← المكتبة ▭ 1 page
رسالة الخط والقلم
ابن قتيبة الغريب والمعاجم 276 هـ
A− A+
1 · ص1
نص الرسالة أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدَّينوري في ذكر الخط والقلم. قال أبو محمد المذكور: يُسمَى القلمُ الذي يُكتبُ به قلماً لأنَّه قُلِّمَ وقُطِعَ ومنه قَلَّمتُ أظفاري ومنه قِيلَ قُلامَةُ الظُّفرِ لما يُقطَع منه. وقالَ غيرُهُ: يُقالُ للشيءِ الذي يُقلَمُ به مِقلَمٌ. قالَ ابنُ قُتَيبةَ: وقد تُسمَّى القِدَاحُ أقلاماً وإنَّما سُمِّيَتْ بذلك لأَنَّها تُبرَى قالَ اللهُ عزَّ وجَلَّ: (إذْ يُلقُونَ أَقلاَمَهُمْ أَيُّهُم يَكْفُلُ مَريَمَ) قالَ: كَانوا تَشَاحُّوا في كَفالتها فضربوا عليها بالقِدَاحِ فخرج قِدْحُ زكريَّا فكفلها. وقالَ عبد الله بن عبد العزيز: كُلُّ قصبة قُطِعَتْ منها قِطعة فالقطعةُ قَلَمٌ وكلُّ عودٍ نُجِرَ وعُلِّمَ رَأسُهُ بعَلامَةٍ فَهو قَلَمٌ. وقالَ في قوله عزَّ وجلَّ: (إذْ يُلقُونَ أَقلاَمَهُم) : جاء في التفسير أَنَّها كانت عِيدانَاً مكتوب على رؤوسها أسماؤهم. وجمع القلم: أقلام وقِلام مثل جَبَل وجِبَال. البَرْيُ ووجوهُهُ قال أبو عُبَيدَة: لا يُقَالُ للقلم (قلم) حتى يُبرى وإلاَّ فهو قصبةٌ. ولا يُقَالُ للرمح (رمح) إلاَّ وعليه سِنان وإلا فهو قناةٌ ولا يُقال للمائدة (مائدة) إلاَّ وعليها طعامٌ وإلاَّ فهي خِوانٌ ولا يُقالُ للكأس (كأس) إلاَّ وفيها شرابٌ وإلاَّ فهي زجاجةٌ. ولا يُقالُ للسرير (أريكة) إلاَّ وعليها حَجَلَةٌ وإلاَّ فهي سريرٌ. ويُقال من البَرَي: بَرَيتُ القلمَ أبريه بَرياً وبرايةً وقَلَمٌ مَبرِيٌّ غير مهموز فأنا بارٍ للقلم. ويُقال لما يسقطُ منه عندَ البَري (بُراية) على وزن فُعالة والفُعالة اسمٌ لكلِّ فَضلَةٍ تفضلُ من شيءٍ قليل أو كثير كالقُمامة والكُساحة والجُرامة: وهو اسم لمَا بقى من كَرَب النَّخْل. فإذا أمرتَ من البَرْي قلتَ: إِبرِ قَلَمَكَ بَريَاً جَيِّداً وبِرايةً جَيِّدَةً. قالَ الشَّاعرُ: يا بَاري القَوسِ بَريَاً ليس يُحكِمُهُ ... لا تُفسِدِ القَوسَ، أَعطِ القَوسَ بَارِيهَا وأصلُ البَري التَّرقيق الإرهاف ومنه قيل: بَرَت العِلَّةُ جِسمَ فلانٍ إذا أَنحلته لأنَّ باري القلم يُرِقُّ موضع سِنِّه عن سائِرهِ. وتقولُ: قَطَطْتُ القلمَ أَقُطُّهُ قَطَّاً إذا قطعتَ سِنَّهُ والأصلُ في القَطِّ القَطعُ ومِنهُ يُقالُ ضَرَبهُ على مَقَطِّ شعرِهِ وهو حيثُ يُقطع شعرُ الرَّأس من القَفا. ويُقالُ للعودِ الذي يُقَطُّ عليه القَلَمُ: مِقَطٌ وجمعه مَقاطٌّ وأنشدَ: رابي المَجَسِّ جَيِّدُ المَخَطِّ كأنَّما قُطَّ على مِقَطِّ وتقولُ: قلمٌ مَقطُوطٌ وقَطيط مثل مقتول وقيل وأنا قاطٌ والأصلُ: قاطِطٌ كقولك: ضَرَبتُ وأنا ضاربٌ فأدغمتَ إحدى الطاءَين في الأخرى. فإذا أَمَرتَ منه قلتَ: قُطَّ قلمَكَ وإن أَظهَرتَ التخفيفَ قلتَ: اقطِطْ قَلَمَكَ. وتقولُ: قَصَمتُ القَلَمَ أقصمُهُ قَصمَاً وهو مَقصُومٌ. وأصلُ القَصمِ الكَسرُ ومنه قولهم: انقصمت ثنيَّتُهُ إذا انكسرتْ من عَرضِها. ويُقالُ: ثنيَّةٌ قَصماءُ ورجلٌ أَقصَمٌ وامرأةٌ قَصماءَ. فإن انكسرتِ الثنيَّة طولاً فهو أَنقَصُ وقد انقاصت ثَنِيَّتُهُ. ويقالُ لسِنِّ القَلَمِ: الجِلفَة وهي مؤنَّثة مأخوذٌ من سِنِّ الإنسانِ. وإذا تركتَ شحمَهُ عليه ولم تأخذه قلتَ: أشحمتُ القَلَمَ فهو مُشحَمٌ وإذا أخذتَ شَحمَهُ قلتَ شَحمتُهُ أشحمُهُ شَحماً وهو قلمٌ مشحومٌ. وإنِ استَأصَلتَ شحمَهُ وأخذتَ من بطنِهِ قلتَ: قَلَمٌ مُبَطَّنٌ وقد بَطَّنتُهُ تبطيناً. ويُقالُ للشَّحمةِ التي في رأس القلم: الضَّرَّة شُبِّهَت بضرَّةِ الإبهام فإذا أخذتَ الشحمة قيلَ لموضعها: الحُفرَةُ وهو قلمٌ محفورٌ. ويُقالُ: قَلَمٌ مُذنَبٌ إذا بُرِيَت لَه سِنٌّ غَلِيظَةٌ غير مشقوقة تُصلَحُ بها اللِّقية. وقد ذَنَّبتُ القلمَ تَذنيباً؛ لأنَّه مفعول به. وليس كقولهم: بُسرَةٌ مِذنَبَةٌ لأنَّ التَّذنيبَ ظهرَ منها فنُسِبَ الفِعلُ إليها وكذلكَ: جرادةٌ مِذنَبَةٌ وفرسٌ ذَنوبٌ: إذا كانَ طويلَ الذَّنَبِ وقلمٌ ذَنوبٌ: طَويلُ الذَّنَبِ. الدَّواة تقولُ العربُ: دَواة ودياة ودَوِيّ ودَوىً مقصور وهو الجمعُ الكثيرُ قال الشاعرُ:
2 · ص2
دَعِ الأَطلالَ يَندُبْها السَّويُّ ... ويَبْكِ على مغانيها الوَليُّ وتَرقُشْها السَّواري والسَّوافي ... كما رَقَشَتْ مَهارِقَها الدَّوِيُّ وتقولُ: أدويتُ دَواةً أي: اتخذتُ دواةً وأنا مُدوٍ. وإذا أمرتَ غيرَكَ قلتَ: إِدوِ يا فُلانُ. ويُقالُ للذي يبيع الدَّويَّ: دَوَّاء كقولك: تَبَّان وشَعَّار وخيَّاط. ويُقالُ للذي يعمل الدَّوِيَّ: مُدوٍ كما يُقالُ للذي يصلحُ القَنَا: مُقنٍ. قال الرَّاجزُ: كما أقامَ دَرءَها المُقَنِّي ويُقال للذي يحمل الدَّواة: داوٍ كما يُقال للذي يحملُ السَّيفَ: سائف، والذي يحملُ الرُّمحَ: رامح، والذي يحملُ التُّرسَ تَارِس. الليقَة يُقالُ للصُّوفةِ والقُطنَةِ التي تكونُ في الدَّواة: لِيقة وتجمع أَليَاقَاً. وإنَّما سُمِّيَت: لِيقة؛ لأنَّها تَحبِسُ ما جُعِلَ فيها من السواد وتُمسكُهُ، مأخوذ من قولهم: "فلانٌ ما تَليقُ كَفُّهُ دِرهَمَاً" أي: ما تحبسه فتمسكه. وكفٌّ ما يليقُ بها درهمٌ أي: ما تحبس ولا تستمسك. قال الرَّاجزُ: كفَّاكَ: كَفٌّ مَا تليقُ دِرهَماً جُواداً، وكَفٌّ تُعطِ بالسَّيفِ الدَّما وروى أبو العبَّاس محمد بن يزيد المُبَرِّد قال: دخل الأصمعي على الرَّشيد بعدَ غَيبَةٍ غابها فقالَ: كيفَ حالك يا أَصمَعِيُّ؟ فقال: يا أميرَ المؤمنين ما ألاقتني أرضٌ. أي ما حبستني حتى خرجت عنها. فأمسكَ الرَّشيدُ. فلمَّا تفرَّق أهل المجلس قال له: ما معنى ألاقَتْني؟ قال: حبستني فقال الرَّشيد: لا تكلمني في مجلس العامَّة بما لا أعلمُ. وتقولُ: أَلَقتُ الدَّواةَ فهي مُلاقَةٌ ولِقتُها فهي مَلِيقَةٌ إذا جمعتَ مِدادَها في صوفِها وقُطنِها. وقولهم: "ما يليقُ هذا الأمرُ بصَفَرِي" أي: قلبي أي ما يُمسكه ويجتمع فيه وأنشدَ العامريُّ: لعمرك إنَّ الحُبَّ يا أُمَّ مالكٍ ... بجسمي جزاني اللهُ منك لَلائقُ ويًقالُ: لِقتُ الدَّواةَ وهي مَلِيقةٌ هذا إذا أصلحتَها وزدتَ في سَوادها فأما إذا لم تكن فيها لِيقةٌ فجعلتَ فيها لِيقةٌ فألَقتَهَا بالألف لا غير وإذا أمرتَ من ألقت قُلتَ: أَلِقْ دَواتَكَ بقطع الألف إلاقَةً وأنتَ مُلِيقٌ وإذا أمرتَ من قولك: "لقت" قلت: لِقِ الدَّواة ليقاً جيِّداً وأنتَ لاقٍ وقد أَمَهتَ اللِّيقةَ أُمِيهُها إماهةً فأنا مُمِيهٌ لها إذا أكثرتَ ماءَها وقد ماهَت فهي تماهُ وتموهُ وهي مائِهةٌ إذا كثر ماؤها. ويُقالُ: صُفتُ الدَّواةَ أصُوفُها صَوفَاً: إذا جعلتَ فيها ليقةً من صوف وكَرْسَفْتُها أُكَرسِفُها كرسفةً وكرسافاً إذا جعلتَ فيها لِيقة كُرْسُفٍ وهو القُطنُ. المِداد يُقالُ هو المِدادُ وهي المِدادُ لأنَّه جَمعُ مِدادةٍ وكلُّ جمعٍ ليس بينه وبين واحِدهِ إلاَّ الهاء فإنَّه يُذكَّر ويؤنث مثل غمامة وغمام وحمامة وحمام وشجرة وشجر. ويُقالُ: مَدَدتُ الدَّواةَ أَمُدُّهَا مَدَّاً وهي دَواةٌ مُمَدَّةٌ إذا جعلتَ فيها مِداداً فزدتَ فيها مداداً آخرَ تَقولُ: أمددتُها إمداداً فهي مُمَدَّةٌ وكلُّ شيء يَزِيد في شيءٍ بنفسه فإنَّهُ يُقالُ فيه: مَدَّهُ يَمُدُّهُ. قال الله تعالى: (والبَحرُ يَمُدُّهُ مِن بَعدِهِ سَبعَةُ أَبحُرٍ) . فإن كانَ الشَّيءُ يزيد في الشَّيءِ بغيره فهو بالألف يُقالُ: أمددتُهُ بالرِّجالِ وبالمالِ. قال الله تعالى: (وأَمدَدنَاكُم بِأَموَالٍ وبَنِينَ) . ويُقالُ لِما أُمِدَّ به السِّراج من الزيت: مِدادٌ وكلُّ شَيءٍ أمددتَ به شيئاً فهو مِدادٌ ومنه أٌخِذَ اسم المِدادِ وأنشدَ الأَخطَلُ: رأَت بارقاتٍ بالأَكُفِّ كأنَّها ... مَصابِيحُ سُرْجٍ أُيِّدَت بِمِدَادِ أي: بزيتٍ فسمَّاه مِداداً لأن السِّراجَ يُمَدُّ به فهذا دليلٌ على ما قلناه. وتَقولُ: استَمدِدْ من الدَّواة إذا أمرتَهُ أن يأخذَ على القلم مِداداً واستمدد فلاناً إذا سألته أن يجعَلَ على قلمك مِداداً فيقول: قد أمددتُك إمداداً. وتَقولُ: أَمِدَّني على قلمي مِداداً وأَمِدَّني من دَوَاتِكَ أي: أمكِنِّي من مِدادها فأستمدَّ منه.
→ prev 1–2 / 5 next ←