107 · ص111
هذا اعتقادُ الشافِعيِّ ومالكٍ ... وأبي حنيفةَ ثم أحمدَ يُنْقَلُ
وجاء في بعض الروايات: «مُبَشِّر وبَشِير» وهذا لا يثبت فيه شيء أيضًا.
- المسألة الثالثة: هل عذاب القبر خاص بهذه الأمة أو أنه لكل الأمم؟
o الجواب: عذاب القبر عام لكل الأمم؛ لقول الله تعالى عن آل فرعون: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر:٤٦].
- المسألة الرابعة: هل عذاب القبر ونعيمه على الجسد والروح أو هو على أحدهما دون الآخر؟
o الجواب: عموم النصوص تدل على أنه للجسد والروح، قال شيخ الإسلام: «وأحاديث عذاب القبر كثيرة متواترة، والعذاب والنعيم الذي في القبر يكون على النفس والبدن جميعًا باتفاق أهل السنة والجماعة، تنعم النفس وتعذب منفردة عن البدن وتعذب متصلة بالبدن، والبدن متصل بها، فيكون النعيم والعذاب عليهما في هذا الحال مجتمعين كما يكون للروح منفردة عن البدن، وأما أن العذاب والنعيم على البدن دون الروح ففيه قولان مشهوران لأهل الحديث والسُّنة وأهل الكلام» ١.
قوله: (هذا): إشارة إلى ما ذكر من مسائل الاعتقاد هو (اعتقادُ الشافِعيِّ ومالكٍ وأبي حنيفةَ ثم أحمدَ).
قوله: (يُنْقَلُ): يعني هذه العقائد التي تُوجت بها هذه الأبيات منقولة
١ مجموع الفتاوى (٤/ ٢٨٥) بتصرف.
108 · ص112
فإِنِ اتَّبَعْتَ سبيلَهُمْ فَمُوفَّقٌ ... وإنِ ابْتَدَعْتَ فَما عَلَيْكَ مُعَوَّلُ
مثبتة عنهم جميعًا.
قوله: (فإِنِ اتَّبَعْتَ سَبِيْلَهُمْ): أي: القويم ومنهجهم المستقيم.
قوله: (فَمُوفَّقٌ): في الدنيا والآخرة, وهنا مسألة وهي:
هل المقصود اتباع هؤلاء لذواتهم أو لأنهم أئمة اقتدوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -؟
الجواب: لا شك أن اتِّبَاعهُم ليس لذواتهم, وإنما لأنهم متَّبِعُون للنبي صلى الله عليه وسلم, والله تعالى يقول: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران:٣١].
ولهذا أصحاب الحق لا يتعصبون لهؤلاء الأئمة الأربعة, فالتعصب لهم مذموم, ويكون التعصب ممدوحًا إذا كان للحق ولما جاء عن الله سبحانه وتعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم.
والله أعلم, وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
تمت مراجعته في ١٣/ ١ /١٤٣٤ هـ.
عبدالرحمن بن عبدالعزيز العقل