← المكتبة ▭ 1 page
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
مجموعة من المؤلفين الجوامع
A− A+
533 · ص533
٢٣ - قطع الطريق (الحرابة) يستعمل أكثر الفقهاء مصطلح (قطع الطريق) تحت باب الحرابة. والحرابة لغة: من الحرب التى هى نقيض السلم، يقال: حاربه محاربة، وحرابا، أو من الحرَب بفتح الراء- وهو السلّب. يقال: حرب فلانا ماله أى: سلبه فهو محروب وحريب. (١) واصطلاحا: الحرابة: قطع الطريق وهو البروز لأخذ مال أو لقتل أو لإرعاب على سبيل المجاهرة مكابرة اعتمادا على القوة مع البعد عن الغوث (٢). وزاد المالكية: محاولة الاعتداء على العرض مغالبة. وقيل من كابر رجلا على ماله بسلاح أو غيره فى زقاق أو دخل على حريمه فى المصر حكم عليه بحكم الحرابة. الحكم التكليفى لقطع الطريق (الحرابة): الحرابة كبيرة من الكبائر، وهى من الحدود باتفاق الفقهاء وسمى القرآن الكريم مرتكبيها محاربين لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أوينفوا من الارض} (المائدة ٣٣). ونفى عنهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتسابهم للإسلام فقال: (من غشنا فليس منا، ومن حمل علينا السلاح فليس منا) (رواء البخارى ومسلم فى صحيحيهما). وقاطع الطريق (المحارب) عند الفقهاء هو كل ملتزم مكلف أخذ المال بقوة فى البعد عن الغوث. إذاً فلابد من توافر عدة شروط حتى يحدّ حد الحرابة على قاطع الطريق وهى: (أ) الالتزام: أن يكون قاطع الطريق (المحارب) ملتزما بأحكام الشريعة بأن يكون مسلما أو ذميا أو مرتدا، فلا يحد الحربى، ولا المعاهد ولا المستأمن (٣). فالذمى التزم أحكام الشريعة فله مالنا وعلّيه ما علينا، أما المستأمن فقد وقع الخلاف. بين الفقهاء فى كونه محاربا أم لا. (ب) التكليف: يشترط البلوغ والعقل فى قاطع الطريق (المحارب) حتى يقام عليه الحد لأنهما شرطا التكليف الذى هو شرط إقامة الحد. (جـ) الذكورة: وهذا الشرط قاله الحنفية حيث لم يشترطه المالكية والشافعية والحنابلة فهم يرون أنه لو اجتمع نسوة لهن قوة ومنعة فهن قاطعات طريق، ولا تأثير للأنوثة على الحرابة فيجرى على المرأة ما يجرى على الرجل فى أحكام الحرابة (٤). أما الأحناف فيرون أن الخروج على وجه المحاربة والمغالبة لا يتحقق فى النساء عادة لرقة قلوبهن وضعف بنيتهن فلا يكن من أهل الحرابة. (د) السلاح: اختلف الفقهاء فى اشتراط السلاح لقاطع الطريق (المحارب) فقال الحنفية والحنابلة: يشترط أن يكون مع قاطع الطريق سلاح ويعدون الحجارة والعصى سلاحا، فإن تعرض قاطع الطريق للناس بالعصى والحجارة فهو محارب، أما إذا لم يحمل شيئا مما ذكر فليس بمحارب (٥).وْلا يشترط المالكية والشافعية حمل السلاح بل يكفى عندهم القهر والغلبة وأخذ المال ولو باللكز والضرب بجمع الكف. (٦) (هـ) البعد عن العمران: ذهب المالكية والشافعية وأبو يوسف وكثير من الحنابلة إلى أنه لا يشترط البعد عن العمران فى حد الحرابة، بل يشترط فقد الغوث، ولفقد الغوث أسباب كثيرة، ولا ينحصر فى البعد عن العمران، فقد يكون للبعد عن العمران أوالسلطان أو لضعف أهل العمران أو لضعف السلطان. فلو دخل قوم بيتا وشهروا السلاح ومنعواأهل البيت من الاستغاثة فهم قطاع طرق فى حقهم (٧) (و) المجاهرة: وهى أن يأخذ قطاع الطريق المال جهرا، فإن أخذوه مختفين فهم سرّاق، وإن اختطفوا وهربوا فهم منتهبون ولا قطع عليهم. عقوبة المحاربين: لا خلاف بين الفقهاء فى أن عقوبة المحارب حد من حدود الله لا يقبل الإسقاط ولا العفو ما لم يتوبوا قبل القدرة عليهم والأصل فى ذلك قوله تعالى {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا} (المائدة ٣٣). واختلف الفقهاء فى هذه العقوبات الواردة فى الآية هل هى على التخيير أم على التنويع، فذهب الشافعية والحنابلة وبعض الأحناف إلى أن (أو) فى الآية على ترتيب الأحكام وتوزيعها على ما يليق بها فى الجنايات، فمن قتل وأخذ المال، قتل وصلب، ومن اقتصر على أخذ المال قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى، ومن أخاف الطريق ولم يقتل ولم يأخذ مالا نفى من الأرض. (٨) أما عن كيفية تنفيذ عقوبة الحرابة فقد اختلف الفقهاء فى كيفيتها وذلك ما نراه فى كتب الفقه التى أثرت عنهم. ما تثبت به الحرابة: لا خلاف بين الفقهاء فى أن جريمة الحرابة تثبت قضاء بالإقرار أو بشهادة عدلين، وتقبل شهادة الرفقة فى الحرابة. سقوط عقوبة الحرابة: يسقط حد الحرابة عن المحاربين بالتوبة قبل القدرة عليهم وذلك فى شأن ما وجب عليهم حقا لله، وهو تحتم القتل والصلب والقطع من خلاف والنفى وهذا محل اتفاق بين أصحاب المذاهب الأربعة (٩). واستدلوا بقوله تعالى {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} (المائدة ٣٤) فالله سبحانه وتعالى أوجب عليهم الحد ثم استثنى التائبين قبل القدرة عليهم. أما حقوق الآدميين فلا تسقط بالتوبة، فيغرمون ما أخذوه من المال عند الجمهور وعند الحنفية إن كان المال قائما ويقتص منهم إذا قتلوا على التفصيل السابق، ولا يسقط إلا بعفو مستحق الحق فى مال أو قصاص. (هيئة التحرير)
المراجع ١ - لسان العرب مادة (حرب) دار صادر بيروت ٢ - بدائع الضائع. للكاسانى ٧/ ٩٠ ٣ - كشاف القناع للبهوتى ٦/ ١٤٦. ٤ - بدائع الصنائع: (٧/ ١) ٥ - حاشية ابن عابدين (الدر المختار) ٣/ ٣١٣. ٦ - الموسوعة الفقهية ط الكويت ١٧/ ١٥٦ - ١٥٧. ٧ - السابق: نفس الجزء والصفحة. ٨ - المغنى ٨/ ٢٢٨، وروضة الطالبين ١٠/ ١٥٦ - ٥٧. ٩ - بدائع الصنائع ٧/ ٩٦ وروضة الطالبين ١٠/ ٥٩ والمغنى ٨/ ٢٩٥، ١١٥٧
534 · ص534
٢٤ - القلب لغة: قلب الشىء لبه وباطنه، وهو ضد ظاهره. واصطلاحًا: مضخة قادرة على مد الجسم- بما فيه القلب نفسه- بالدم وبكل ما يحمله الدم. وعند الفلاسفة فإن القلب مركز القوة الغضبية وفضيلتها الشجاعة. ويطلق على الشعور بالعطف أو الحنان أو الرحمة أو المحبة وغيرها من الأحوال الوجدانية. وإذا أطلق القلب على مجموع الأحاسيس والعواطف دل علّى معنى مقابل لمعنى العقل. وللقلب عند الفلاسفة معان أخرى فهو يُطلق على النفس أو الروح أو تلك اللطيفة الربانية التى لها بالقلب الجسمانى تعلق، وهى حقيقة الإنسان التى يسميها الحكماء بالنفس الناطقة أو العقل. ومن ثم فإن وظيفة القلب عند الفلاسفة إدراك الحقائق العقلية بطريق الحدس والإلهام لا بطريق القياس والاستدلال، وربما كان الغزالى أبرز الذين قالوا بوظيفة القلب فى الإدراك والمعرفة. فقد سبق باسكال إلى القول بإدراك الحقيقة بالقلب لا بالاستدلال العقلى وحده. والقلب لا يقتصر على إدراك العواطف، بل يتسع لإدراك الحقائق. ومن الجدير بالذكر أننا على مستوى الحياة العامة نؤمن أن معرفتنا بكثير من مبادئ الحياة ترجع إلى الإدراك القلبى لا العقلى. أما القلب من حيث هو عضو فيتكون من عضلة واحدة، وهو مخروطى الشكل- يوصف أحيانا بأنه صنوبرى الشكل- ويرقد على جانبه بحيث تتجه قاعدته إلى ثلاث بوصات ونصف بوصة، ويبلغ طوله خمس بوصات من القاعدة إلى قمة المخروط، ويكون سمكه بوصتين ونصف بوصة. يوجد القلب داخل غلاف التامور ويُفصل من نهايته العليا بالشرايين الكبرى. ويبسط الأطباء وصف مكوناته بالقول بأنه يتكون من حجرتين للاستقبال وحجرتين للدفع، وينقبض البطينان معا. فالدم الذى يدخل من الأذينين إلى البطينين تمنعه الصمامات من العودة، ومن ثم تضطره انقباضات القلب إلى أن يدخل الأورطى وبالتالى إلى مجرى الدم إلى الجسم. ويدخل الدم من الأوردة الكبيرة إلى الأذينين فى أثناء فترة الانبساط حين تستريح العضلات من الانقباض، وعندئذ تنقبض عضلات الأذينين فتقفل الصمامات نتيجة ضغط الدم ويمر الدم من البطينين إلى الشريانين وبعدها يقفل الصمام الهلالى بين البطينين والشريانين ليمنع الدم من الرجوع إلى البطينين، وبعدئذ ترتخى العضلات البطينية إلى أن تنفتح مرة ثانية تحت تأثير ضغط الدم المندفع من الأذينين ليدخل الدم إلى البطينين. وتستغرق كل دورة أربعة أخماس الثانية. ويبلغ حجم قلب أى شخص حجم قبضة يده تقريبا، ويزيد قلب الوليد حوالى ٢٠ جراما بينما يبلغ وزن قلّب البالغ ما بين ٢٥٠ و ٣٠٠ جرام. أ. د/ محمد الجوادى
المراجع ١ - معجم المصطلحات العلمية والفنية، مجمع اللغة العربية- القاهرة ٢ - المعجم الفلسفى- جميل صليبا. ٣ - الموجز فى الطب- لابن النفيس- المجلس الأعلى للشئون الإسلامية. ٤ - قاموس القرآن الكريم: معجم الطب، مؤسسة الكويت للتقدم العلمى سنة ١٩٩٧ م. ٥ - الحاوى فى الطب، لأبى بكر الرازى- مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد الدكن بالهند، ط ١، سنة ١٩٥٥م.
→ prev 533–534 / 686 next ←