← المكتبة ▭▭ 2 pages
رسالة الخط والقلم
ابن قتيبة الغريب والمعاجم 276 هـ
A− A+
3 · ص3
فإذا قَطَرَ من رأسِ القلمِ شيءٌ من المِدادِ قِيلَ: رَعَفَ القَلمُ يرعُفُ وهو قلمٌ رَاعِفٌ فإذا أخذتَ مِدَادَاً فقَطَرَ قلتَ: أرعفتُ القلمَ إرعافاً وهو قلمٌ مُرعَفٌ. وتقولُ: استمدِد ولا تُرعِف أي لاتُكثِر المِدادَ حتى يقطرَ القلمُ. الحِبر يُقالُ للحِبرِ: اللون. يُقالُ: إنَّ فلاناً لنَاصِعُ الحِبرِ يُرادُ به اللونُ النَّاصعُ الصَّافي من كلِّ لَونٍ قالَ ابنُ أَحمرَ: سَبَتهُ بفاحِمٍ جَعدِ ... وأَبيَضَ نَاصعِ الحِبرِ يُريدُ سَوادَ شعرِها وبَياضَ لَونِها. ويُقالُ: فُلانٌ قد ذهَبَ حِبرُهُ وسِبرُهُ فالحِبرُ: الحُسنُ والسِبرُ: الثِّيَابُ والهَيئَةُ. وقال الأصمعي: إنَّما سُمِّيَ حِبرَاً لتأثيره. يُقالُ: على أسنانه حبرٌ إذا كثرتْ صُفرتُها حتى تضرِبَ إلى السَّواد. والحِبرُ: الأَثرُ يبقى على الجلد من الضَّربِ. يُقالُ: قد أحبرَ جلده إذا بَقِيَ به أَثَرٌ بضربٍ وأنشد: لقد أشمتَتْ بي أهلَ فَيْدٍ وغَادَرَتْ ... بكفِّيَ حِبراً بنتُ مَصَّانَ بَادِيا قال أبو العبَّاس: وأنا أحسبُ أنَّه سُمِّيَ بذلك لأن الكتبَ تُحَبَّرُ به أي تُحَسَّنُ. وقال الأُمَوي: إنَّما سُمِّيَ الحِبرُ حِبرَاً لأنَّ البليغَ إذا حَبَّرَ به ألفاظَهُ وأَتَمَّ بيانَهُ أحضرَ معانيَ الحِكَمِ آنَقَ من حَبَرات اليَمَن ومفوَّفات وَشيِ صَنعاء. الكتاب قال أبو عُبَيدَةَ وغيره من أهل اليمنِ: يُسَمَّى الكِتَابُ كتاباً لتأليف حروفه وانضمام بعضها إلى بعض وكلُّ شيءٍ جمعتَهُ وضممتَ بعضَهُ إلى بعض فقد كتبتَهُ. قال الشاعر: لا تأمَنَنَّ فَزَارِيَّاً خَلَوتَ به ... على قَلُوصِكَ واكتُبها بأَسيَارِ أي: ضُمَّ شُفرَي حَيائِها واجمَعهُما. وتَقولُ: قد كتبتُ الكِتَابَ كَتْباً وكِتاباً وكِتابةً ومَكتبةً إذا جَمَعتَ بين حروفه وضممتَ بعضَها إلى بعض وأنا كاتبٌ والجمعُ: كاتِبون وكُتَّاب وكَتَبَة وكتب. ويُقالُ للخيلِ إذا جُمِعَت وضُمَّ بَعضُها إلى بعضٍ: كَتِيبَة. ويُقالُ: كَتَبَ الرَّجُلُ إذا خَطَّ وأكتَبَ يكتبُ إكتاباً إذا صارَ حَاذِقاً بالكتابِ. ويُقالُ: أَتَيتُ فُلانَاً فأَكتَبتُهُ إذا وجدتَه كَاتباً كقولهم: أبخلتُهُ: وجَدتُهُ بخيلاً وأَسخَيتُهُ: وجَدته سَخِيَّاً. ويُقالُ: قد استكتبَ فُلان: إذا ادَّعى أن يكونَ كَاتباً. والمُكَتِّبُ: المُعَلِّمُ. والمَكتَبُ: الموضعُ الذي يكتب فيه. والمُكُتَّب: الموضع الذي يتعلم فيه الكتابة. وتَقولُ: قد كَتَّبتُ الغلامَ أُكَتِّبُهُ تكتيباً وأكتَبتُهُ إكتاباً إذا علَّمتَهُ الكتابَةَ. وتَقولُ: قد كاتبتُ فُلاناً أي: خايرته فكتبتُهُ أي: غلبته في جودةِ الخَطِّ فكنت أَكتَبَ منه فهو مَكتوبٌ كقولك: فاخرته ففَخَرتُهُ أي: فكنت أَفخَرَ منه. وفاطَنتُهُ ففطَنتُهُ أي: كنتُ أَفطَنَ منه. ويُقالُ للحافِظ العَالِم: الكاتبُ ومنه قول الشاعر: أَوصَيتُ بالحَسنَاءِ قَلبَاً كاتباً وزخرفته: إذا حَسَّنتَه وزيَّنتَه ونَمَّقتَه. وأنشد المُرَقِّشُ: الدَّارُ وَحشٌ والرسومُ كما ... رَقَّشَ في ظَهرِ الأديِمِ قَلَم وبهذا البيت سُمِّي المُرَقِّش. وتَقولُ العربُ: زَبَرتُ الكتابَ أَزبُرُهُ زَبراً وزَبورَاً إذا كتبتَهُ. والزُّبُرُ: الكُتُبُ واحدها زَبور وهو فَعول في موضع مفعول كما قالوا: ناقة رَكُوب حَلُوب أي: مركوبة ومحلوبة. وقد يكون زَبور بمعنى زابِر أي: كاتِب كقولك: ضارِب وضَروب قالَ امرُؤُ القَيس: أَتَت حِجَجٌ بعدي عليها فأَصبَحَت ... كخَطِّ زَبُورٍ في صحائفِ رُهبانِ أي: بخطِ كاتِبٍ وقالَ أبو ذُؤَيب: عَرَفتُ الدِّيَارَ كرَقمِ الدَّوا ... ةِ يَزبُرُهُ الشَّاعِرُ الحِميَرِيُّ أي: يكتبه. ومَن رَواه: يَذبُرُهُ بالذَّال أراد: يقرؤه. وقوله: كرَقمِ الدَّواةِ أي: بالكتابة بالدَّواة. قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: (كِتابٌ مَرقُومٌ) وقال الشَّاعرُ: سأَرقُمُ بالماءَ القَرَاح إليكُمُ ... على نَأيِكُم إن كانَ للمَاءِ رَاقِمُ المَطُّ