29 · ص48
و {فألقه إِلَيْهِم} بِإِسْكَان الْهَاء وبكسرها مَعَ صلتها واختلاسها و {أكلهَا} و {فِي الْأكل} بِإِسْكَان الْكَاف وَبِضَمِّهَا و {إِلَى ميسرَة} بِضَم السِّين وَبِفَتْحِهَا و {يعرشون} بِكَسْر الرَّاء وَبِضَمِّهَا وَكَذَلِكَ مَا أشبهه وَنَحْو ذَلِك الْبَيَان والإدغام وَالْمدّ وَالْقصر وَالْفَتْح والإمالة وَتَحْقِيق الْهَمْز وتخفيفه وَشبهه مِمَّا يُطلق عَلَيْهِ أَنه لُغَات فَقَط
٥٠ - وَأما اخْتِلَاف اللَّفْظ وَالْمعْنَى جَمِيعًا مَعَ جَوَاز اجْتِمَاع الْقِرَاءَتَيْن فِي شَيْء وَاحِد من أجل عدم تضَاد اجْتِمَاعهمَا فِيهِ فنحو قَوْله تَعَالَى / ملك يَوْم الدّين / بِأَلف و {ملك} بِغَيْر ألف لِأَن المُرَاد بِهَاتَيْنِ الْقِرَاءَتَيْن جَمِيعًا هُوَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَذَلِكَ أَنه تَعَالَى مَالك يَوْم الدّين وَملكه فقد اجْتمع لَهُ الوصفان جَمِيعًا فَأخْبر تَعَالَى بذلك فِي الْقِرَاءَتَيْن
٥١ - وَكَذَا {بِمَا كَانُوا يكذبُون} بتَخْفِيف الذَّال وبتشديدها لِأَن المُرَاد بِهَاتَيْنِ الْقِرَاءَتَيْن جَمِيعًا هم المُنَافِقُونَ وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا يكذبُون فِي
30 · ص49
إخبارهم ويكذبون النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِيمَا جَاءَ بِهِ من عِنْد الله تَعَالَى فالأمران جَمِيعًا مجتمعان لَهُم فَأخْبر الله تَعَالَى بذلك عَنْهُم وَأَعْلَمنَا أَنه معذبهم بهما
٥٢ - وَكَذَا قَوْله تَعَالَى / كَيفَ ننشرها / بالراء وبالزاي لِأَن المُرَاد بِهَاتَيْنِ الْقِرَاءَتَيْن جَمِيعًا هِيَ الْعِظَام وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى أنشرها أَي أَحْيَاهَا وأنشزها أَي رفع بَعْضهَا إِلَى بعض حَتَّى التأمت فَأخْبر سُبْحَانَهُ أَنه جمع لَهَا هذَيْن الْأَمريْنِ من إحيائها بعد الْمَمَات وَرفع بَعْضهَا إِلَى بعض لتلتئم فضمن تَعَالَى الْمَعْنيين فِي الْقِرَاءَتَيْن تَنْبِيها على عَظِيم قدرته
٥٣ - وَكَذَا قَوْله {وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى} بِكَسْر الْخَاء على الْأَمر وَبِفَتْحِهَا على الْخَبَر لِأَن المُرَاد بالقراءتين جَمِيعًا هم الْمُسلمُونَ وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى أَمرهم باتخاذهم مقَام إِبْرَاهِيم مصلى فَلَمَّا امتثلوا ذَلِك وفعلوه أخبر بِهِ عَنْهُم فَجَاءَت الْقِرَاءَة بالأمرين جَمِيعًا للدلالة على اجْتِمَاعهمَا لَهُم فهما صَحِيحَانِ غير متضادين وَلَا متنافيين
٥٤ - وَكَذَا قَوْله / وَمَا هُوَ على الْغَيْب بظنين / بالظاء و {بضنين} بالضاد لِأَن المُرَاد بِهَاتَيْنِ الْقِرَاءَتَيْن جَمِيعًا هُوَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَذَلِكَ أَنه كَانَ غير ظنين على الْغَيْب أَي غير مُتَّهم فِيمَا أخبر بِهِ عَن الله تَعَالَى وَغير ضنين بِهِ أَي غير بخيل بتعليم مَا علمه الله وأنزله إِلَيْهِ فقد انْتَفَى عَنهُ الْأَمْرَانِ جَمِيعًا فَأخْبر الله تَعَالَى عَنهُ بهما فِي الْقِرَاءَتَيْن وَكَذَا مَا أشبهه