← المكتبة ▭ 1 page
بدر التمام شرح لامية شيخ الإسلام
عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل العقيدة
A− A+
15 · ص19
شرح المنظومة اللامية يا سَائِلي عَنْ مَذْهَبِي وعَقيدَتِي ... ..................................
قوله: (يا سَائِلي): (يا): حرف نداء، (سَائِلي) سؤال هداية واسترشاد. • السؤال يأتي على أنواع منها: - النوع الأول: أن يكون السؤال لطلب المال، والمشروع في هذا النوع عدم نهر السائل، كما قال تعالى: {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ} [الضحى:١٠]، وجاء في سنن أبي داود: «لِلسَّائِلِ حَقٌّ، وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ» ١. - النوع الثاني: أن يكون السؤال في مسألة من مسائل الشرع، فهذا تُشرع إجابته إذا تبيَّن صدقُهُ في طلب الحق، وهذه وظيفة أهل العلم, كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل:٤٣]. فإذا توقف الحق على بيان المسؤول كان البيان وعدم الكتمان واجبًا عليه وجوبًا عينيًا؛ لأن هذا هو الميثاق الذي أخذه الله تعالى على كل من
١ أخرجه أبو داود رقم (١٦٤٠)، وقد صحح الحديث الشيخ عبد الله الدويش - رحمه الله -، ولكن فيه يعلى بن أبي يعلى: قال فيه ابن أبي حاتم: «مجهول» كما في «الجرح والتعديل» (٩/ ٣٠٣)، وتبعه في ذلك الذهبي في «الميزان» (٤/ ٤٥٨)، وابن حجر؛ ولذلك أَعلَّهُ الزيلعي، وضعفه العراقي، والألباني، وغيرهم.
16 · ص20
أعطاه الكتاب وعلمه العلم، كما قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} [آل عمران:١٨٧]. ولا يجوز كتمان العلم إلا إذا خاف الضرر على نفسه، قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: «حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وِعَاءَيْنِ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ» ١، وهذا العلم الذي لم يبثه هو العلم المتعلق بولاية الأمويين، فقد جاء في ولايتهم أحاديث فلم يكن أبو هريرة - رضي الله عنه - يبثها خشية الفتنة. • وهناك أحوال يُنهى عن السؤال فيها: - الحالة الأولى: السؤال عمَّا لا ينفع، وعليه يُحْمَل قول النبي صلى الله عليه وسلم في «الصحيحين»: «إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ» ٢، وفي «الصحيحين» أيضًا عَنْ أَبِي مُوسَى - رضي الله عنه - قَالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أُكْثِرَ عَلَيْهِ غَضِبَ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: «سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ»، قَالَ رَجُلٌ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ: «أَبُوكَ حُذَافَةُ»، فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ َقَالَ: «أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ» , فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا فِي وَجْهِ رسول الله
١ أخرجه البخاري رقم (١٢٠). ٢ أخرجه البخاري رقم (٧٢٨٨)، ومسلم رقم (١٣٣٧) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، واللفظ لمسلم.
→ prev 15–16 / 111 next ←