507 · ص507
١٩ - الفن
تعنى كلمة (الفن) مجمل الوسائل، والمبادىء التى يقوم الإنسان بواسطتها بإنجاز عمل يعبر عن مشاعره وأفكاره، فالعمل الفنى تجسيد لفكرة ما بأحد الأشكال التعبيرية.
والتعبير الفنى قائم بالفطرة الإنسانية منذ بدء الخليقة، فأقدم نموذج عرفة التاريخ هو تمثال لامرأة عارية من الحجر الجيرى، عثر عليه فى النمسا، ويعرف باسم "فينوس ويللندوروف" ويرجع تاريخه إلى خمس وعشرين أو خمس وثلاثين ألف سنة، وهى الفترة التى يطلق عليها العصر الحجرى، أو ما قبل التاريخ، والتى تنتهى مع بدايات التقويم الحالى، فقد كان الفن هو اللغة السائدة بين البشر قبل أن يعرف الإنسان الكتابة ويستخدمها فى التعبير.
والفن وثيق الارتباط بالتقدم الاجتماعى وبالعقل الإنسانى الذى كلما تقدم باتساع معرفته، تأثر نتاجه بنفس هذا التقدم والأتساع.
ومن هنا كان الارتباط للفن بالحضارات إذ أنه يمثل مختلف قيمها ورقيها الفكرى والتعبيرى، وبالتالى أصبح لكل حضارة فنها الذى يحمل سماتها المميزة، لأنه يمثل الشكل الذى أضفاه الإنسان على تطلعاته ومشكلاته عبر مشواره الطويل فى البحث عن المعرفة والسيطرة والتعبير عن أحلامه ومخاوفه، لذلك نجد أن الفن يمثل فى كل مجتمع إنسانى عنصرا أساسيا من العناصر المكونة للعقائد والطقوس، والأعراف الأخلاقيه والاجتماعية، فهو يقع فى مفترق الطرق بين الفكر العلمى والفكر الفطرى، بين عالم الشهادة وعالم الغيب، وبين الواقع والأمل، لذلك لايمكن فهم وإدراك الفن بعيدا عن إطاره الاجتماعى وبيئته الزمانية.
وانطلاقا من ارتباط الفن بالحضارات يتم تقسيم تاريخ الفن وفقا لحقبات تطورها إجمالا، حيث إن التطورالإنسانى لا يخضع للتقويم الدقيق وإنما لمراحل إنجازاته وتآثيرها على المجتمع.
وقد جرى العرف على تقسيم الحضارات بفنونها على النحو التالى:
أوروبا الغربية من عصرما قبل التاريخ إلى الفن السلى.
الشرق القديم، مصر القديمة، كريت، اليونان، الفن الفارسى (وقد ضمت هذه الحقبة عصر جوستينيان ومعركة الايقونات (تحريم التصوير) بين اليهودية والمسيحية) فن الاستب، الفن الأتروسكى، الفن الرومانى، الفن المسيحى القديم، الفن االبيزنطى، الفن الإسلامى، الفن الأوروبى القديم، الفن القوطى، الفن فيما بين القرن الثالث عشروحتى المدرسة التكلفية، الفن الباروكى والروكوكو، من الكلاسيكية الجديدة إلى أواخر القرن التاسع عشر مرورا بمذاهب الانتكائية والرومانسية والواقعية والتأثيرية والرمزية والفن الجديد وما بعد التأثيرية والتعبيرية.
أما الفن فى القرن العشرين فقد بدأ بأزمة انعكست على الفن بفصل الشكل عن المضمون، وعرف هذا الاتجاه بالفن الحديث أو الفن التجريدى، وتنعكس هذه الأزمة على مئات المذاهب الفنية والتيارات التى تشابكت وتكررت بأسماء مختلفة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: الحوشية والدادية والتكعيبية والتأليفية والمستقبلية والسريالية واللافن واللاشكل. وفن الكولاج (اللصق) وفن القمامة وفن الخردة وما إلى ذلك.
وينتهى هذا التقسيم الإجمالى للفن بالفنون الشعبية والفن الأفريقى والفن الهندى والفن فى جنوب شرق آسيا وفى الصين وفى كل من فيتنام وكوريا وفى اليابان والفنون فى أوتيانيا، لينتهى بالفن لدى هنود الأمريكتين.
لقد قام الفن الكريتى واليونانى على أسس وانجازات الفن المصرى القديم وكامتداد له. كما يعتبرالفن الإسلامى وحضارته هو همزة الوصل نين العالم القديم والعالم الغرربى الحديث وتميز بتنوع شديد فى أساليبه وتفاصيله وتعرض لمختلف المجالات الفنية سواء أكانت من الفنون الأساسية أو من
الفنون التطبيقية.
ويتسم الفن الإسلامى إجمالا ناتجاهين أساسيين رغم تباعدهما شكلا، وهما الاتجاه القائم على الفنون لممارسة فى الأقطار والحضارات التى امتد إليها الإسلام حيث أثر الإسلام فى تلك الفنون دون إلغائها، والاتجاه القائم على الأشكال المجردة النباتية أو الهندسية، وهو خط جديد مرتبط بالرؤية الكلية للمسلمين للإنسان والكون والحياة، متأثرا بالفلسفة الإسلامية، وبأفكار المتصوفة المسلمين ويمكن تلخيصه بعبارة (المركز فى الإشعاع) إشارة إلى الخالق والمخلوق، وهو كلا يمثل فرقا جوهريا بين المدارس التجريدية
فى الغرب التى تفرض العبث والضياع ولبين التجريد فى الفن الإسلامى القائم على الربط بين الإنسان وخالقه، لأن استبعاد المضمون عن الفن هو فى الواقع استبعاد للوجود الإنسانى برمته.
وأهم ما يميز الفن الإسلامى فى الفنون الأساسية هو: العمارة الدينية المتمثلة فى المساجد والمدارس والأسبلة، وكل ما يتعلق بهذا الجانب، والعمارة المدنية من قصور ومنشأت عامة وأسواق وحمامات ومدافن، والعمارة العسكرية من قلاع وحصون وأسوار. ووصلت براعة الفنان فى النقوش والزخارف التى تكسوها إلى درجة مذهلة سواء فى دقة تناوله ومعالجته الفنية للمواد الصلبة كالرخام والحجز أو فى فن الفسيفساء ولوحاته الجدارية التى وصلت ألوان بعضها إلى تسعة وعشرين لونا مختلفا، وهو رقم غير مسبوق انذاك.
ومن أهم إنجازاف الفن الإسلامى وإسهاماته فن الخط العربى بإمكانيات تشكيلاته اللانهائية، وفن المنمنمات، وفن الكتب والأغلفة، والمصاحف وزخارفها، ويمثل فن الخزف والأوانى ذات البريق المعدنى، وفن الزجاج ملمحا متميزا إلى جانب فن المعادن والعاج والحلى والأحجار الكريمة والنسجيات بمجالاتها المختلفة من سجاد وملبوسات.
أ. د/زينب عبد العزيز
مراجع الاستزادة:
١ - Histoire Del`Art، Larouusse - ٢Vol.، ١٩٨٥.
٢- L`Artde Tous Les Temps ٢vol.، Sequsia، Bruxelle، ١٩٦٥.
٣- L`Art. An Terres D`islam، Marlbe B. Taylor، lelee De Brouwer ١٩٨٨
508 · ص508
٢٠ - الفنون الأدبية الحديثة
١ - القصة: وتتنوع إلى قصة، وأقصوصة، ورواية، ومسرحية.
القصة
وتدور حول حادثة يمكن أن توضع لها حكاية، ولا بد فيها من البناء الفنى، الذى تطرد فيه المواقف مؤسسا بعضها على بعض، ومرتبطا بعضها ببعض، بحيث تنمو شيئا فشيئا حتى تصل إلى أزمة يصل عندها التعقيد إلى غايته، ثم يكون الحل.
- ولابد فيها من وجود الشخصيات- التى يصورها كاتب القصة- أو يدعها تتحدث أحيانا، وذلك فى إطار حياة كل منها وتفكيره وشعوره أو يتصور كل شخصية وينطقها بما يلائمها من القول أو يسند إليها ما يلائمها من القول.
القصة القصيرة:
اصطلاحا: قصة تتخفف من الإطالة- حتى تظهر أحيانا فى صورة الأقصوصة- التى تميل إلى الإيجاز المسرف. وهى تمثل استجابة الفن القصصى لسرعة حركة الحياة الحديثة وتعقدها.
الرواية:
اصطلاحا: عمل فنى فيه تؤدة وأناة، تعرض قطاعات من الحياة والمجتمع الإنسانى. وهى بهذا تميل إلى الطول، وكثرة الأحداث والمواقف وتعقدها، وقد كتبت الرواية لتقرأ، وليقضى فيها الساعات الطوال ويستطيع الكاتب أن يستغل هذه الميزة فيها، فيكتب عن حياة عدد من الشخصيات.
المسرحية:
اصطلاحاً: هى نوع من أنواع الفن القصصى تتميز بأنها كتبت أصلاً للمسرح، أو كتبت وفى ذهن مؤلفها أنها تصلح لكى تمثل.
وكاتب المسرح لا يطمع فى أكثر من فترة زمنية محدودة يقضيها المشاهد معه ولهذا كانت محدودة الزمن ومع ذلك يجد القارئ فيها متعة ويستمتع بها رواد المسرح إذ يمكن أن تعرض على خشبة المسرح.
٢ - ترجمة الحياة:
اصطلاحاً: هى الكتابة عن أحد الأشخاص البارزين لجلاء شخصيته، والكشف عن عناصر العظمة فيها، وبيان العوامل التى أثرت فى هذه الشخصية. وترجمة الحياة: عملية فنية، تجمع بين عمل المؤرخ من جهة ارتباطها لسيرة إنسان عاش بينها وبين إنسان عاش فى زمن بعينه، ولكن مثل هذه الكتابات لا تكون نهاية، ويمكن إعادة الكتابة فيها.
فإذا كانت الشخصية قد سبق أن ترجم لها فى أزمان مختلفة، فهناك المبررات التى تجعل من حق الكاتب الترجمة لها من جديد. أما فى حالة الأشخاص الذين لم تسبق ترجمة حياتهم، فمبرر الترجمة لهم واضح، ما دامت الوثائق والشواهد المطلوبة فى متناول يد الكاتب.
والعقاد أول كاتب يكتب لنا ترجمة فنية يتجلى فيها الذكاء والمهارة والخبرة مثل العبقريات.
٣ - المقال:
اصطلاحاً: هو فن أدبى ظهر حديثا فى أدبنا العريى مع ظهور الصحافة وهو قريب مما عرف فى الأدب العربى القديم بفن الرسالة.
والمقال يتميز بالقصر، لأنه لا يحاول أن يشمل كل الحقائق والأفكار المتصلة بالموضوع، ولكنه يختار جانبا مهما من الحياة ليتحدث عنه.
والمقال ليس حشوا للمعلومات وليس هدفه أن ينقل المعرفة، بل لابد أن يكون إلى جانب ذلك مشوقا.
والمقال يتنوع إلى مقال أدبى، ومقال علمى، ومقال سياسى، ومقال اجتماعى، ومقال نقدى، إلى غير ذلك من الأنواع ومجاله الصحافة.
أ. د/ محمد سلام
المراجع
١ - أعلام الأدب العربى الحديث واتجاهاتهم الفنية، للدكتور محمد زكى العشماوى- الإسكندرية- ط١ ١٩٩٥م.
٢ - المدخل إلى النقد الأدبى، للدكتور محمد غنيمى هلال- مكتبة الأنجلو- ط ٣ - ١٩٦٣م.
٣ - الأدب وفنونه، للدكتور عز الدين إسماعيل- دار الفكر العربى- ط ٨ - القاهرة- ١٩٥٥م.