← المكتبة ▭▭ 2 pages
بدر التمام شرح لامية شيخ الإسلام
عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل العقيدة
A− A+
83 · ص87
يَعْنِي الْبَدْرَ فَقَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ» ١. وحديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ - عز وجل -» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، نَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ نِصْفَ النَّهَارِ؟» قَالُوا: لا، قَالَ: فَتُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ قَالُوا: لا، قَالَ: «فَإِنَّكُمْ لا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، إِلا كَمَا تُضَارُّونَ فِي ذَلِكَ» ٢. • ومن المسائل التي يحسن ذكرها في هذا المقام ما يلي: - المسألة الأولى: ما الطوائف التي أنكرت الرؤية؟ o الجواب: هم الجهمية والمعتزلة، وتبعهم على ذلك الخوارج والرافضة، وقد استدلوا على ذلك بأدلة مثل قوله تعالى لموسى - عليه السلام -: {لَنْ تَرَانِي} [الأعراف:١٤٣]، قالوا: إن لن للتأبيد، وهذا غير صحيح، لعدة أوجهٍ: أحدها: أن نفي الرؤية الوارد في الآية إنما هو في الدنيا؛ لأن موسى - عز وجل - طلب رؤية ربه - عز وجل - في الحياة الدنيا. الثاني: أن قولهم: إن (لن) هنا للنفي المؤبد ليس إلا مجرد دعوى فقد قال تعالى حكاية عن الكفار: {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا} [البقرة:٩٥]، وهذا في الدنيا فلو كانت (لن) للتأبيد المطلق والنفي المؤبد لما تمنى الكفار الموت في الآخرة كما في قوله تعالى: {وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} [الزُّخرُف:٧٧].
١ أخرجه البخاري رقم (٥٥٤)، ومسلم رقم (٦٣٣). ٢ أخرجه البخاري رقم (٢٢)، ومسلم رقم (١٨٢)، وأحمد رقم (١٠٦٩٧)، واللفظ له.
→ prev 83 / 111 next ←