421 · ص421
٤ - الطريقة المولوية
المولوية طريقة صوفية تنسب إلى مؤسسها مولانا جلال الدين الرومى.
مركزها مدينة "قونية" بتركيا.
مؤسسها هو محمد جلال الدين محمد بن حسين بهاء الدين البلخى القونوى، المولود فى بلخ (من أعمال خراسان) عام ٦٠٤هـ - ١٢٠٧م الذى ينتهى نسبه إلى أبى بكر الصديق رضى الله عنه واشتهر والده بلقب سلطان العلماء، عاش مولانا جلال الدين عهد اضطرابات وحروب من فتنة جنكيز خان حتى الحروب الصليبية، وما صاحب ذلك من مظاهر القتل والتخريب ومن جانب آخر ظهرت عدة فرق ومذاهب مختلفة مثل المعتزلة، والمشبهة، والمرجئة والخوارج، فرأى مولانا ضرورة ظهور دعوة تهدف إلى الحفاظ على الإسلام فى النفوس، وحث المسلمين على التماسك والحفاظ على وحدتهم، ومن هنا ظهرت الطريقة المولوية، خاصة وأن مولانا كان قد تتلمذ على يد العارف العالم "شمس الدين التبريزى" الذى حول مسار مولانا جلال من علم القال إلى علم الحال والخلوة والذكر قام شمس الدين تبريزى بتدريب مولانا جلال على أصول التوحيد الصوفى مع الاحتفاظ بالثقافة الشرعية.
اشتهرت الطريقة المولوية بما يعرف بالرقص الدائرى لمدة ساعات طويلة يدور الراقصون حول مركز الدائرة التى يقف فيها الشيخ، ويندمجون فى مشاعر روحية سامية ترقى بنفوسهم إلى مرتبة الصفاء الروحى فيتخلصون من المشاعر النفسانية ويستغرقون فى وجد كامل يبعدهم عن العالم المادى ويأخذهم إلى الوجود الإلهى كما يرون.
اشتهرت الطريقة المولوية بالنغم الموسيقى عن طريق الناى، وكان مولانا يرى فيه وسيلة للجذب الإلهى، ويعتبره أكثر الآلآت الموسيقية ارتباطا بعازفه، ويشبه انينه بأنين الإنسان للحنين إلى الرجوع إلى أصله السماوى فى عالم الأزل.
كان آخر ملهم لمولانا جلال مؤسس المولوية مريده وتلميذه "حسام الدين جلبى" الذى أحبه مولانا كثيرا ووصفه بأنه مفتاح خزائن الفرس، "وبايزيد الوقت، وجنيد الزمان "، ووصفه أنه نوره (أى نور مولانا)، وبصره، وسنده، ومعتمده.
اشتهرت المولوية بكتاب المثنوى الذى ألفه مولانا، بناء على طلب مريده حسام الدين وكان أشهر كتبه على الإطلاق، واشتهرت الطريقة المولوية بتسامحها الواضح مع أهل الذمة ومع غير المسلمين أيا كان معتقدهم وعرقهم كما يقول: عرق كنت كرديا أو روميا أو تركيا لابد أن تتعلم لغة من لغة لهم وقوله "إن كنت مؤمنا أو كافرا .. بوذيا أو مجوسيا .. فتعالى أكينا".
وعندما توفى مولانا فى ديسمبر عام ١٢٧٣م شيعه مريدوه فى الطريقة من كل جنس وملة ودين، وكان الحاخامات يقرؤون التوراة والمسيحيون يقرؤون الإنجيل جنبا إلى جنب مع المسلمين دفن مولانا جلال فى مسجده المسمى بالقبة الخضراء فى قونية بجوار والده بهاء الدين.
ويعد كتاب المثنوى أشهر أعمال مولانا جلال الدين مؤسس المولوية، وهو كتابا شعرى يضم ٢٦ الف بيت شعر مزدوج ويشتمل على٢٧٥ قصة وكلها مستقاة من القرآن الكريم وقصص الأنبياء ويعض قصص ألف ليلة وليلة وبعض نوادر جحا وطبعت فى ستة أجزاء.
يصف مولانا جلال كتابه المثنوى بأنه إلهام ربانى، وفتح روحانى من معانى الكتاب والسنة كتب المثنوى بالفارسية وترجم إلى عدة لغات منها العربية والتركية والإنجليزية والفرنسية والألمانية.
وظهر فى المولوية مدى تأثر مولانا جلال الدين مؤسس المولوية بالعديد من كبار المتصوفين أمثال الغزالى، محى الدين بن عربى، شهاب الدين السهروردى، وفريد الدين العطار، ويحيى بن معاذ، وأبو يزيد البسطامى، والحلاج، والشبلى وإبراهيم بن أدهم وغيرهم.
أثرمولانا جلال الدين أيضا فى علماء كثيرين، مثل كمال الدين الخوارزمى وإسماعيل الأنقروى، وعبد العلى محمد بن نظام، وعبدالعزيز آل جواهر، والشاعر إقبال، وغيرهم. كما أثر فى العديد من المستشرقين أمثال جورج روزن الألمانى، وسير جيمس رد هاوس الانجليزى، ورينولد نيكلسون الإنجليزى أيضا.
من أشهر العلماء المعاصرين لجلال الدين العالم أوحد الدين الكرمانى، وبهاء الدين زكريا، نجم الدين الرازى، ومحي الدين بن عربى، وصدر الدين القونوى، وأبو الحسن الشاذلى، وعزيز الدين النسفى.
لقيت المولوية عناية فائقة من علماء المسلمين والمستشرقين، وذلك لجمع مؤسسها بين الصوفية والشريعة متمشيا مع القرآن والسنة.
خلف مولانا جلال فى الطريقة حسام الدين جلبى الذى نصبه رسميا قبل وفاته بإحدى عشرة سنة.
اتخذت الطريقة الشكل المتماسك بفضل الحلقات التى كان يقيمها مولانا لمريديه وتلاميذه. ومن خلال الطريقة كان مولانا يهاجم الأراء الفلسفية المتناقضة مع الإسلام وكانت استدلالاته جميعها مستقاة من القرآن والسنة.
لاتزال الطريقة المولوية مستمرة حتى يومنا هذا فى مركزها الرئيسى فى قونية. ويوجد لها مراكز أخرى فى استنابول، وغاليبولى، وحلب، ورغم منع الحكومة التركية كل مظاهر التصوف إلا أن الجهات الرسمية فى تركيا تستخدم مراسم المولوية كجزء من الفولكلور التركى.
ويحضر جلسات ذكر المولوية كل من يريد من كل الأجناس ومع كل الأديان ويلقى الجميع تسامحا ملحوظا من المولويين.
أ. د/هدى درويش
مراجع الاستزادة:
١ - مثنوى، مولانا جلال الرومى، إبراهيم الدسوقى شتا، الزهراء للإعلام العربى القاهرة ١٩٩٢م.
٢ - جلال الدين الرومى، المثنوى، شرح المثنوى، شرح المثنوى المسمى بالمنهج القوى للشيخ يوسف بن أحمد المولوى، ستة أجزاء، بدون تاريخ غير معلوم مكان النشر.
٣ - تاريخ الأدب التركى، حسين مجيب المصرى مطبعة الفكرة، القاهرة ١٩٥٢م.
٤ - فصول من المثنوى لجلال الدين الرومى، عبدالوهاب عزام القاهرة ١٩٤٦م.
٥ - جلال الدين الرومى بين الصوفية وعلماء الكلام عناية الله إبلاغ الأفغانى الدار المصرية اللبنانية ١٩٨٧م.
١ - Ethem Ruhi Figlaii، mezhepler ve trikatlar Ansiklopedisi، Istanbul ١٩٨٧.
٢- Hasan Kucuk، tarikatlar ve Turkler uzerindek Muset tesirler، Istanbul ١٩٧٦.
٣- Mustafa Kara، tekkeler ve zaviyeler، Istanbul ١٩٧٧.
٤- Mustafa Kara،Tasavvuf ve tarikatlar tarihi، Istanbul ١٩٨٥.
٥- Mustafa Kara، Osmanlilarda tasavuf ve tarikatlar، Osmanli Ansiklopedisi، Istanbul، c،I ،s. ٢٠٣
٦- Mevlana guldestesi، Konya Buyuk sehir Belediyes، Konya ١٩٩٣
422 · ص422
٥ - الطفولة
لغة: يطلق الطفل على المولود مطلقا. واصطلاحا: هى المرحلة التى لم يبلغ فيها الطفل قدرة الاكتفاء الذاتى بنفسه من حيث البلوغ والنضح العقلى.
وقد اختلف فى تحديد هذه المرحلة، وإن كان قد اتفق على بدايتها، فهى تبدأ بمرحلة ما قبل ميلاد الطفل، وهو لم يزل بعد جنينا، ثم مرحلة الطفولة المبكرة وتمتد حتى نهاية السنة الخامسة من العمر وقيل: السادسة أو السابعة على الأكثر. وهناك من قصرها حتى الثالثة.
تتم مرحلة الدراسة المبكرة من سن خمس سنوات إلى الحادية عشرة أو الثانية عشرة.
ثم مرحلة الدراسة من سن الحادية عشرة إلى الرابعة عشرة ثم مرحلة الشباب المبكر من الرابعة عشرة إلى السابعة عشرة أو الثامنة عشرة.
ويضيف الدكتور مسعد عويس إلى ما سبق مرحلة الحضانة وهى من سن الثالثة إلى سن السادسة حيث يقصر مرحلة الطفولة المبكرة من سن الثالثة.
فى حين تقسم "أنا فرويد" مرحلة الطفولة إلى ثلاثة أقسام:
١ - مرحلة الطفولة المبكرة والتى تمتد حتى نهاية السنة الخامسة من العمر.
٢ - مرحلة الكمون وتستمر إلى أوائل دور المراهقة أى نحو الحادية عشرة أو الثالثة عشرة.
٣ - مرحلة البلوغ والتى تمتد إلى حياة الرشد ..
حقوق الطفل:
ورد ذكر الطفل فى القرآن الكريم أربع مرات، إلا أن عنايته بالطفل شغلت قسما كبيرا من آياته، فقد اهتم الدين الإسلامى الحنيف بالطفل ووضع له حقوقا منذ أربعة عشر قرنا توفر الرعاية والحماية منذ وجوده فى رحم أمه كما كفل الإسلام للطفل حق الحياة وحق التغذية وحق الحب بكل صوره وأشكاله، وحق العدل فى المعاملة بينه وبين إخوته وحق الحماية من الظلم وحق التعليم وحق التوجيه التربوى والمهنى.
ولعل أول حق قرره الإسلام للطفل هو حق الوجود بقول تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم} (الأنعام ١٥١) وكتب الخسران على من قتل ولده {قد خسر الذين قتلوا أولإدهم سفها بغير علم} (الأنعام ١٤٠). وهذا الحق كفله الإسلام أيضا لأطفال المشركين فى حالة الحرب فنهى عن قتل النساء والأطفال.
كما كفل الإسلام حق الطفل فى التسمية، وفى الوضح الإجتماعى بأن تكون له أسرة مستقلة. هذا ولم يترك الإسلام حقا للطفل إلا وأكد عليه. كحقه فى الرضاعة يقول تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} (البقرة ٢٣٣).
كما قرر الإسلام كيفية معاملة الطفل بحب ورعاية، والعدل فى معاملة الأبناء والمساواة بينهم فى الحقوق من ذلك ما روى عن النعمان بن بشير أن أباه أتى به إلى رسول - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنى نحلت ابنى هذا بستانا أو قال حائطا كان لى، فقال: رسوله الله - صلى الله عليه وسلم -: أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ فقال: لا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فارجعه (رواه مسلم).
وشملت حقوق الطفل فى الإسلام والحرية واللعب لما فى ذلك من أثر فى بناء ونضج الطفل اجتماعيا واتزانه انفعاليا وتنشيطه ذهنيا كما أنه وسيلة للتعلم.
كذلك حق الأمن مطلقا وبخاصة فى أسرته كأول حصن له فلا يكون مسرحا لنزاع الوالدين وشقاقهما فيكون أداة لكل منهما فى ترسيخ ذلك النزاع مما يعرضة" للخوف والقلق وعدم الأمان يقول تعالى {لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده} (البقرة ٢٣٣)
ولم يغفل الإسلام كذلك حق الطفل اليتيم بقول تعالى {فأما اليتيم فلا تقهر} (الضحى ٩).
هذا وقد ساهم علماء المسلمين من خلال القرآن الكريم والسنة وسيرة الصحابة فى وضع برامج متكاملة للتريية ورعاية الطفل فى جميع مراحلها.
من هؤلاء الإمام الغزالى الذى ضمن كتابه:" إحياء علوم الدين" بابا بعنوان: بيان الطريق فى رياضة الصبيان فى أول نشوئهم، ووجه تأديبهم، وتحسين أخلاقهم، وفيه عدة أشياء تجب مراعاتها فى تتشئة الطفل:
١ - تشجيع الأطفال على ممارسة الخلق الجميل والتمتع بالعقل المحمود.
٢ - عدم ذكر أخطاء الأطفال عند حدوث الخطأ فى أول مرة وعند عقابهم فيجب أن يكون فى السر دون العلانية.
٣ - توضيح آثار الأخطاء والاستمرار فيها للأطفال حتى يتجنبوها.
٤ - المحافظة على شعور الأطفال وبخاصة أمام الآخرين واحترام إنسانيتهم.
٥ - أن يكون أسلوب التوجيه فى التطبع الإجتماعى سرا.
٦ - عدم الإكثار من معاتبة الأطفال لأن ذلك يأتى بنتيجة عكسية.
٧ - تعليم الأطفال وتعويدهم على أداء الأعمال علانية دون إخفائها.
٨ - أن يعَّود الأطفال القيام بخدمة أسرتهم وكل جماعة ينتسبون إليها.
٩ - تعليم الأطفال وتشجيعهم على الصدق فى الأقوال والأخلاص فى الأعمال لمرضاة الله سبحانه وتعالى.
١٠ - إنماء الاعتزاز بالنفس فى غير غرور مع التواضع.
١١ - تعليم الطفل عدم البصق والتمخط والتثاؤب بحضور الغير والاعتدال فى الكلام وحسن الاستماع.
١٢ - تعليم الطفل إعطاء المحتاجين لما فى العطاء من خير والأخذ من ذل
١٣ - عدم تعويده النوم بالنهار لأنه يورث الكسل.
١٤ - الاهتمام بالتريية الرياضية والترويح عن النفس بعد تعب الدراسة.
١٥ - مراعاة تعليمه آداب الطعام من الأكل بيمينه، وذكر اسم الله وحمده، وأن يأكل مما يليه مع المحافظة على نظافة يديه وثوبه.
١٦ - تعويده لبس ما يناسبه من ثياب، وما يتفق منها وتعاليم الإسلام والأدب العام.
وفى العصر الحديث شرعت القوانين فى البلاد الإسلامية لحماية حقوق الطفل وهى فى مجموعها تستلهم أسسها من القرآن الكريم والسنة والنبوية.
(هيئة التحرير)
المراجع
١ - حقوق الطفل فى الإسلام نظرة تربوية- حسن إبراهيم عبد العال مجلة كلية العلوم الإجتماعية ص ٤١٤ - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، العدد السادس ١٢٠٢هـ، ١٩٨٢ م.
٢ - أحكام الأولاد فى الإسلام- زكريا أحمد البرى الدار القومية للطباعة والنشر ١٣٨٤ هـ، ١٩٦٤ م.
٣ - إحياء علوم الدين، للغزالىْ ٣/ ٦٧ - ٦٨عيسى البابى الحلبى وشركاه مصر.
٤ - المقدمة ابن خلدون ص ٥٠٨ ط دار الشعب.
٥ - أبحاث إعادة بناء الإنسان المصرى- التقرير الثالث التنشئة الاجتماعية واحتياجات الطفولة- جامعة الإسكندرية١٩٧٣ م.
٦ - التربية الإسلامية وفلاسفتها محمد عطية الإبراشى ط ٢ عيسى البابى الحلبى وشركاه مصر ١٩٦٩م.
٧ - حقوق الطفل فى القانون المصرى د/ نبيلة إسماعيل رسلان- الهيئة المصرية العامة للكتاب ١٩٩٨ م.