وصلة الرحم بالنسبة للأبوين وغيرهما واجبة عند الحنفية، والمالكية، والحنابله (٤) وهو ما يصوبه النووى من الشافعية، ودليل الوجوب قول الله سبحانه} واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام، {(النساء١). وقوله ?: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت" (رواه البخارى). وفصل الشافعية بين الأبوين وغيرهما، فاتفقوا مع غيرهم على وجوب بر الوالدين وأن عقوقهما كبيرة، وذهبوا إلى أن صلة غيرهما من الأقارب سنة، على أن الشافعية صرحوا بأن ابتداء فعل المعروف مع الأقارب سنة، وأن قطعه بعد حصوله كبيرة (٥). وللعلماء فى الرحم التى يطلب وصلها رأيان: الأول: أن الصلة خاصة بالرحم المحرم دون غيره، وهو قول للحنفية وغير المشهور عند المالكية، وهو قول أبى الخطاب من الحنابلة. قالوا: لأنها لو وجبت لجميع الأقارب لوجب صلة جميع بنى آدم، وذلك متعذر، فلم يكن بد من ضبط ذلك بقرابة تجب صلتها وإكرامها، ويحرم قطعها وتلك قرابة لرحم المحرم. وقد قال رسول الله ?: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على بنت أخيها، فإنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم ". الثانى: أن الصلة تطلب لكل قريب محرما كان أو غيره، وهو قول للحنفية، لم يخصصها أحد منهم بالرحم المحرم. وقد ذهب فقهاء الحنفية والشافعية إلى أن درجات الصلة تتفاوت بالنسبة للأقارب فهى فى الوالدين أشد من المحارم، وفيهم أشد من غيرهم. وليس المراد بالصلة أن تصلهم إن وصلوك، لأن هذا مكافأة، بل أن تصلهم وإن قطعوك (٦) فقد روى البخارى وغيره " ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذى إذا قطعت رحمه وصلها". وتحصل صلة الأرحام بأمور عديدة منها: ١ - الزيارة، والمعاونة، وقضاء الحوائج، وا لسلام. ٢ - وتحصل الصلة بالكتابة إن كان غائبا، نص على ذلك الحنفية والمالكية والشافعية، وهذا فى غير الأبوين. ٣ - وكذلك المال للأقارب، فإنه يعتبر صلة لهم، لقوله ?: "الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذى الرحم ثنتان: صدقة وصلة، وظاهر عبارة الحنفية، والشافعية أن الغنى لا تحصل صلته بالزيارة لقريبه المحتاج إن كان قادرا على بذل المال له، ويدخل فى الصلة جميع الإحسان مما تتأتى به الصلة (٧). ومن فضائل صلة الرحم: ١ - البركة فى الرزق، لحديث رسول الله ?: (من سره أن يبسط له فى رزقه وينسأ له فى أثره فليصل رحمه). ٢ - رضا الله سبحانه وتعالى لأنه أمر بصلة الرحم، وإدخال السرور على الأرحام. ٣ - زيادة المروءة وزيادة الأجر بعد الموت، لأنهم يدعون له بعد موته، كلما ذكروا إحسانه (٨). وقطع الرحم المأمور بوصلها حرام باتفاق، لقول الله سبحانه} والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون فى الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار {(الرعد ٢٥). (هيئة التحرير)
المراجع ١ - المعجم الوسيط مادة رحم ١/ ٣٤٧، ومادة وصل ٢/ ١٠٧٩، مجمع اللغة العربية، - دار المعارف القاهرة. ٢ - كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوى ٢/ ٥٨٩. ٣ - البحر الرائق ٨/ ٨ ٠ ٥، حاشية ابن عابدين ٥/ ٤٣٩، نهاية المحتاج ٥/ ٤١٩. ٤ - حاشية ابن عابدين ٥/ ٢٦٤ ٥ - حاشية البجيرمى على الخطيب٣/ ٢٢٩ وما بعدها. ٦ - حاشية ابن عابدين ٥/ ٢٦٤. ٧ - كشاف القناع ٤/ ٢٥٢. ٨ - حاشية ابن عابدين ٥/ ٢٦٤.
→ prev 403–404 / 686 next ←