27 · ص46
أصل اخْتِلَاف الْقرَاءَات
٤٦ - وَوجه هَذَا الِاخْتِلَاف فِي الْقُرْآن أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يعرض الْقُرْآن على جِبْرِيل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي كل عَام عرضة فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَام الَّذِي توفى فِيهِ عرضه عَلَيْهِ عرضتين فَكَانَ جِبْرِيل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام يَأْخُذ عَلَيْهِ فِي كل عرضة بِوَجْه وَقِرَاءَة من هَذِه الْأَوْجه والقراءات الْمُخْتَلفَة وَلذَلِك قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن الْقُرْآن أنزل عَلَيْهَا وَإِنَّهَا كلهَا شاف كَاف وأباح لأمته الْقِرَاءَة بِمَا شَاءَت مِنْهَا مَعَ الْإِيمَان بجميعها وَالْإِقْرَار بكلها إِذْ كَانَت كلهَا من عِنْد الله تَعَالَى منزلَة وَمِنْه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَأْخُوذَة
٤٧ - وَلم يلْزم أمته حفظهَا كلهَا وَلَا الْقِرَاءَة بأجمعها بل هِيَ مخيرة فِي الْقِرَاءَة بِأَيّ حرف شَاءَت مِنْهَا كتخييرها إِذا هِيَ حنثت فِي يَمِين وَهِي موسرة بِأَن تكفر بِأَيّ الْكَفَّارَات شَاءَت إِمَّا بِعِتْق وَإِمَّا بإطعام وَإِمَّا بكسوة وَكَذَلِكَ الْمَأْمُور فِي الْفِدْيَة بالصيام أَو الصَّدَقَة أَو النّسك أَي ذَلِك فعل فقد أدّى مَا عَلَيْهِ وَسقط عَنهُ فرض غَيره فَكَذَا أمروا بِحِفْظ الْقُرْآن وتلاوته ثمَّ خيروا فِي قِرَاءَته بِأَيّ الأحرف السَّبْعَة شَاءُوا إِذْ كَانَ مَعْلُوما أَنهم لم يلزموا اسْتِيعَاب جَمِيعهَا دون أَن يقتصروا مِنْهَا على حرف وَاحِد بل قيل لَهُم أَي ذَلِك قَرَأْتُمْ أصبْتُم فَدلَّ على صِحَة مَا قُلْنَا
28 · ص47
اخْتِلَاف الْمعَانِي تبعا لاخْتِلَاف الْأَلْفَاظ فِي الأحرف السَّبْعَة
٤٨ - وَأما على كم معنى يشْتَمل اخْتِلَاف هَذِه السَّبْعَة أحرف فَإِنَّهُ يشْتَمل على ثَلَاثَة معَان يُحِيط بهَا كلهَا
أَحدهَا اخْتِلَاف اللَّفْظ وَالْمعْنَى الْوَاحِد
وَالثَّانِي اخْتِلَاف اللَّفْظ وَالْمعْنَى جَمِيعًا مَعَ جَوَاز أَن يجتمعا فِي شَيْء وَاحِد لعدم تضَاد اجْتِمَاعهمَا فِيهِ
وَالثَّالِث اخْتِلَاف اللَّفْظ وَالْمعْنَى مَعَ امْتنَاع جَوَاز أَن يجتمعا فِي شَيْء وَاحِد لِاسْتِحَالَة اجْتِمَاعهمَا فِيهِ وَنحن نبين ذَلِك إِن شَاءَ الله
٤٩ - فَأَما اخْتِلَاف اللَّفْظ وَالْمعْنَى وَاحِد فنحو قَوْله / السراط / بِالسِّين و {الصِّرَاط} بالصَّاد و / الزراط / بالزاي و {عَلَيْهِم} و {إِلَيْهِم} و {لديهم} بِضَم الْهَاء مَعَ إسكان الْمِيم وبكسر الْهَاء مَعَ ضم الْمِيم وإسكانها و {فِيهِ هدى} و {عَلَيْهِ كنز} و / مِنْهُ ءايت / و {عَنهُ مَاله} بصلَة الْهَاء وَبِغير صلتها و {يؤده إِلَيْك} و {نؤته مِنْهَا}